التاريخ الاوربيالتاريخ المغاربي

ما هي الفاشية وماذا تعرف عن ظاهرة الأنظمة الديكتاتورية

واجهت الأنظمة الديمقراطية في أوربا صعوبات كبيرة بعد الحرب العالمية الأولى. واتجهت بعض الدول الأوربية للخروج من هذه الصعوبات إلى إقرار أنظمة ديكتاتورية، بدأ تطبيقها في إيطاليا على يد الفاشية.

وتنفرد كل من الأنظمة الديكتاتورية الجديدة بخصائصها، ولكنها تتشابه مع الفاشية الإيطالية في طبيعتها العامة. وتمثل النازية الألمانية نموذجا لفهم الظاهرة الفاشية من حيث ظروف قيامها وأسلوب حكمها ونتائجها.

ظروف ظهور الأنظمة الفاشية

عمت الظاهرة الفاشية كل الدول الأوربية التي لم تستطع أنظمتها الديمقراطية حل المشاكل المترتبة عن الحرب العالمية الأولى.

ما هي الفاشية

الفاشية هو تيار سياسي وفكري من أقصى اليمين، ظهر في أوروبا في عشرينيات القرن العشرين، له نزعة قومية عنصرية تُمجد الدولة إلى حد التقديس، ويرفض نموذج الدولة الذي ساد أوروبا منذ أواخر القرن 19م القائم على النظام الاقتصادي الليبرالي التقليدي والديمقراطية البرلمانية التعددية.

إيطاليا أول دولة أوربية تحولت إلى النظام الفاشي

ارتبط ظهور الفاشية في إيطاليا بالأزمة الحادة التي خلفتها الحرب العالمية الأولى، فهناك من جهة خيبة أمل إيطاليا لعدم حصولها على نصيب من المستعمرات التي وزعت بعد الحرب، مما زاد في تصاعد النزعة القومية الإيطالية. ومن جهة أخرى، فقد انخفض الإنتاج الفلاحي والصناعي بين 1914 و 1919. واضطرت الدولة إلى اللجوء للقروض الداخلية والخارجية لسد عجز ميزانيتها، ثم التجأت في الأخير إلى تخفيض قيمة العملة كحل لزيادة الكتلة النقدية. لكن ذلك أدى الى تصاعد التضخم، بحيث ازداد مؤشر تكاليف المعيشة من 100 سنة 1914 إلى 400 سنة 1920.

وتجلت آثار هذه الوضعية في البؤس الذي أصبحت تعيشه الفئات الفقيرة على الخصوص، فكثرت الإضرابات والاضطرابات الاجتماعية. ووافق هذه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية أزمة سياسية عميقة، أظهرت عجز الحكومات الليبرالية المتعاقبة على تجاوز وضعية الأزمة، في الوقت الذي تصاعد فيه نفوذ أحزاب اليسار. وفي هذه الظروف، تأسست أول خلية للحركة الفاشية في 2 مارس 1919 بميلانو على يد بينيتو موسوليني Benito Mussolini.

بينيتو موسوليني وهتلر الفاشية
موسوليني الزعيم الفاشي وقدوة هتلر

ولد موسوليني سنة 1883 في أسرة فقيرة. وعمل في صفوف الحزب الاشتراكي إلى أن تولى إدارة جريدته AVANTI. وقد طرد من الحزب عندما أصبح مؤيدا لاشتراك إيطاليا في الحرب إلى جانب الحلفاء فأسس جريدة Popolo d’Italia التي كرس أعمدتها للأفكار القومية وللتشهير بتدهور الدولة الإيطالية القائمة.

وقد تكاثرت خلايا الحركة الفاشية في كبريات المدن الإيطالية وأصبحت لها ميليشيات مسلحة، وتحولت إلى حزب سياسي سنة 1921 وهو الحزب الوطني الفاشي. ورغم الدعم المالي والمعنوي الذي قدمته البورجوازية المتخوفة من المد الثوري فإن الحزب الفاشي لم يستطع أن يحصل في الانتخابات البرلمانية لسنة 1921 إلا على 35 مقعدا من مجموع 535. فتحول موسوليني إلى استعمال القوة للوصول إلى الحكم وتمكن من ذلك عندما نظم «الزحف على روما» في 27 في أكتوبر 1922، حيث كلفه الملك فكتور ايمانويل الثالث برئاسة الحكومة في 30 أكتوبر. فكانت بذلك بداية النظام الفاشي في إيطاليا.

ظهرت في أوربا ديكتاتوريات أخرى شبيهة بالفاشية

كانت كل الدول الأوربية في هذه الفترة تعتمد النظام البرلماني إلا أن بعضها كانت حديثة العهد بالتقاليد البرلمانية، وكانت بنيتها الاجتماعية في نفس الوقت لاتزال تقليدية. وتنطبق هذه الوضعية على الدول الحديثة التي نشأت غداة الحرب العالمية الأولى وهي هنغاريا وبولونيا ويوغوسلافيا. كما ينطبق ذلك على الدولتين الإيبيريتين اسبانيا والبرتغال.

فقد عرفت هذه الدول حركة التصنيع متأخرة، وظل الطابع الفلاحي غالبا على اقتصادها مع بنية عقارية تتميز باستحواذ الملاكين الكبار والكنيسة على القسم الأكبر من الأراضي الفلاحية. ولم تسمح هذه البنية الاقتصادية بتطور البورجوازية والطبقة المتوسطة وخاصة العمالية حتى تستطيع مواجهة نفوذ كبار الملاكين والكنيسة في الإطار البرلماني.

اقرأ أيضا: النازية .. كيف تمكن هتلر من حكم ألمانيا

ولكن الأزمات المعقدة التي عرفتها هذه الدول غداة الحرب العالمية الأولى وتفاقم التناقضات الاجتماعية بالنسبة لإسبانيا التي لم تشارك فيها، صاحبتها انتفاضة الفئات المتضررة، وتوالى الاضطرابات الاجتماعية. وهذا ما جعل الفئات المستفيدة تشجع على تعطيل الحياة النيابية وإقرار الديكتاتورية وبهذا أصبحت الظاهرة الفاشية موضوع الساعة في أوربا، كما عبر عن ذلك موسوليني :

إن الفاشية هي موضوع الساعة في جميع البلدان : فهي مهابة هنا، ومبغوضة هناك، ومطلوبة بقوة في الجهات الأخرى.. واليوم، أؤكد أن الفاشية كفكرة ومذهب وإنجاز هي عالمية، فهي إيطالية في مؤسساتها، وقادرة عموما على أن تحل في الاتجاه الفاشي مشكل الدولة الحديثة، دولة القرن العشرين.

من خطاب موسوليني 1930

وهكذا، انقلبت عدة دول أوربية إلى النظام الديكتاتوري، وأصبحت تتشابه مع الفاشية في الحكم الفردي، وتختلف عنها في أساليبها ومؤسساتها، لكن التطبيق الكامل للفاشية حدث في ألمانيا على يد النازية.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق