اليهود المغاربيون

تعريف الحركة الصهيونية.. وعوامل ظهورها

الحركة الصهيونية ، نسبة إلى جبل “صهيون” أحد التلال بالقدس، توحي لفظا ومضمونا، بارتباط الإيديولوجية بأرض فلسطين، بمعنى أنها “دعوة الشعب اليهودي إلى العودة إلى صهيون”، وهو الاسم، الذي يطلق في لغة التوراة على مدينة القدس، “لإقامة دولة يهودية فوق ربوعها”.

تعريف الحركة الصهيونية

الحركة الصهيونية هي حركة سياسية قومية تقوم على اعتبار أن اليهود يشكلون شعبا واحدا، رغم تشتتهم في كل أنحاء العالم وانتمائهم إلى ثقافات متنوعة وأصول مختلفة، وتخاطبهم بلغات شتى، وأنهم مرتبطون روحيا بـ ”الأرض الموعودة“، التي يجب أن يقيموا فوقها دولة خاصة بهم، لا يشاركهم فيها أحد من غير اليهود، وتكون وطنهم الأول والأخير، مع أنهم عاشوا بعيدين عنها أزيد من 18 قرنا.

وبذلك تحولت اليهودية، بمقتضى هذا الطرح، من عقيدة دينية إلى قومية عرقية، وتحولت العودة الروحية التي تكلمت عنها النصوص الدينية إلى عودة مادية وجغرافية، تكون من صنع البشر، بدعوى أن الله أمر بذلك.

وهكذا انطلقت الصهيونية تفرض على الضمير اليهودي والغربي المفاهيم الثلاثة المؤسسة لأيديولوجيتها وهي:

“الشعب والأرض والدولة“

السياق التاريخي لنشأة الحركة الصهيونية

وقد ظهرت هذه العقيدة الشوفينية المتعصبة في عصر اجتاحت فيه نعرة القومية أوربا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتزامنت مع انبثاق الفكر الاستعماري الذي قام على البحث عن حل المشاكل والتناقضات الاقتصادية بواسطة المستعمرات، كمصدر من مصادر الثراء، وكان اليهود ضحايا الاضطهاد، ممن انخرطوا في الدعوة إلى هذه العقيدة.

صورة تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية
تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية العالمية

ولم تكن القومية اليهودية سوى تقليدا للقوميات في أوربا، لأنها كانت تفتقد لمقومات القومية: فاليهود ينحدرون من أصل عرقي واحد، ولا يتكلمون لغة واحدة، ولا ينتمون إلى ثقافة مشتركة، ولا يشتركون في تاريخ موحد، ولا يسكنون أرضا واحدة.

ولتدارك هذا العجز، قام دعاة الصهيونية بإنشاء حركة قومية يهودية، باعتبار وحدة العقيدة وحدة عرقية.

جذور الحركة الصهيونية

وإذا كان لابد لليهود من أرض، فهناك “الأرض الموعودة” وإن كانت تبعد عن تجمعاتهم فإن الظروف العالمية أنداك، كفيلة بتحقيق نقل ملكيتها إليهم، خلافا للفكر القومي الأوربي الذي انطلق من تجمعات عرقية، موحدة الأصل واللغة، وتعيش فوق أرض تريد أن تحولها إلى وطن قومي، لتتأكد فيه هويتها النوعية، الأمر الذي لم يكن يتوفر لدى اليهود الموزعين في مختلف أنحاء العالم في شكل أقليات خصوصا في أوربا الشرقية، فيها أفراد اعتنقوا ديانات الأغلبية الحاكمة، وأخرون اتخذوا العلمانية عقيدة وفضلوا الذوبان في محيطهم، ومنهم أغلبية تمسكت بالعقيدة التوراتية التلمودية، ومنهم أقلية ضئيلة تهود أجدادها في قديم الزمن.

واستغلت الحركة الصهيونية حمى تهافت أوربا على المستعمرات في إفريقيا وأسيا لتدلي بدلوها، وتطمع هي الأخرى في الفوز بمستعمرة واحدة، حدد مكانها بالضبط في فلسطين، لا لاستغلال ثرواتها الطبيعية وتسخير أبنائها فحسب، بل إنها قررت، خلافا لما يفعله الاستعمار التقليدي، تفريغها من سكانها، والاستيلاء على أراضيهم وأملاكهم واستبدالهم بيهود يهجرون إليها ليحلوا محلهم، ويقيمون فوقها دولة جديدة، باسم جديد وسكان جدد، وتكون لهم قاعدة ينطلقون منها للهيمنة باتجاه إفريقيا وآسيا، بدء بالشرق العربي والإسلامي، وتمتزج مصالحها بمصالح الاستعمار.

ولبلوغ هذا الهدف، كان على دعاة الصهيونية الأوائل أن يضمنوا دعم الدول الغربية، وتعبئة الطوائف اليهودية المبعثرة عبر العالم حول شعار “الأمة اليهودية الواحدة” لتحويل الرباط الديني إلى رباط عرقي.

إذن تعريف الحركة الصهيونية: هي حركة سياسية عنصرية متطرفة تستغل الديانة اليهودية من أجل أهدافها السياسية ولجعل اليهود يؤمنون بقومية واحدة ومن أجل تأمين وطن قومي وواحد وهم من أجل ذلك يستخدمون العنف والإرهاب.

الوسوم

‫2 تعليقات

  1. اللهم ساعد إخواننا الفلسطينيين على تجاوز هذه المحنة يا رب العالمين 💞💞
    و شكراً جزيلا على المقال فقد استفدت منه كثيرا

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق