تاريخ المغرب

أشهر المواقع التاريخية والأثرية بمنطقة الغرب

تعتبر منطقة الغرب أغنى جهات المغرب بالمواقع الأثرية، حيث تحتضن أهم المراكز الحضرية التي شكلت النواة الأولى لظاهرة التمدن بشمال افريقيا منذ الفترة القديمة. تنتشر هذه المواقع على مجموع التراب الغرباوي مما يدل على إستغلال الإنسان لكل مجال يتوفر على مؤهلات طبيعية، كما أن هذه المواقع الأثرية تغطي كل الحقب التاريخية من الفترة القديمة والوسيطية والحديثة والمعاصرة، فهي بذلك تدل على تعاقب الاستغلال و قابلية المنطقة لاستقبال الموجات البشرية التي توافدت عليها مند الفترة القديمة إلى الأن.

وتشمل هذه المواقع الأثرية مدن بناصا و قلاع عسكرية مثل تموسيدا إلى جانب منازل حضرية و قروية، كما تتوفر على أثار لمواقع حربية، ومعالم تاريخية من قبيل القصبات والمعسكرات التي تشهد على مجد تاريخي عرفته المنطقة عبر تاريخها، كما أنها تتوفر على مزارات و أضرحة مما يدل على أن منطقة الغرب عرفت تعايشا دينيا.

المواقع الأثرية بمنطقة الغرب خلال الفترة القديمة

1- المواقع الأثرية الحضرية

بناصا: تقع مدينة بناصا على الضفة اليسرى لنهر سبو على بعد 17 كلمتر من مدينة مشرع بلقصيري، وتعتبر بناصا إحدى المستوطنات الرومانية التي أسسها أوكتافيوس في موريطانيا الغربية، ولقد أبانت الحفريات التي أجريت بالموقع عن وجود عدد من المباني والمعابد، كما عثر أيضا على بعض الحمامات إضافة إلى منازل فخمة مما يدل على أن المدينة كانت تظم ساكنة من الطبقة الغنية

2- المواقع الأثرية العسكرية

تموسيدا: يوجد موقع تموسيدا الأثري شمال مدينة القنيطرة قرب ضريح سيدي علي بن أحمد، يعتبر هذا الموقع من أكبر و أهم المعسكرات الرومانية بالمنطقة، و لقد أبانت الحفريات التي أجريت بالموقع عن وجود عدة منازل ومحلات ومحترفات، كما تم العثور على وحدة صناعية تضم عدد من الأفران مما يدل على أن الرومان كانت لهم أهداف أخرى بالمنطقة غير المجال العسكري، كما تم العثور على حمامات، ثم محكمة مما يدل على أن المؤسسة الرومانية كانت تشتغل بصفة رسمية.

ريغة: يوجد على بعد 8 كلمترات شمال مدينة سيدي سليمان في إحدى منعطفات واد بهت، وقد أبانت الأبحاث الأثرية التي أجريت في المنطقة عن الكشف أن الموقع ربما يكون عسكريا نظرا لمساحته الصغيرة، كما مكنت الحفريات من العثور على قطع خزفية و أخرى نقدية، ويرى العديد من المؤرخين على أن ريغة هي نفسها جيلدا التي دكرت في العديد من النصوص القديمة.

3- المواقع الأثرية القروية

مزرعة برييو: يقع هذا الموقع على أحد منعرجات واد بهت بالقرب من مدينة سيدي سليمان، وهو عبارة عن مزرعة فلاحية يعود تاريخها حسب المؤرخ شاتلان إلى القرن 3 ق.م، ولقد خلف هذا الموقع أثارا واضحة مثل مطحنة الحبوب و معصرة الزيتون.

مزرعة بيارنياي: هو عبارة عن أراضي خصبة تتراوح مساحتها ما بين 25 و 30 هكتار، يعود تاريخ هذا الموقع إلى الفترة الرومانية، إذ تؤكد الأبحاث على أن هذا الموقع كان عبارة عن أراضي للاستغلال الفلاحي نظرا لموقعها الاستراتيجي المتواجد ما بين نهر سبو ووادي ورغة

باب تيسرة: يوجد هذا الموقع بالقرب من مدينة سيدي قاسم على فخ واد الردم، تم اكتشافه سنة 1930 من طرف لويس شاتلان ، ويعود تاريخه إلى الفترة ما قبل السيطرة الرومانية، ولقد أبانت الحفريات التي أجريت بالموقع عن وجود معصرة لزيتون و مطحنة للحبوب مما يدل على أن الموقع كان ذو استغلال فلاحي.

منطقة الغرب خلال الفترة الوسيطية

1 المواقع الأثرية الحضرية

البصرة: يوجد الموقع الأثري لمدينة البصرة على بعد 22 كلمتر من مدينة سوق أربعاء الغرب، تعتبر البصرة حاضرة دولة الأدارسة تم تأسيسها ما بين سنة 796م و803م، و تشير المصادر التاريخية كصورة الأرض لابن حوقل والمسالك والممالك للبكري على أن المدينة كانت ذت مساحة كبيرة وهذا ما أكدته نتائج الحفريات الأثرية، وهذا ما يدل على أن المدينة كانت ذات أهمية متميزة حيث تجمع كل المصادر التاريخية على أن مهمتها كانت ذات وظيفتين الأولى سياسية بإعتبارها عاصمة دولة الأدارسة، أما الثانية فهي تجارية باعتبارها كانت نقطة عبور ما بين طريق تجاري شهير (فاس – سبتة)، ولقد كشفت الحفريات أيضا عن مصنع خاص بالمعادن وبعض الأدوات الحجرية مما يبين أهميتها الأثرية.

2 المواقع الأثرية العسكرية

حد كورت: يقع هذا الموقع قرب جبل كورت، وصفه إبن حوقل في كتابه صورة الأرض كمدينة جميلة في سفح جبل منيع فيها مياه ومزارع كبيرة، كما حمل الموقع في المصادر التاريخية صفة القرية العامرة، ورغم أن الموقع لم يخلف أثارا بارزة إلا أن نتائج المسح الأثري أكدت وجود بنايات وبقايا خزفية تعود إلى الفترة القديمة، كما كشفت عن أن الموقع كان مركز استقرار حامية عسكرية رومانية. وعلى الرغم من دخول المنطقة في في سبات خلال الفترة الحديثة بفعل انتقال الاهتمام إلى الواجهة البحرية إلا أن الموقع ظل يقوم بدور هام باعتباره نقطة التقاء بين منطقتين وهما الريف والغرب، وهو ما جعل الساكنة الغرباوية تمتهن مهنة الزطاطة.

3 مولاي بوسلهام وتمركز ظاهرة الأولياء والصلحاء بمنطقة الغرب

إلى جانب المواقع الأثرية الحضرية والعسكرية التي ميزت منطقة الغرب خلال العصر الوسيط، عرفت المنطقة أيضا توافد الصلحاء والأولياء الذين طبعوا ببركاتهم مواقع مختلفة كما هو الحال بالنسبة لموقع مولاي بوسلهام المتواجد على الساحل الأطلسي والذي يضم ضريحي سيدي عبد جليل الطيار ومولاي بوسلهام هذا الأخير الذي نسجت حوله الكثير من الأساطير والتي مازلت تروى حتى اليوم، أما عن شخصية مولاي بوسلهام فيعود الفضل في التعريف بها إلى الباحث سالمون الذي اهتم بشخصيته بإعتباره أكبر ولي في المنطقة.

المواقع الأثرية والتاريخية خلال الفترة الحديثة بمنطقة الغرب

المواقع العسكرية

قصبة المهدية أو القصبة الإسماعيلية: موقع تاريخي يعود تاريخه إلى القرن 5 ق.م، تم تأسيسه على يد حانون القرطاجي بالقرب من مستوطنة تيمياتريون، و نظرا لأهمية الموقع أقام عليه الموحدون خلال العصر الوسيط مشروعهم البحري، إلا أنه إنطلاقا من القرن 16م، وتزامنا مع حركة الاكتشافات الجغرافية تعرضت القصبة للإحتلال الإسباني والبرتغالي سنة 1614م، قبل أن يسترجعها المولى إسماعيل سنة 1681م، ومنذ ذلك الحين أطلق عليها إسم القصبة الإسماعيلية، و تزامنا مع ذلك عين السلطان القائد الريفي قائدا عليها هذا الأخير قام بتشيد بعض المرافق بها كالمسجد والحمامات كما جعل لها بابا كبيرا، وبالإضافة إلى ذلك اهتم بهندستها العسكرية والدفاعية حيث أقام حامية عسكرية لحماية القوافل التجارية، وانطلاقا من سنة 1795م تم إغلاق الميناء بعدما نهج السلطان سليمان سياسة الإحتراز.

موقع مشرع الرملة: يقع هذا الموقع شمال مدينة سيدي يحيى الغرب، ويعتبر من أهم المشاريع العسكرية التي وظفها المولى اسماعيل خلال الفترة الحديثة، إذ تشير المصادر التاريخية على احتضان الموقع لأكبر عمليات التجنيد والذي انبثق عنه تأسيس جيش عبيد البخاري أحد ركائز وأعمدة المخزن المغربي في هذه الفترة.

القصبة العزيزية: هي قصبة شيدها السلطان المولى عبد العزيز ما بين سنة 1895م و1900م، وبذلك تكون أخر التحصينات التي شيدتها الدولة المغربية في فترة ما قبل الحماية، وتعتبر هذه القصبة بمثابة حامية عسكرية حددت وظيفتها في تأمين حركة المسافرين والتجار.

المواضع التاريخية الكولونيالية خلال الفترة المعاصرة

تزخر منطقة الغرب بالعديد من المواقع الأثرية الحضرية والقروية والعسكرية التي طبعت تاريخها العريق الممتدة جذروه منذ الفترة القديمة، ونظرا للأهمية هاته المواقع وخصوصياتها الطبيعية والجغرافية والاستراتيجية نهجت فرنسا في إطار مشروعها الإستعماري فكرة استغلال هاته المواقع في مخططاتها الاستعمارية الرامية إلى فرض الحماية على المغرب، وهذا ما اتضح من خلال إحيائها للفيلا القرية واستغلالها لبعض المواقع العسكرية وذلك لتسهيل عملية انسياب الجيش الفرنسي كما هو الشأن لموقع القصبة الاسماعيلية.

القصبة الاسماعيلة: بعدما استعصى على القوات الفرنسية في إطار مشروع فرض الحماية على المغرب دخول مدينة فاس، لجأت القوات الفرنسية إلى النزول بقصبة المهدية بتاريخ 29 أبريل 1911م، باعتبار أن المهدية تعد أقرب ميناء لها، وبعد تمكن الفرنسيين من اقتحامها قاموا بترحيل ساكنتها، ثم بعد ذلك تحويلها إلى قاعدة عسكرية ضمت مختلف المصالح الإدارية والعسكرية التي يحتاجونها للغزو العسكري.

موقع حد كورت: مع استقرار القوات الفرنسية بالمغرب انتبهت إلى أهمية موقع حد كورت الاستراتيجي باعتباره حد فاصل بين الغرب والريف، لذا قامت القوات الفرنسية بإعادة توظيف هذا الموقع عبر إنزال حامية عسكرية مخزنية.

مواقع قروية ( إحياء الفيلا ): إلى جانب إستغلال فرنسا للمواقع العسكرية في مخططاتها الإستعمارية، لجئت أيضا إلى إستغلال المواقع القروية والضيعات الفلاحية مثل موقع مزرعة برييو وموقع باب تيسرة وذلك عن طريق إحياء الفيلا القروية وإنشاء بنايات مماثلة وكان الهدف من وراء ذلك هو تكريس التغلغل الاستعماري من جهة واتخاد هذه المواقع كمحطات أساسية للتغلغل الاستعماري والتعرف على عمق البادية المغربية وجعلها أداة لتحكم في تحرك الساكنة القروية من جهة ثانية، لذا عمدت الحماية الفرنسية على إقامة هذه البنايات وربطها بالطرق المعبدة وإمدادها بالكهرباء وذلك بهدف لعب دور الوسيط بين البادية وبعض المدن المجاورة لها.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق