التاريخ المغاربيتاريخ المغرب

كيف تأسست الدولة السعدية؟ تعرف على تاريخ وصول السعديين لحكم المغرب

اقرأ في هذا المقال
  • تفكك المغرب وضعف السلطة المركزية
  • عواقب الغزو البرتغالي
  • قيام المقاومة بزعامة الزوايا
  • ظهور السعديين بسوس ومواجهة البرتغال
  • توحيد المغرب والقضاء على الوطاسيين
  • الأسس العامة لسياسة الدولة السعدية

شكلت بداية القرن 16 م نقطة تحول في تاريخ المغرب، اتسمت بعجز السلطة المركزية عن مواجهة الغزو الذي تعرض له المغرب، مما شكل مسا بكيانه، وألحق ضررا باقتصاده، فقام المغاربة بمقاومة الاحتلال البرتغالي بقيادة الزوايا، وفي هذا الإطار بزغ نجم السعديين، الذين نظموا عملية طرد الغزاة وأسسوا دولة أعادت للمغرب هيبته في بداية العصر الحديث.

ظروف قيام الدولة السعدية

تفكك المغرب وضعف السلطة المركزية

تولى الوطاسيون الحكم سنة 1471 م بعد انحطاط الدولة المرينية، فلم يصلحوا أوضاع المغرب، بل ظلت فترة حكمهم امتدادا لفترة الانحطاط المريني. وهذا ما يؤكده صاحب كتاب تاريخ الدولة السعدية التاكمدارتية:

ضعف أمر بني مرين (يقصد الوطاسيين) في أوائل المائة التاسعة عن تفقد أحوال رعيتهم في الأقطار الشاسعة وقصرت أنظارهم عن تجنيد الأجناد وعجزوا عبور البحر إلى الأندلس برسم الجهاد، واعتراهم النقض والبأس، وبدا انحطاطهم في أعين الناس.

ولم يكن لديهم جيش قوي فلم يتمكنوا من فرض سلطتهم إلا على قسم من شمال المغرب، وفي بقية المناطق، تأسست إمارات مستقلة. ومن أهم أسباب ضعف النفوذ الوطاسي، أنهم ورثوا عن المرينيين سياسة جبائية مجحفة، أثقلت كاهل السكان مما أدى إلى سخطهم على الدولة.

اتخد الملوك (الوطاسيون) .. تدابیر جبرية، ولم يكفهم اغتصاب تلك الإيرادات جملة وإنفاقها بحسب هواهم، بل أضافوا إليها ضرائب جديدة، بحيث لا يوجد في أفريقيا كلها (يقصد المغرب) سوى القليل من الفلاحين الذين يستطيعون توفير ما يلزمهم ضرورة من لباس وطعام.

وأدى العجز بالوطاسيين إلى التخلي عن مواجهة الغزو البرتغالي لسواحل المغرب، بل إنهم هادنوا العدو، مما زاد في سخط السكان وكراهيتهم لهم.

عواقب الغزو البرتغالي

استقر البرتغاليون في الموانيء المحتلة، وفشلوا في التوسع في المناطق الداخلية، إلا في بعض الجهات، مثل دكالة، حيث أخضعوا بعض القبائل، أو فرضوا عليها نفوذهم.

وقد ألحق الغزو البرتغالي أضرار كبيرة بالمناطق المحتلة، حيث أثقلوا كاهل السكان بالضرائب، ومارسوا النهب في المناطق المجاورة للثغور المحتلة، بل ألحقوا ضررا كبيرا بالاقتصاد المغربي كله عندما حولوا تجارة السودان لصالحهم، وعندما فرضوا الحصار الاقتصادي على المغرب لسيطرتهم على معظم الموانيء، ومنعهم قدوم التجار الأوروبيين إلى المغرب.

وقضوا على ازدهار الموانيء المحتلة (سبتة، آسفي، أزمور…) وتسببوا في خراب كثير من المدن المجاورة للمناطق المحتلة. وقدم لنا الحسن الوزان المعروف بليون الافريقي وصفا دقيقا لأوضاع المغرب أنداك في مؤلفه وصف افريقيا فقال:

تَرْکَا مدينة صغيرة على ضفة نهر أم الربيع بعيدة عن أزمور بنحو ثلاثين ميلا، كانت آهلة بالسكان … ولما احتلت أسفي غدت خالية تركا خاليا تأوي إليها البوم.

تمراکشت مدينة صغيرة بدكالة .. كانت آهلة … بالسكان … وفي السنة التي احتل فيها البرتغاليون مدينة أزمور خربت تمراکشت.

تدنست مدينة قديمة … على جانب من الرونق والجمال .. وقد خربت عام 918 للهجرة، وفر سكانها بعضهم إلى الجبال وبعضهم إلى مراكش … ولم يعد يسكنها غير البوم والغربان.

ولم يستطع المغاربة تحمل هذه الوضعية، صمموا على مواجهة الغزاة البرتغاليين.

قيام المقاومة بزعامة الزوايا

أمام عجز المخزن الوطاسي، لم يجد المغاربة بدا من الاعتماد على أنفسهم لتنظيم المقاومة ضد البرتغاليين، وقد تولى شيوخ الزوايا مهمة الدعوة إلى الجهاد وتنظيم المجاهدين وجمع الأموال الضرورية للجهاد وافتداء الأسرى، وقد جندت الزوايا المجاهدين من مختلف المناطق للمرابطة أمام الثغور المغربية المحتلة، واستطاعت جماعات المجاهدين منع البرتغاليين من التوسع بل كثيرا ما منعوهم من الخروج من حصونهم حتى للتزود بالمؤونة فجعلوا حياتهم شاقة.

ومنهم … الشيخ المشار إليه بالولاية الكبرى.. أبو عبد الله محمد محمد بن مبارك.. وهو الذي أمر قبائل سوس بالإنقياد إلى السلطانين الشريفين أبي العباس أحمد وأخيه أبي عبد الله محمد الشيخ ..

ابن عسكر الشفشاوني – دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر

تأسيس الدولة السعدية

ظهور السعديين بسوس ومواجهة البرتغال

كانت سوس في بداية القرن 16م خارجة عن السلطة المركزية، وأحوالها الاقتصادية أحسن من أحوال الشمال، إلا أن استقرار البرتغاليين بسواحلها وقضائهم على تجارة القوافل ألحق ضررا كبيرة باقتصاد الجنوب كله، من سوس إلى درعة إلى قبائل بني معقل، مما جعل سكان هذه المناطق يستجيبون بحماس لنداء الجهاد الذي وجهته الزوايا.

وهكذا اختار شيوخ الزوايا بسوس السعديين لقيادة الجهاد، لأنهم شرفاء. وهؤلاء السادات أصلهم من الحجاز دخل جدهم أحمد بن محمد بن القاسم إلى المغرب في المائة السادسة ونزل درعة وتزوج بها وولد له أولاد نشؤوا بدرعة، وتناسلوا بها بقرية تَاكْمَدَارْت … وانتقل خلف هؤلاء إلى سوس فنزلوه وكثر نسلهم به.

وأول من تولى من السعديين هو محمد بن عبد الرحمن، الملقب بـالقائم بأمر الله، سنة 1511 م فتولى تنظيم الجهاد بسوس، ثم في حاحا والشياظمة، حيث حقق بعض الانتصارات.

وبعد وفاته تولى ابنه أحمد الأعرج سنة 1517 م، وساعده أخوه محمد الشيخ على تنظيم المقاومة، وتمكنوا من القضاء على أكبر أعوان البرتغاليين في عبدة، يحيى بن تَعْفُفْتْ سنة 1518 م، ثم اتجهوا لتنظيم مملكتهم بسوس، واختاروا بها أول عاصمة لهم.

وشرعوا في حفر أساسات المدينة الجديدة، تارودانت … وزرعوا حولها كثيرا من قصب السكر.. ووجدوا الوسيلة لتعميرها بالسكان. وقد شرعوا في بناء تارودانت سنة 1516 م.

دیيكو دي طورييس D.DE TORRES تاریخ الشرفاء

وتزايدت إمكانات السعديين والتف حولهم مزيد من المجاهدين واستعدوا لأكبر معركة ضد العدو.

ونظرا لكون تصدير السكر الذي يتوفرون منه على كميات كبيرة تستلزم التوفر على مرسی مضمونة يستطيع الأجانب القدوم إليها بحرية للتجارة، فقد قرروا وضع الحصار على مدينة سانتا كروز Santa Cruz (أكادير)

خريطة الدولة السعدية
خريطة الغزو الايبيري للمغرب و قيام الدولة السعدية

وبعد طرد البرتغال من سانتا کروز 1541م، اضطر البرتغاليون لإخلاء أسفي وأزمور واحتفظوا بمزيغان أو مازاكان Mazagan (الجديدة)، لأنها ضرورية لأساطيلهم المتجهة نحو الهند. کما ازداد نفوذ السعديين وارتفعت مكانتهم لدى المغاربة بعد ذلك الإنتصار فقرَّروا العمل على ضم المغرب كله إلى سلطتهم.

توحيد المغرب والقضاء على الوطاسيين

أظهر السعديون دهاءا كبيرة، حيث أعلنوا في البداية ولاءهم للوطاسيين، واستولوا على مراكش دون قتال 1525م، واتخذوها عاصمة، إلا أنه سرعان ما نشب الصراع بينهم وبين الوطاسيين، ليدوم مدة طويلة، وقد مر الصراع بمرحلتين :

مرحلة أولى بين 1537م / 1525م.

فتحاركوا… وتلاقوا على وادي أم ربيع فوقعت بينهم حروب عظيمة إنهزم فيها المريني ورجع لفاس وتخلى له غن تادلة وتامسنا… واتفق أعيان الوقت من الناس مع الفقهاء والفضلاء على عقد الصلح بين السلطانين المريني والدرعي فعقدوه على قسمة البلاد بينهم..

فقسموها على أن من وادي أم ربيع إلى سوس لمولاي محمد وأخيه مولاي أحمد ومن وادي أم ربيع إلى رباط تازة للمريني.

تاريخ الدولة السعدية للمؤرخ المجهول

واستغل السعديون الهدنة لتعزيز نفوذهم بالجنوب والقضاء على الوجود البرتغالي به. وبعدما تم لهم ذلك ركزوا جهودهم على الشمال للقضاء على الوطاسيين.

مرحلة ثانية من الصراع ضد الوطاسيين سنة 1545م

تميزت بظهور شخصية وطاسية قوية هو : أبو حسون الوطاسي، وفي هذه المرحلة تركز الصراع حول مدينة فاس التي دخلها محمد الشيخ مرة أولى سنة 1548م، ثم طرده منها أبو حسون بمساعدة الأتراك سنة 1554م، إلا أن محمد الشيخ جمع أنصاره من الجنوب فقضى على الوطاسيين نهائيا في آخر سنة 1554م.

ولما فتح أبو عبد الله محمد الشيخ مدينة فاس، واستولى عليها، اتسعت له مملكة المغرب من باب تلمسان إلى تخوم الصحراء».

نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي محمد الأفراني

الأسس العامة لسياسة الدولة السعدية

مؤسس الدولة السعدية

يعتبر محمد الشيخ واضع أسس السياسة السعدية :

  • ففي الميدان السياسي اتخذ مراكش عاصمة لقربها من قواعد السعديين بالجنوب، ولبعدها عن الخطر التركي.
  • في الميدان العسكري أنشأ نواة لجيش نظامي من الأتراك الذين تخَلَّفوا من جيش أبي حسون الوطاسي.
  • في الميدان الجبائي دفعته الحاجة إلى المال لتنظيم الجيش والدفاع عن المغرب إلى وضع نظام جبائي صارم.

وهو أول من استخرج الضريبة المسماة على لسان العامة النَايْبة، وفرض على الناس المغارم والمطالب وكان لا يُنَزِهُ عنها أحد.

  • في الميدان العمراني أعاد بناء تارودانت، وشرع في بناء أكادير (في موضع حصن سانتاکروز).
  • في السياسة الخارجية رفض الخضوع للأتراك ولو إسميا، خوفا من خطرهم على استقلال المغرب، ولإتقاء خطرهم اضطر للتحالف مع الإسبان.

ولن تتغير كثيرا هذه الأسس العامة للسياسة السعدية التي وضعها محمد الشيخ في عهد خلفائه.

وقد ذهب محمد الشيخ ضحية عنصرين من عناصر سیاسته وهما : النظام الجبائي الصارم والعداء للأتراك، حيث دَبَّر الأتراك مؤامرة لاغتياله واختاروا لتنفيذها ظرفاً مناسباً عندما كان محمد الشيخ في الأطلس الكبير لمحاربة القبائل الممتنعة عن أداء الجباية سنة 1557م.

استطاع السعديون بمساندة الزوايا تنظيم المقاومة المغربية حتى تم طرد البرتغاليين من معظم السواحل المحتلة.

ويعتبر محمد الشيخ مؤسس الدولة السعدية، وواضع أسس سیاستها، إلا أن عدم وجود قاعدة واضحة لولاية العهد سيفتح المجال لصراعات حول السلطة تسببت في التدخل الأجنبي في المغرب من جديد.

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق