التاريخ المغاربيتاريخ المغرب

الدولة الادريسية في المغرب.. تعرف على الحضارة المغربية في عهد الأدارسة

اقرأ في هذا المقال
  • وضعية المغرب الأقصى قبل قيام الدولة الإدريسية
  • نشأة وتطور الدولة الإدريسية
  • وطد المولى إدريس الثاني دعائم الدولة الإدريسية في المغرب
  • الحضارة المغربية في عهد دولة الأدارسة
  • استغل الفاطميون والأمويون ضعف الدولة الإدريسية للتدخل في المغرب

تمكن الفتح الإسلامي من نشر الإسلام وضم المغرب الأقصى إلى حكم الخلافة الإسلامية بالمشرق، وذلك خلال النصف الثاني من القرن 1ه/7م. إلا أن السياسة التعسفية التي واجه بها الولاة الأمويون والعباسيون القبائل الأمازيغية المسلمة، دفعت هذه القبائل للثورة عليهم والتكتل حول شخصية شريفة هي المولى ” إدريس بن عبد الله” مؤسس الدولة الادريسية بالمغرب.

وقام المولى ادريس بتوحيد القبائل الأمازيغية وتأسيس أول دولة (إمارة) مغربية إسلامية. وتولى “المولى ادريس الثاني” إقامة الأجهزة الرئيسية لـ دولة الأدارسة الناشئة، إلا أن الاختلاف حول السلطة بعد وفاة إدريس الثاني، وكذا الصراعات المذهبية التي عرفتها منطقة الغرب الإسلامي، وقتئذ، كانت من العوامل التي أدت إلى تدهور الدولة الإدريسية.

وضعية المغرب الأقصى قبل قيام الدولة الادريسية

لم يكن الاحتلال البيزنطي للمغرب الأقصى يتعدى شريطا ضيقا بين مدينتي طنجة وسبتة عند منتصف القرن الأول هجري. وكان البيزنطيون يفرضون على قبائل المناطق المحتلة أشكالا متنوعة من الجبايات والمكوس، وتحكموا في الرواج التجاري المار عبرها، وصادروا أخصب الأراضي الزراعية من مالكيها من أبناء القبائل المغربية الخاضعة لنفوذهم.

وفي هذه الظروف وصل الفتح الإسلامي للمغرب تحت قيادة “عقبة بن نافع الفهري” (51-64 هـ/623-670م)، واستهدف الفتح نشر مبادئ الدين الإسلامي بين القبائل والمجموعات القبلية الأمازيغية، والقضاء على النفوذ البيزنطي، وضم، البلاد المغربية للإمبراطورية الإسلامية.

وتمكن موسى بن نصير من توسيع الفتوحات عبر أقصى سوس وتافيلالت، والمزيد من نشر الإسلام بين القبائل وضبط محاور الطرق التجارية الصحراوية العابرة لبلاد المغرب الأقصى.

وجند موسى بن نصير سنة 92هـ/710م. قوات من بين أبناء القبائل الأمازيغية لفتح شبه الجزيرة الإييبرية، وكلف طارق بن زياد بقياداتها، حيث تم فتح الأندلس وضمها إلى بلاد الغرب الإسلامي، وارتبطت الأندلس، منذئذ، بروابط متعددة مع المغرب الأقصى.

انفصال المغرب الأقصى عن الخلافة الأموية بالمشرق

أصبح المغرب الأقصى جزءا من الإمبراطورية الإسلامية، يبعث له الخلفاء الأمويون، بولاة لتسيير أموره، فاستغل هؤلاء الولاة والعمال نفوذهم، بأن تصرفوا في مداخيل الخراج والجزية وفي الغنائم، وأجبروا القبائل الأصلية الأمازيغية على تقديم ضرائب غير شرعية، وجمعوا منها ثروات ضخمة وسبايا من عبيد وإماء.

وفي هذا الصدد ذكر ابن العذاري المراكشي في كتابه البيان المعرب في أخبار الأندلس والمغرب أن:

عمر بن عبد الله المرادي، عامل طنجة وما والاها أساء السيرة وتعدى في الصدقات والعشر، وأراد تخميس البربر، وزعم أنهم فيء المسلمين. وذلك لم يرتكبه عامل قبله، وإنما كان الولاة يخمسون من لم يجب للإسلام، فكان فعله الذميم هذا سببا لنقض البلاد ووقوع الفتن العظيمة المؤدية إلى كثير من القتل في العباد.

فانطلقت الانتفاضات المسلحة للقبائل الأمازيغية المسلمة ضد سياسة الولاة سنة 122هـ/740م من منطقة طنجة، وعمت سائر بلاد المغرب الأقصى، وتبنت القبائل المنتفضة مبادئ حركة الخوارج، ودخلت في مواجهات مسلحة ضد القوات التابعة للولاة، كانت من أبرزهامعركة سبو سنة 124هـ/742م.

وتوسعت حركة الانتفاضات بعد ذلك، إلى الانفصال عن حكم الخلافة بالمشرق، وإقامة إمارات إسلامية في هذه المناطق من المغرب الأقصى. وبذلك عاش المغرب الأقصى حالة التجزئة السياسية، واتجهت قبائله للانفصال النهائي عن العباسيين.

خريطة دولة الأدارسة الإمارات المستقلة في المغرب الدولة الادريسية
خريطة مجال امتداد (الإمارة) الدولة الادريسية في عصر الإمارات المستقلة بالمغرب

نشأة وتطور الدولة الإدريسية

اشتد الصراع السياسي ببلاد المشرق، حول أحقية الخلافة، وذلك منذ قيام الدولة الأموية. وكان من بين مظاهر هذا الصراع تنظيم العلويين – وهم فرع من سلالة علي بن أبي طالب – لحركة سياسية مناهضة للحكم الأموي، وذلك منذ مقتل الخليفة علي بن أبي طالب. وتمكن العلويون من بث دعوتهم السرية عبر عدة مناطق من العالم الإسلامي من الهند حتى المغرب الأقصى مطالبين بأحقيتهم في الخلافة، وكان دعاتهم يتسترون بالنشاط التجاري والثقافي.

وعمد زعيم الحركة العلوية، الإمام “محمد نفس الزكية”، منذ قيام الدولة العباسية إلى نقل النشاط السياسي لأتباعه نحو أطراف الإمبراطورية الإسلامية سواء كان ذاك ببلاد المشرق أم ببلاد المغرب. وأشار إلى ذلك ابن أبي زرع الفاسي في كتابه روض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس حيث قال:

كان الإمام محمد يدعى بالنفس الزكية لنسكه وكثرة عبادته وزهده وورعه وعلمه وفضله. وكان له ستة إخوة (منهم المولى إدريس بن عبد الله) فبعث (الإمام أخاه) عيسى إلى إفريقية، فأجابه بها خلق كثير من قبائل البربر، وبقي هناك إلى أن توفي ولم يتم الأمر.. وبعث الإمام أخاه سليمان إلى بلاد مصر داعيا للبيعة.. ثم خرج من مصر إلى إفريقية، ثم صار إلى تلمسان .. فنزلها واستوطنها، فكان له بها أولاد كثيرون .. وقد دخل أولاد سليمان إلى بلاد دكالة والسوس الأقصى..

وبذلك كان الغرب الإسلامي مهيئ لاحتضان أنصار الحركة العلوية، فكان الدعاة يمهدون، على المستوى الدعائي والعسكري، لإقامة دولة موالية للعلويين بهذا الطرف الغربي من الإمبراطورية الإسلامية، بعيدا عن مراقبة وبطش الحكم العباسي.

وبعد وفاة الإمام محمد نفس الزكية، انتقلت قيادة الحركة إلى الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي حارب العباسيين في معركة “فخ” ، بالقرب من مكة سنة 169هـ/ 786م، وبانهزام العلويين في هذه المعركة، قام الجيش العباسي بقتل كل من شارك فيها منهم. إلا أن المولى ادريس بن عبد الله تمكن من الفرار وقصد بلاد المغرب الأقصى حيث التحق بقبيلة أوربة الأمازيغية التي كانت من أكبر الموالين للعلويين بالمغرب الأقصى.

وأخد “المولى إدريس” في دعوة القبائل الأمازيغية الأخرى لمساندة حركته السياسية والدينية والتي وضح أهدافها ومضامينها في شكل برنامج مبسط:

  1. “أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص)
  2. وإلى العدل في الرعية والقسم بالسوية ورفض المظالم والأخذ بيد المظلوم.
  3. وإحياء السنة وإماتة البدعة وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد… فعسى أن تكونو معاشر إخواننا من البربر، اليد الحاصدة للظلم والجور، وأنصار الكتاب والسنة، القائمين بحق المظلومين من ذرية النبيئين، فكونوا عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين ونصر الله مع النبيئين.”

ووجدت القبائل المغربية الأمازيغية في المولى إدريس بن عبد الله الشخصية السياسية والدينية، وذات الأصل الشريف، للالتفاف حولها ونشر الإسلام بينها، وتوحيد البلاد وضمان استقلالها عن الحكم العباسي بالمشرق.

فاجتمعت القبائل على إدريس بن عبد الله من كل جهة ومكان، فأطاعوه وعظَّموه وقدموه على أنفسهم، وأقاموا معه مغتبطين بطاعته … وفي سنة 174هـ … أجابته جميع القبائل الغربية، وأطاعوه وبايعوه في هذه السنة، وكملت له الإمارة فيهم.

وشرع المولى إدريس في إقامة أجهزة إدارية وجبائية وعسكرية، وترأس قوات من القبائل المبايعة له للقيام بحملات عسكرية. فشملت حملاته كل الشمال الغربي حيث قبائل جبالة وغمارة، ثم توجه لضم السهول الأطلنطية. ودخل في مواجهات مسلحة ضد إمارة برغواطة، ثم وجه حركاته نحو مناطق تادلا وتازة والمغرب الشرقي حتى مدينة تلمسان.

وركزت هذه الحملات العسكرية على المزيد من نشر الإسلام وترسيخ مبادئه بين القبائل، واحتواء ومراقبة ممرات الطرق التجارية الصحراوية وتمكن المولى إدريس من توحيد جزء كبير من المغرب الأقصى تحت سلطته وضمان استقلال الدولة الادريسية عن الحكم العباسي بالمشرق.

ودفع تخوف العباسيين من توسع دولة الأدارسة إلى اغتيالهم للمولي إدريس؛ إلا أن الدولة الإدريسية استمرت على الرغم من بداياتها الصعبة.

وطد المولى إدريس الثاني دعائم الدولة الادريسية في المغرب

ولد “المولى إدريس الثاني” بعد مقتل والده، ثم بويع من طرف القبائل الأمازيغية المغربية، وعمره لا يتعدى الحادية عشر. وتبنى نهج أبيه لتدعيم ركائز الدولة المغربية الناشئة.

فقام المولى ادريس الثاني بتوسيع المناطق التي فتحها أبوه، فامتدت سلطته جنوبا حتى بلاد السوس الأقصى والسواحل الريفية شمالا وتلمسان ونهر شلف بالمغرب الأوسط شرقا. ودعم سلطته بإنشاء أجهزة إدارية وعسكرية وجبائية.

وتزايد حجم الإنتاج الفلاحي في كل من حوض سبو وسوس الأقصى، وارتفع الإنتاج الصناعي والمعدني، فتم سك النقود الفضية والنحاسية الإدريسية في وليلي وفاس، ومكن توفير العملة المسكوكة من تنشيط الحركة التجارية عبر المناطق المغربية، وشكل عنصرا جديدا لتوحيد البلاد على المستوى الإقتصادي والمالي. ونشطت العلاقات التجارية بين الأدارسة ومختلف الإمارات المغربية القانمة، وقتئد، بأطراف المغرب الأقصى، خاصة مع إمارتي بني مدرار بسجلماسة ونكور بالريف.

وكانت المبادلات التجارية بين دولة الأدارسة وبلاد السودان وحوض البحر المتوسط في نمو متزايد عبر الطريقين التجاريين : الغربي المار بماسة، والشرقي المار بدرعة وسجلماسة. فتمكن “ المولى إدريس الثاني ” من مراقبة الرواج التجاري المار عبر امتداد هذين الطريقين شمالا، وساعد التعامل التجاري على المزيد من توسيع نفوذ الأدارسة ونشر الإسلام عبر المناطق المتاجر معها.

وأدت مختلف هذه العوامل إلى نشر وتوسيع نطاق استعمال اللغة العربية بالمغرب الأقصى، كما نشأت مكتبات ودور للتعليم في كثير من الحواضر الكبرى مثل مدينة فاس وتامدولت.

إقرأ أيضا حول تاريخ دولة المرابطين في المغرب والأندلس

وقام “ المولى ادريس الثاني ” ببناء وتعمير مدينة فاس، الواقعة في موقع استراتيجي بين جنوب المغرب الأقصى وشماله وشرقه، وفي موضع سهل سايس الغني بأراضيه الزراعية الخصبة، واتخذ منها عاصمة لمملكته.

وأصبحت مدينة فاس عاصمة الدولة الإدريسية بالمغرب، واحتلت بحكم أدوارها المتعددة الدينية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية مكانة بارزة بين الحواضر الكبرى في الغرب الإسلامي.

وتمكن المولى إدريس الثاني، قبل وفاته المبكرة، من توطيد دعائم الدولة الادريسية المغربية الإسلامية بالمغرب الأقصى.

أوضاع المغرب الأقصى بعد وفاة المولى إدريس الثاني

بعد وفاة المولى ادريس الثاني، طرحت مشكلة ولاية العهد بين أبنائه، فقسمت الدولة الإدريسية بينهم إلى مناطق نفوذ، مع احتفاظ الإبن الأكبر محمد بن إدريس بالإشراف على مجموع الأقاليم. وأشار إلى ذلك ابن العذاري المراكشي فقال:

فرق (محمد بن إدريس) البلاد على إخوته، بأمر من جدته كنزة، فأعطى القاسم طنجة وما يليها، وأعطى “عمر” صنهاجة الهبط وغمارة، وأعطى “داوود ” هوارة .. وولى “عيسي ” و ” يحيى” و “عبد الله” بلادا أخرى (…).

فثار عليه عيسى ونكث طاعته، فكتب الأمير “محمد بن إدريس” إلى أخيه القاسم يأمره بمحاربته، فامتنع (القاسم)، وكتب أيضا إلى أخيه عمر، فأجابه وسارع نصرته … ثم توفي الأمير محمد بن ادريس … فولي الأمر يحيى بن محمد بن إدريس … فولى يحيى أعمامه وأخواله أعمالا، فولى “حسينا” من مدينة فاس إلى أغمات، وولى “داوود” من مدينة فاس إلى مكناسة وهوارة وصدينة، وولى “القاسم” لهناتة وكتامة. وتشاغل يحيى عما كان يحق عليه من سياسة أمره…

ونشبت الصراعات السياسية بين أعضاء الأسرة الإدريسية الحاكمة، واستند كل فريق على عصبية قبلية معينة لمحاربة الآخر، فظهرت بين القبائل المغربية مواجهات مسلحة، كان من أبرزها هجوم قبائل صنهاجة وغمارة المقيمة بالريف على القبائل الأطلنتية أولا، ثم على قبائل جبالة بعد ذلك، وتفاقمت النزاعات القبلية والجهوية عبر مختلف مناطق المغرب، مما أدى إلى ضعف الحكم المركزي الإدريسي وتجزئة البلاد المغربية إلى إمارات محلية متعارضة المصالح.

الحضارة المغربية في عهد دولة الأدارسة

إلا أن انقسام السلطة المركزية الإدريسية، وما رافقها من صراعات، لم يمنع من استمرار النمو الحضاري بالمغرب، فقد تم تأسيس مدينة “تامدولت” كبوابة جديدة للصحراء، وكمحطة تجارية كبرى بسوس الأقصى، تنافس مدينة سجلماسة وتستقطب منها جزء من رواجها التجاري كما توسعت الحركة التجارية والإقتصادية لمدينة تلمسان باب افريقية.

وفي أيام “يحيى الأول” كثرت العمارة بفاس، وقصدها الناس من افريقية والأندلس وجميع بلاد المغرب، فضاقت بسكانها، فبني الناس الأرياض بخارجها، وبني الأمير”يحيي” بها الحمامات والفنادق للتجار وغيرهم.

وفي أيامه بنى جامع القرويين (سنة 245هـ) وكان المسجد الذي بنته فاطمة الفهرية أربعة بلاطات وصحنا صغيرا، وجعلت طوله من الحائظ الغربي إلى الحائط الشرقي مائة وخمسين شبرا، وبنيت فيه صومعة غير مرتفعة.

وأصبح مسجد القرويين يتلقى العديد من العلماء والفقهاء من عدة مناطق من العالم الإسلامي، فتحول بذلك إلى أول جامعة دينية ومركزا للإشعاع الإسلامي عبر المغرب وخارجه.

وأمام هذه الحالة المزدوجة التي يعيشها المغرب الأقصى، وقتئذ، والمتمثلة في ضعف السلطة السياسية المركزية الإدريسية من جهة، ونمو اقتصادي وعمراني من جهة أخرى، فإن البلاد قد أصبحت عرضة لتدخل القوتين الكبيرتين المجاورتين : الفاطميون الشيعيون بالمغرب الأدنى، والأمويون السنيون بالأندلس.

استغل الفاطميون والأمويون ضعف دولة الأدارسة للتدخل في المغرب

حكم الفاطميون بلاد افريقية خلال نهاية القرن 3هـ/ 9م. وتميزت سياستهم الخارجية بمحاولات التوسع المستمر نحو الغرب، واستهدفوا من ذلك مدّ نفوذهم على باقي مناطق الشمال الإفريقي، وتحويل الطرق التجارية المارة به في اتجاه غربي-شرقي، بدلا من الاتجاه الجنوبي-الشمالي الذي يتجه للأندلس.

بذلك حاول الفاطميون احتواء الطرق التجارية لصالحهم وفرض حصار اقتصادي على الأمويين بالأندلس، والاستيلاء على البلاد المغربية مستغلين ضعف سلطة الأدارسة.

وكان للعامل المذهبي المتمثل في كون الفاطميين شيعة، دور في الدخول في صراع مسلح ضد الأمويين والأدارسة السنيين. فتمكن الفاطميون من احتلال عدة مدن بالمغرب الأقصى.

وفي سنة 347هـ دخل جوهر (الصقلي المغرب الأقصى) واستولى على مدينة فاس، ثم توجه إلى تطاوين ووصل إلى مضيق سبتة … ورجع عنها وقصد بعساكره إلى سجلماسة، ففر أمامه صاحبها، واستولي جوهر على سجلماسة، فملكها”.

إلا أن التوسع الفاطمي لم يستمر طويلا، إذ سرعان ما قام أمير الأندلس بتمويل بعض القبائل المغربية وتجنيدها وحثها على طرد الفاطميين، كما أن الدولة الفاطمية كانت قد ارتأت التخلي عن حكمها لبلاد الغرب الإسلامي والانتقال نحو مصر وبلاد المشرق.

ومد الأمويون بالأندلس نفوذهم في اتجاه المغربين الأقصى والأوسط وتم التدخل الأموي بالمغرب الأقصى عن طريق الاستيلاء على بعض الثغور المغربية على ساحل البحر المتوسط، وتحريك القبائل المحلية للمطالبة بالانسلاخ عن السلطة الفاطمية، مما خلق جوا سياسيا انطبع بعدم استقرار الأوضاع وتفاحش الصراعات القبلية، وظهور كثير من التكتلات السياسية الجهوية.

فتشكلت إمارات محلية عبر المغرب الأقصى كانت من أبرزها الإمارتان الزناتيتان : مغراوة وبني خزرون، المساندتان لأمويي الأندلس؛ فقد استقر قسم من قبائل مغراوة بفاس وأحوازها، وتوسعوا باتجاه صفرو وداخل الأطلس المتوسط الأوسط.

كما انتقل قسم آخر من مغراوة لحكم مدينة أغمات، فأسسوا بها إمارة أخرى موالية لأمويي الأندلس، وتقوم بمهمة مراقبة القوافل التجارية المارة عبر الطريق التجاري الغربي الرابط بين أغمات ومدينة فاس.

وحكمت قبائل بني خزرون مدينة سجلماسة بعد أن طردت بنى مدرار سنة 366هـ ومدت نفوذها على كل النصف الجنوبي الشرقي للمغرب الأقصى، وارتبطت بالولاء للدولة الأموية بالأندلس، وكانت إمارة بني خزرون أغنى وأكبر إمارة اقتسمت حكم المغرب الأقصى، وقتئذ، إلا أنها لم تتمكن من الامتداد عبر مجموع البلاد، ولم تستطع توحيدها، بحكم تبعيتها لقوة خارجية.

وإذا كانت الدولة الادريسية قد تعرضت للإنقسام السياسي والضعف، وتدخل القوى المجاورة الفاطمية والأموية، فإن عوامل التوحيد قد بقيت كامنة داخل المجتمع المغربي، إلى أن قام المرابطون بإعادة وحدة البلاد المغربية.

المصدر
ابن العذاري المراكشي ، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغربابن أبي زرع الفاسي ، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاسمحمد القبلي، تاريخ المغرب تحيين وتركيب
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق