عين على التاريخمقالات

الخمر عند الموحدين.. ماذا تعرف عن شراب الرب في المغرب الوسيط ؟

اقرأ في هذا المقال
  • شراب الرب في الأطلس والريف
  • مجالات استهلاك الرب
  • بين الحلية والتحريم
  • الرب يصمد في وجه السلطة

مجالات استهلاك الرب

بما أن جبال درن كانت من أهم مجالات إنتاج الرب ، كان بديهيا أن تكون هذه الجبال من أهم مجالات استهلاكه ، « فأهل درن لم يكونوا يستغنون عن شربه » ، ومن المرجح أنهم كانوا يعدونه في قدور كبيرة لتلبية حاجياتهم اليومية . ويبدو أن مراكش العاصمة كانت أيضا من أهم مجالات استهلاك الرب لقربها من مواطن إنتاجه من جهة ، ولأن « غالبية اسكان المدينة الجدد ، خلال العصر الموحدي ، كانوا من مصامدة الجبل » الذين دأبوا عن شربه . والحال نفسه كان في سوس أيضا . وعموما ، فقد اشتهر أهل الجبال من المغاربة بشرب الرب خلال العصر الوسيط ، لم يكن مستهلكو الرب من مرتبة اجتماعية محددة دون غيرها ، فقد كانوا من علية القوم وسفلتهم ، وهذا ما كان عليه الحال مثلا في جبال درن . وشاع شراب الرب في أوساط الصوفية المنتسبين إلى طريقة أبي محمد صالح » .

كما كان فقهاء شفشاون مدمنون على شرب خمر يعرف بـ « رب الفقيه اعمر » .

وكما كان الأمر بالنسبة للخمر ، فقد أثار الرب شجون بعض من شاربيه ، وعبروا عن شعورهم إزاءه شعرا ، فأبو العباس العزفي الذي اشتهر بخمرياته ، خاطب أحد أصحابه قائلا :

قل لأبي يحيى لنا حاجة 
بالرب من صنعة أربابه
فابعثه لى صرفا بي لا نقطة
تكن أتيت الفضل من بابه
وضعه إذ كانت به نقطة
فأنت للحاجة أولى به

بغض النظر عما كان يجده شاربو الرب من متعة في شربه، فإن إقبال أهل درن على استهلاكه كان بدافع البحث عن شراب يدفئ الجسد، ويخفف من البرودة الشديدة بفعل كثرة الثلوج. ولسعراته الحرارية، جعل منه معوضا غذائيا في بعض البوادي الفقيرة.

وإذا كان الرب من الأشربة التي تكاد تكون يومية خاصة في جبال درن، فإنه كان مناسباتيا في مجالات أخرى، ولما لم يكن ينظر إليه كشراب محرم، فإنه كان يقدم في الحفلات الرسمية التي كان يقيمها الخلفاء الموحدون مثل ما حدث أيام أبي يعقوب يوسف الموحدي ( 559 – 580 هـ / 1184 – 1163 م ) في العاصمة مراكش، في إحدى المناسبات التي دعا إليها هذا الخليفة في منطقة البحيرة ابتداء يوم الجمعة 22 ربيع الثاني من سنة 566هـ / 1171م، والتي دامت خمسة عشر يوما، كان يدخل عليه في كل يوم أزيد من 3000 رجل، وقد صنع ما تقدمت العادة به نهر من الرب ممزوج بالماء، كلما أكلت طائفة قامت مشت إلى موضع الخليفة، وسلمت عليه ودعا لها، ونهضت إلى ساقية الرب تشرب وتطرب.

فاستهلكت كميات كبيرة منه. وبمثل هذا الفعل، أضحى استهلاك الرب رسميا، ومعترفا به من لدن المخزن الموحدي، مما دفع إلى المبالغة في الإنتاج والاستهلاك والانتشار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
المصدر
محمد فتحة : الأحكام والنوازل والمجتمع : أبحاث في تاريخ الغرب الإسلامي من القرن 12 م إلى 15 م محمد عمراني : مسألة الخمور في تاريخ المغرب الوسيطمصطفى النشاط : جوانب من تاريخ المشروبات المسكرة بالمغرب الوسيط معلمة المغرب
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق