التاريخ المغاربيتاريخ الأتراك

الدولة السلجوقية.. تعرف على تاريخ نهضة السلاجقة العظام

يطلق مصطلح السلاجقة على مؤسسي الدولة السلجوقية أو دولة السلاجقة العظام، وهي من أهم وأعظم الدول الإسلامية التي ظهرت على مسرح التاريخ الإسلامي في العصر العباسي الثاني. حيث اشتبكت في قتال مع الغرب المسيحي-النصراني الذي أدى إلى قيام الحروب الصليبية آنذاك.

من هم السلاجقة

أصل السلاجقة

السلاجقة مجموعة من القبائل التركية التي تنتمي في الأصل إلى مجموعة أتراك “الأوغوز” حيث استقرت في إقليم بلاد ما وراء النهر في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجري بعد أن أسلمت وحسن إسلامها، ثم انتقلت بعد سنوات قليلة إلى خراسان ببلاد فارس وكونت جيشا قويا تمكنت به من دخول مدينة نيسابور سنة 1027م‏ فأعلن زعيمها طغرل بك قيام دولة السلاجقة ونادى بنفسه سلطانا على هذه الدولة، وكان قيام الدولة السلجوقية حدثا بارزا في تاريخ إيران والعراق بالخصوص وفي تاريخ العالم الإسلامي عموما.

أهم معارك وفتوحات السلاجقة

كانت موقعة داندا نقان 1029‏ من المواقع الحاسمة الفاصلة في تاريخ الغزنويين والسلاجقة، لأنها كانت موجهة لتاريخ كل من ‎الدولتين، ولقد أدى انتصار السلاجقة إلى ظفرهم بمغانم كثيرة مادية ومعنوية. فأحكموا بعدها سيطرتهم على بلاد خراسان وبلاد ما وراء النهر. وظفروا باعتراف الخليفة العباسي وقيام دولتهم وأخذوا يستعدون لبسط سلطانهم على إيران والعراق وآسيا الصغرى والشام.

وفي غمرة الصراع بين السلاجقة والغزنويين في خراسان استطاع طغرل بك أن يؤسس لنفسه سلطنة في العراق إلى جانب الخليفة العباسي «القائم» (1075-1031م).‏ وظلت خراسان تتبع الدولة السلجوقية في العراق، وكان السلاجقة أيضا يغيرون من خراسان إلى ما وراء النهر لقتال الإيلخانية حلفائهم القدامى بحجة أن السلاجقة يمثلون الخليفة العباسي. فاحتلوا سمرقند، وأوصلوا سلطتهم إلى شرق ما وراء النهر. ‏

وكان طغرل بك قد قدم بالسلاجقة إلى بغداد سنة 1005 لإنقاذ الخليفة من قائد يدعى «البساسيري» كان يعمل على الدعوة في بغداد للدولة العبيدية في مصر. واضطره إلى الفرار. وعاد طغرل بك إلى حاضرته الري.

وقدم طغرل بك ثانية بعد عامين إلى بغداد بعد أن استأذن الخليفة بالقدوم؛ ولما قدمها بموكب فخم استقبله الخليفة ولقبه «سلطان المشرق والمغرب». وكان ذلك إيدانا بقيام سلطنة السلاجقة في العراق، ودخول الخلافة العباسية في عهد جديد دعي بعصر النفوذ السلجوقي.

كما استردوا مكة والمدينة من سلطة العبيديين الشيعة. ونتيجة للأوضاع السيئة التي كانت تسيِّرالأوضاع من قبل العبيديين والحركات الباطنية الأخرى إضافة إلى ضعف مركز الخلافة في بغداد أدى إلى مواجهة سلاجقة الروم في بادئ الأمر للخطر الفرنجي في آسيا الصغرى (الحروب الصليبية).

تاريخ السلاجقة العظام

يُطلق على عهود سلاطين السلاجقة في العراق. السبعة الأوائل. عصر السلاجقة العظام (بين 1057-1157م)‏ لأن سلطتهم كانت تمتد من بلاد الشام إلى حدود الصين. أما من جاء بعدهم من السلاطين فقد أشغلتهم الحروب فيما بينهم. وانفصلت عن سلطتهم بعض المناطق.

وكان عصر ثالث السلاطين العظام مَلِكْشَاهْ (1073-1092م)‏ العصر الذهبي لسلطنة سلاجقة العراق. وقد اهتم السلطان بالإصلاح ونشر العدل والأمن. وشق عددا من الطرق. كما خفف بعض الضرائب. وبنى وزيره المصلح «نِظام المُلْكْ» عددا من المدارس في أنحاء مختلفة، وقد دعيت هذه المدارس بالمدارس النظامية نسبة إليه. ومن أشهر العلماء الذين درسوا بها الإمام أبو حامد الغزالي Abu Hamid Al ghazali، مما أدى إلى انتشار العلم ولاسيما علمي الفلك والرياضيات.

استطاع شقيق ملكشاه تتش دخول دمشق سنة 1075م،‏ وكان قد سبقه إليها قائده آتسز في العام نفسه وأنهى حكم العبيديين فيها، وحاول تتش أن يتوسع في بلاد الشام فدخل حلب سنة 1094م ولما حاول أن ينازع ابن أخيه بركيارق بن ملكشاه‏ على السلطنة، قتل في إيران سنة 1095م‏ قرب الري.

وخلف تتش على حكم حلب ابنه رضوان كما حكم ابنه الآخر دقاق دمشق؛ وخلف دقاق عند وفاته سنة 1105م‏ قائد جيشه طغتكين وبه يبدأ حكم الأتابكة بدمشق. كما انتقل حكم حلب عند وفاة رضوان 1113م إلى واحد من أتابكته، وكان سلاجقة الشام قد أسهموا في قتال الفرنجة في الحملة الصليبية الأولى.

أما سلاجقة كرمان في جنوب غربي إيران فيعود تأسيسها إلى أحد أمراء السلاجقة ويدعى قاورت ابن داود بن ميكائيل في حاضرته التي تحمل الاسم نفسه (كرمان) من أيام ثاني السلاجقة العظام ألب أرسلان 1063-1072م وانفصل قاورت عن سلطة الدولة السلجوقية سنة 1041م‏ وأسس سلالة حاكمة فيها. وتوالى على الحكم فيها أحد عشر أميرا إلى أن انتقل الحكم إلى أحد أتابكتهم سنة 1222م‏، وقد اهتم سلاجقة كرمان بإعمار المنطقة وبالزراعة، ولاسيما زراعة النخيل وتربية المواشي.

موقعة ملاذكرد

وكان النصر الذي أحرزه ألب أرسلان سنة 1071م‏ على البيزنطيين وأسره الإمبراطور البيزنطي في معركة ملا ذكرت (ملاذكرد)، بين بحيرة وان ومدينة أرض روم، سببا في قيام دولة سلجوقية جديدة في آسيا الصغرى (الأناضول). كان حاكمها الأول سليمان بن قتلمش ابن عم ألب أرسلان (1077-1086م) وتعززت الدولة الجديدة بما كان يصل إلى الأناضول من قبائل تركية. وبدأت منذ ذلك الحين آسيا الصغرى تتحول من رومية بيزنطية إلى تركية.

دولة السلاجقة الروم (سلاجقة الأناضول)

تفرعت أسرة سلاجقة الروم عن السلاجقة الكبار على إثر هزيمة الروم البيزنطيين في معركة ملاذكرد سنة 1071م، حيث ترتب على هذه المعركة صلح وضعه ألب أرسلان. تتوقف بموجبه الحرب خمسين عاما، وأن يُطلق جميع أسرى المسلمين في بلاد الروم. ويمد البيزنطيون جيوش السلاجقة بالجنود متى احتاجوا إلى ذلك.

وبعد هذه المعركة الحاسمة انساح السلاجقة الأتراك في آسيا الصغرى حتى قاربوا حدود القسطنطينية، وأسسوا سلطنتهم الجديدة باسم (سلاجقة الروم). فارتعدت فرائص الإمبراطور البيزنطي، الذي طلب العون من البابا لنجدته.

وحينما أسند السلطان السلجوقي ملكشاه المناطق التي سيطر عليها في بلاد الشام، لأخيه تاج الدولة تتمش سنة 1077م،‏ من أجل متابعة الفتح. أسس هذا الأخير دولة سلاجقة الشام، كما عين ملكشاه أحد أقاربه ويدعى سليمان بن قتلمش بن إسرائيل واليا على آسيا الصغرى التي كانت تتبع بلاد الروم، لمتابعة الفتح سنة 1077م،‏ فأسس دولة سلاجقة الروم، وقد استمرت أكثر من قرنين ونيف ليتعاقب على حكمها أربعة عشر حاكما من سلالة أبي الفوارس قتلمش بن إسرائيل.

وكان أولهم سليمان بن قتلمش الذي يعد مؤسس الدولة. وقد تمكن من فتح أنطاكية سنة 1084م‏ كما تمكن ابنه داود من السيطرة على قونية سنة 1087م‏ ليتخذها عاصمة له. وكانت قونية من أغنى وأجمل المدن البيزنطية في آسيا الصغرى، وقد حولها السلاجقة من مدينة بيزنطية مسيحية إلى مدينة سلجوقية إسلامية. وقد سقطت هذه الدولة على يد المغول سنة 1300م، وأصبحت فيما بعد من أملاك الدولة العثمانية.

كان سلاجقة الروم حريصون على تتريك آسيا الصغرى، ونشر الإسلام فيها على المذهب السني وكانوا سببا في نقل الحضارة الاسلامية إلى تلك الأقاليم. وأسقطوا الخط الدفاعي الذي كان يحمي المسيحية من أوروبا ضد الإسلام في الشرق.

بلغت دولة سلاجقة الروم أوجها في عهد قلج أرسلان الثاني الذي استطاع القضاء على دولة الدانشمانيين سنة 1187م.‏ ثم قسمت الدولة بين أبنائه الاثنا عشر سنة 1192م،‏ وقد أعاد غياث الدين كخسرو (1204-1211م)‏ توحيد المملكة بعدها. ثم عادت الدولة لتحيا مجدا جديدا في عهد كل من عز الدين كيكاووس (1211-1219م)‏ ثم علاء الدين كيقباذ (1219-1237م).

وبرغم احتفاظ الإدارة المركزية لـ الدولة السلجوقية بقوتها، رغم مشكلاتها المتعددة، حتى كانت غارات المغول التي مزقتها على إثر معركة كوسى داغ في سنة 1243م، واستقر المغول في مناطق الأطراف الشرقية للأناضول ممهدين السبيل، فيما بعد، لحدوث تطورات وظهور كيانات جديدة مستقلة، أو شبه مستقلة، تعيش على المراعي الواقعة في وسط الأناضول وتتمتع بخصائص مشتركة.

سقوط دولة السلجوقية الرومية

أخذت الإمارات التركمانية الناشئة في بلاد الأناضول تتنافس فيما بينها على امتداد الحدود الشرقية للإمبراطورية البيزنطية، حتى أضحى القطاع الجبلي من البحر الأسود شمالا والمناطق الجبلية الممتدة من قسطموني إلى أنطاليا في الجنوب، تعج بهم.

والتحق بهذا الوسط الإماراتي أعداد كبيرة من الفقهاء والدراويش والمتصوفة، وقد قاموا بدور روحي مهم في تحويل تقاليد الفتوة، التي عرفها المجتمع السلجوقي المسلم، إلى فكرة الجهاد الديني، كما تدفقت على المجتمع الجديد مجموعات مختلفة من علماء وصناع وتجار ومزارعين وقد تركوا مناطق سكنهم في وسط الأناضول ونزحوا إلى الأماكن الجديدة، أملا في الاستفادة من إمكاناتها، فاستقروا في المدن الواقعة هناك وشكلوا البنية التحتية في اقتصاد الإمارات التركمانية التي استقلت حديثا.

وظهرت نتيجة ذلك تنظيمات اجتماعية جديدة نفذت إلى قلب المجتمع الإماراتي وأثرت في الأمراء والعائلات، وعملت على الحد من تأثير العناصر غير السُّنية وضبط التوازن. منها فرق دراويش الطريقة المولوية الذين أقاموا التكايا المولوية في عواصم الإمارات.

وكانت الدولة السلجوقية قد انحصرت في وسط الأناضول وقبلت السيادة المغولية الإيلخانية، في حين كانت الإمارات التركمانية التابعة اسميا للسلاجقة تحاول استغلال الأزمة السياسية التي تعيشها الدولة البيزنطية بعد أن ضعفت قوتها المركزية، فبدأت نشاطا مكثفا في غربي الأناضول، وأخذت تتشكل كدويلات صغيرة.

الإمارات التركية في الأناضول

وعندما زالت الدولة السلجوقية الرومية في سنة 1304م، توزعت أملاكها في الأناضول على هذه الإمارات الصغيرة التي تتفق حدودها مع حدود المقاطعات اليونانية القديمة في آسيا الصغرى. وهذه الإمارات هي:

إمارة القرمان

كان أمراء القرمان، الذين ادعوا الحق في ميراث الدولة السلجوقية الرومية، قد سيطروا على مناطق واسعة في الأناضول، ونجحوا في اكتساب موقع متفوق، وأسسوا الإمارة القرمانية.

وقد توغل القرمانيون بعيدا في الأناضول، ووصلوا إلى ما وراء أنقرة واستغلوا زوال الدولة السلجوقية الرومية لرفع تبيعتهم عنها كما استغلوا حدوث الاضطرابات في بلاد الإيلخانيين في إيران ليبسطوا سيطرتهم على قونية. ودلالة على السطوة التي بلغوها، أن جميع أمراء الأناضول الغربي كانوا يدفعون لهم الجزية، ولعل أهم الخصائص المميزة لهم، بالإضافة إلى القوة السياسية، أنهم استخدموا اللغة التركية كلغة رسمية لأول مرة، واحتذت حذوهم الإمارات الأخرى.

إمارة كرميان

ظهرت هذه الإمارة في مدينة كوتاهية وأطرافها على الحدود البيزنطية، وسعى الكرميانيون إلى التمدد باتجاه الغرب. فنافسوا الإمارة القرمانية. غير أن مفهوم الوراثة عند الأتراك أدى إلى تقسيم أراضي هذه الإمارة، ما أضعف الكرميانيين وساعد على قيام تجمعات تركمانية في مناطق نفوذهم على شكل إمارات مستقلة على ساحل بحر إيجة، أشهرها:

  • إمارة قرة سي، في مدينة برغمة.
  • إمارة آيدين، في مدينة إزمير.
  • إمارة صاروخان. في مدينة مغنيسيا.

كانت هذه الإمارات تقوم بالجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام، وذلك من خلال القيام بعمليات دعوية على الجزر والممتلكات البيزنطية.

إمارة منتشا

تقع على ساحل بحر إيجة، أشهر مدنها: مغلة وميلاس. وقد تقوت بما كانت تشنه من غارات بحرية على أملاك الدولة البيزنطية.

إمارة تكة

تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في المنطقة الجنوبية الغربية، وهيمنت على مدينة أنطاليا.

إمارة الحميد

تقع داخل الهضبة الأناضولية.

إمارة قزل أحمد لي

تقع على ساحل البحر الأسود في منطقة سينوب وقسطموني.

الإمارة العثمانية

ظهرت أولا كإمارة صغيرة في مقاطعة فريجيا وما جاورها من أراضي بيثينيا، وانحصرت بين إمارتي كرميان وقزل وأحمدلي، وتوسعت بعد ذلك حتى بحر مرمرة، وسيطرت على مدن إزنيق – نيقية – وملاجنة وبورصة، ودوريليوم، وتميزت عن باقي الإمارات في الدور الذي سوف تؤديه على المسرح السياسي داخل آسيا الصغرى وخارجها.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق