التاريخ المغاربيتاريخ المغرب

المغرب: حقائق حول تاريخ المغرب، الجغرافيا، الاقتصاد..

يقع المغرب في أقصى الشمال الإفريقي وللمملكة المغربية تاريخ عريق، فعلى امتداد آلاف السنين، تولت شؤون البلاد سلالات حققت أمجادا، وتعرضت البلاد للغزو، وعانت من الاستعمار الفرنسي والإسباني.. وكانت المسيرة الخضراء أحد أهم الأحداث التاريخية التي عاشتها البلاد، خلال العقود الأخيرة، ويعد المغرب من الدول النامية. ولكن إمكانياته الهامة تجعل مواطنيه يتطلعون -بواقعية- إلى اللحاق بركب الدول المتطورة.

وأرض المغرب حافلة بالمظاهر المتباينة، وذلك على مستويات عدة : فهنالك، في الآن نفسه تمسك بمظاهر الحياة العصرية، وتشبث بالتقاليد العريقة. وثمة تباين واضح بين نمط العيش المتبع في المدن وأساليب حياة القرويين، وهنالك سلاسل الفنادق العصرية إلى أبعد الحدود، والمعالم الأثرية العريقة في القدم …

والمغرب غني بخيراته الطبيعية، فقطاع الزراعة مزدهر به حقا، ثم إن أرضه تختزن ثروات هامة (وأساسا الفوسفاط). وعلينا أن نشير، كذلك، إلى أمرين هامين : فأغلب سكان المغرب هم من الشباب، والسياسة المتبعة في هذا البلد -على الصعيد الاقتصادي- ذات طابع ليبرالي.

المغرب: معطيات جغرافية واقتصادية

يحد المغرب غربا المحيط الأطلسي، وشمالا مضيق جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط، وتحده شرقا الجزائر، وعلى الحدود الجنوبية للمغرب، هنالك موريتانيا. وتبلغ مساحة المغرب 710850 كلم²، وعدد سکانه : 37 مليون نسمة، ويفصل مضيق جبل طارق أرض المغرب عن أروبا (وبالتحديد، عن إسبانيا). وعرض هذا المضيق : 14 كلم.

معلومات عن المغرب

وتمتد السواحل المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط، لمسافة تبلغ 450 كلم. وتتكاثر الصخور بهذه الأراضي. والمناخ السائد فيها متوسطي: ففصول الشتاء فيها لا تكون قارسة البرد، أما أصيافها فساخنة، وأثناء الخريف والربيع، تتهاطل عليها الأمطار، وتثور بها الزوابع. وللأراضي الساحلية الممتدة غربا خصائصها المميزة : فقريبا من المحيط الأطلسي، تتوالى السهول والتلال والهضاب على امتداد يزيد عن 1000 كلم. والمناخ بهذه الأراضي خاضع لتأثيرات المحيط الأطلسي. وبالنظر إلى كونه يقع بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ونظرا لامتداده الصحراوي، فإن المغرب منفتح على ثلاثة عوالم مختلفة.

والجبال كثيرة في المغرب. وهناك سلسلتان جبليتان أساسيتان : جبال الريف وجبال الأطلس، فجبال الريف عبارة عن سلسلة مترابطة السفوح، وهي حتى تخوم البحر الأبيض المتوسط غربا، وحتی مصب نهر ملوية شرقا، وتشارف سهول الغرب (في الجنوب الغربي والجنوب) وأراضي تازة (في الجنوب الشرقي). أما جبال الأطلس، فهي أكبر سلسلة جبلية بإفريقيا الشمالية، وهي تمتد من مصب واد سوس (جنوبي غرب المغرب) إلى رأس بون وخليج قابس بتونس. كما أنها تشكل حاجزا يفصل السواحل المتوسطية عن الصحراء.

في المغرب تتشكل هذه السلسلة من ثلاثة أجزاء: الأطلس الكبير، والأطلس المتوسط (ويفصله عن الأطلس الكبير نهر ملوية في الشمال)، والأطلس الصغير (وتفصله عن الأطلس الكبير سهول سوس في الجنوب). وأعلى قمم الأطلس الكبير هي قمة جبل توبقال (علوها: 4165م).

وفي الجانب الغربي من البلاد، هنالك سهول الحوز (الممتدة من سفح الأطلس الكبير، والتي تحدها الجبيلات شمالا، وتسقيها مياه نهر تنسيفت)، وتادلة (وتمتد سهولها من سفح الأطلس المتوسط. ويخترق تلك السهول نهر أم الربيع، ويعتمد في سقيها -جزئيا- على سد بين الويدان).

ونظرا لارتفاع قمم جباله، فإن المغرب من الدول الإفريقية التي تتوافر فيها المياه. وبالفعل، فإن المياه تنساب، على امتداد السنة من أعالي ومنحدرات جبال الأطلس، نحو أنهار لها مصبات في المحيط الأطلسي (أبو رقراق، أم الربيع، سبو، سوس، تنسيفت) أو في البحر الأبيض المتوسط (ملوية مثلا).

وقد أقيمت سدود كبيرة (وهي خزانات للمياه أيضا)، مثل سد أم الربيع وإيمفوت. وهكذا أصبحت مجاري أنهار معينة، منتظمة. وخلال السنوات الأربع الأولى من الفترة التي شملها المخطط الخماسي (1973-1977)، أنجز برنامج الطاقة المائية، إذ أنهي بناء ثلاثة سدود كبيرة : سد يوسف بن تاشفين (على واد ماسة؛ 300 ملیون متر مكعب). سد إدريس الأول (1100 مليون متر³)، وسد سيدي محمد بن عبد الله (على نهر أبي رقراق؛ 1000 مليون م³).

وفي الثمانينيات، أقيمت سدود أخرى، ومن بينها سد المسيرة على نهر أم الربيع (2700 مليون متر³)، وسد وادي المخازن (770 مليون متر³) و في التسعينات أقيمت سدود أخرى أهمها سد الوحدة على واد ورغة (3800 متر³) الذي يعد أكبر سد بالمغرب وثاني أكبر سد في شمال افريقيا بعد السد العالي بأسوان في مصر.

اقتصاد المغرب

لقد منحت الأولوية، في كل المخططات الاقتصادية، للقطاع الفلاحي، ومسألة تطوير الزراعة هي مبدأ أساسي قامت عليه السياسة الاقتصادية للمغرب منذ الاستقلال إلي اليوم، وذلك للعلاقة الوطيدة التي تربط نسبة كبيرة من سكان البلاد (%40) بهذا القطاع الحيوي، وقد خصصت الأراضي المسقية أساسا، للزراعات التي يستفاد منها صناعيا (قصب السكر، القطن، العلف..) وللزراعات التي تصدر منتوجاتها (الحوامض، البواكير..). أما الزروع، فتنمو في الأراضي التي لا ترتوي سوى بمياه الأمطار.

ولقطاع المناجم أهميته الخاصة بالنسبة للاقتصاد المغربي، ولا يعود ذلك إلى غنی الأراضي المغربية بمخزوناتها فحسب، ولكن أيضا إلى ما يكفله هذا القطاع من مداخيل (بالعملة الصعبة) لخزينة البلاد.

وبالفعل، فإن أرض المغرب تختزن النحاس، والحديد، والمنغنيز والأنتيموان (الإثمد)، والرصاص، والزنك، والكوبالت، والمنغنيز والفضة، والذهب إضافة إلى الفوسفاط، الذي يولى عناية خاصة، على مستويي الإنتاج والاستصلاح. وثمة مراكز عديدة لاستغلال الفوسفاط، باليوسفية وابن جریر، وخريبكة وبوكراع.. ويحتل المغرب المرتبة الأولى من بين الدول المصدرة للفوسفاط والثانية من بين الدول المنتجة لهذه المادة.

ويتميز القطاع الصناعي بالتنوع، إلى حد ما، ويتم تطويره بما تحققه، أو تساهم فيه الدولة من منجزات، في مجالات هامة (وخاصة، في ما يتعلق بصناعة السيارات والطيران والالكترونية والصيدلة والصناعات الكيماوية وشبه الكيماوية).

في ما يتعلق بالصناعات المرتبطة بالمجال الزراعي، نجد أن لصناعة السكر أهمية خاصة. وهنالك العديد من مصانع السكر بالمغرب، نذكر منها مصنع مشرع بلقصيري، ومصنع اللوكوس بالقصر الكبير، ومصنع دكالة بـ «سيدي بنور».

وفيما يتعلق بالنسيج وصناعة الجلود، هنالك مصانع القطن بوادي زم (إيكوز)، وصناعة الملابس الجاهزة بمكناس (سیکوم)، وصناعة الملابس الجاهزة بفاس. وتبقى مدينتي الدار البيضاء وطنجة المركزان اللذان تحتشد فيهما المصانع.

ميناء طنجة المتوسط

وثمة مدن لها ميزات أخرى : مكناس وفاس ومراكش -وهي مدن عتيقة- تستقبل أفواجا من السياح كل سنة، وكذلك هو حال بعض المدن الساحلية، مثل أكادیر و آسفي، وطنجة و تطوان، والحسيمة الرباط.. وللسياحة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المغربي، فللمغرب إمكانيات كبيرة على هذا الصعيد، كما أنه يجتذب عددا كبيرا جدا من السياح، من مختلف أرجاء العالم.

كما أن للصيد البحري، وما يرتبط به، مكانة هامة على الصعيد الاقتصادي. ومن أجل الاستفادة بشكل أفضل من ثروة البلاد السمكية، اتخذ «المكتب الوطني للصيد البحري» عددا من المبادرات، بهدف تطوير إمكانيات أسطول الصيد التقليدي، والارتقاء بأساليب الصيد في أعالي البحار، وتسويق السمك الطري، وتشجيع البحث العلمي. وقد دشنت وزارة الفلاحة المغربية في السنوات الماضية مخطط أليوتيس لتطوير قطاع الصيد البحري.

وسكان المغرب موزعون بنسب مختلفة على مختلف جهات البلاد. فثلثا القرويين، وأغلب أهل المدن يعيشون في المناطق الشمالية والغربية من البلاد. وثمة قلة من أهل الحضر في الجنوب والشرق. وفي الأطلس المتوسط، وشرقي الأطلس الكبير، والهضبة الوسطى (شمالي غرب بني ملال)، ثمة أقل من 20 ساكنا لكل كلم².

وعلى العكس من هذا، فإن عدد السكان بالريف، وغربي الأطلس الكبير، وبالأطلس الصغير، كبير جدا (بل إن الكثافة السكانية بهذه المناطق جد مرتفعة في بعض الأحيان. ومن هذه المناطق الثلاث يهاجر الناس بأعداد غفيرة، إما نحو سهول ومدن غرب البلاد وشمالها، وإما في اتجاه أروبا (فرنسا، إسبانيا، هولندا..).

 سكان المغرب 2021
سكان المملكة المغربية

وكما هو الحال بالنسبة لسائر البلدان المغاربية فإن معدل النمو الديمغرافي بالمغرب متوسط. فنسبة ازدياد السكان هي تقريبا %2، ومعنی ذلك أنه، في كل سنة، ينضاف فردين إلى كل مجموعة من مائة شخص. وقد لوحظ ارتفاع كبير في معد النمو الديمغرافي منذ الفترة الموالية لسنوات الحرب العالمية الثانية، فقد تدنت نسبة الوفيات وتطورت الخدمات الطبية، وتحسنت نوعية التغذية… وهذه معطيات أدت إلى ازدياد معدل سنوات العيش بالنسبة للأفراد (مثلما هو الحال في أغلب بلدان العالم)، علما بأن نسبة المواليد لم تتدن، وخاصة في القرى.

المغرب : حضارة موغلة في القدم

يبتدئ تاريخ المغرب، المعروف، بنشأة الممالك الأمازيغية، وحلول الفينيقيين في بعض مناطقه. فقد انطلق هؤلاء الملاحون الكبار من السواحل اللبنانية، ليكونوا مراکز وشبكات تجارية في المناطق المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط، وقد وصلوا إلى السواحل المغربية حوالي القرن الخامس قبل الميلاد. وأقاموا مراكزهم التجارية الأولى بـ «تنجي» (وتدعى اليوم طنجة)، و «ليکسوس» (وتسمى، العرائش، و «تمودة» (تطوان). وقد دخلت مملكة موريطانيا الأمازيغية في الصراع الذي كان دائرا بين روما وقرطاج في إطار الحروب البونيقية.

فسقوط قرطاجة (بتونس) كان الحدث الذي ابتدأ معه توسع نفوذ الجمهورية الرومانية في إفريقيا. وستصبح هذه الجمهورية إمبراطورية، وتعمل على تطوير التجارة والزراعة في المغرب. وهناك شخصية، ذات أبعاد أسطورية، تنتمي إلى تلك الفترة : إنه الملك جوبا، الذي كانت المناطق الخاضعة له تمتد من هضاب الشرق إلى المحيط الأطلسي، وذلك في مابين 25 و 23 ق.م.

وقد استمرت سيطرة الرومان على المناطق المذكورة حتى القرن الثاني للميلاد. ففي تلك الحقبة كانت الإمبراطورية الرومانية تعيش زمن الانحطاط، الأمر الذي اضطرت معه إلى التخلي عن تلك المناطق النائية، وثمة بالمغرب آثار تعود إلى هاته الحقبة التاريخية، من بينها أطلال مدينة «وليلي»، الواقعة شمال مكناس.

رياح الإسلام تهب على المغرب

بعد مغادرة الرومان للبلاد، قدم إليها الوندال، وقد كانت هنالك مدن يدين أهلها بالمسيحية. أما باقي مناطق البلاد فقد عاشت حقبة نجهل عنها كل شيء، واستمرت الحقبة المذكورة حتى قام العرب بفتح بلاد المغرب، ونشر الإسلام في ربوعها (ق 7م). وكان العرب إذاك، في طريقهم إلى الاستيلاء على ثلاثة أرباع حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد اعتنق الأمازيغ المغاربة الإسلام، وشرعوا في تعلم العربية ودراسة القرآن الكريم.

هكذا تغيرت الأمور بشكل جذري بالنسبة للمغاربة الذين كانوا يعيشون حياة قبلية. وكانت قبائلهم مستقلة إلى هذا الحد أو ذاك، قبل أن يقوم الملك إدريس الأول بتوحيد البلاد. وقد تمكن إدريس الأول – وهو من سلالة الرسول – من فرض سلطته على مختلف القبائل. وتابع ابنه، إدريس الثاني، ما كان والده قد باشره من أعمال، وأسس مدينة فاس، التي كانت أولى عواصم المغرب الحديث.

خريطة دولة الأدارسة الإمارات المستقلة في المغرب
خريطة المغرب: الدولة الإدريسية

وقد تطورت التجارة بالمغرب، وكان بلاط الأدارسة حافلا بكبار مفكري تلك الحقبة القادمين من قرطبة أو من القيروان. وبوفاة إدريس الثاني، ستتغير أمور كثيرة.

عهود الإمبراطورية

إن أرض المغرب -الواقعة على تخوم كل من الأطلسي والمتوسط، والتي كانت تشكل منطلقا إلى حيث يوجد الذهب، ومنفذا إلى المسالك التي تمضي عبرها القوافل- قد كانت هدفا لأطماع الأجانب. وقد ابتدأت حقبة جديدة من تاريخ المغرب، حين استولى فيه على السلطة أشخاص لم يكونوا قطعا بالأجانب : إنهم «المرابطون»، القادمون من جنوب المغرب، والذين أفعمتهم بالحماسة تعاليم عبد الله بن ياسين.

وهم ينتمون إلى قبيلة لمتونة الصنهاجية، التي كانت تسيطر على السبل التي تسلكها القوافل التجارية. وسرعان ما بسطوا نفوذهم على أراضي الشمال المغربي، الغنية، ووصلوا إلى إسبانيا نفسها. هكذا كانت قد تشكلت، في مستهل القرن 12م، إمبراطورية قوية، تمتد من إسبانيا المسلمة إلى الصحراء.

ولكن سيأتي زمن يفقد فيه أولياء الأمور حماسهم، ويستكينون إلى ما تحقق لهم من أمجاد. لقد تعب الأبطال إذن، وسيظهر آخرون، جاؤوا هم أيضا من جنوب البلاد، وأعلنوا عن دعوتهم إلى الإصلاح الديني. إنهم الموحدون. وقد بدأ تاريخ دعوتهم في أعالي الجبال. ففي الأطلس الكبير كان ابن تومرت ينادي بضرورة العودة إلى تعاليم القرآن.

هكذا انطلقت قبائل أهل الجبال -تحت قيادة أحد أتباع ابن تومرت- للاستيلاء على السلطة التي كانت بين أيدي المرابطين. وفي غضون شهور محدودة، كانوا قد وصلوا إلى إسبانيا، ثم سرعان ما بسطوا نفوذهم على كافة أرجاء إفريقيا الشمالية، وكونوا بذلك أول دولة مغاربية، هكذا أصبحت تتولى شؤون السلطة سلالة جديدة : الموحدون.

خريطة الدولة الموحدية
خريطة امتداد الدولة الموحدية

كان يعقوب المنصور (1184-1199م) أعظم الملوك الموحدين. وقد دعا إلى بلاطه كبار کتاب ومثقفي عصره.. ولكن سرعان ما شارف حکم الموحدين على نهايته. فقد كان المسيحيون الإسبان يحاربون ملوك الطوائف، وكانت الصراعات الداخلية قد أضعفت الموحدين الذين لم يعودوا قادرين على الإمساك بزمام الأمور على امتداد أراض مترامية الأطراف. وهكذا لم يصعب على المرينيين -المنتمين إلى قبيلة أمازيغية “زناتة” كانت مستقرة في المرتفعات- أن يستولوا على السلطة.

ذلك ما حدث في نهايات القرن 13م. كانت عهود المجد قد انصرمت بالنسبة للإمبراطورية المغربية. وكان هنالك عالم جديد في طور التشكل. وأصبح الأروبيون يطمعون في الاستيلاء على الأراضي المغربية.

قلعة محاصرة

كان كل من البرتغاليين والإسبان والفرنسيين يطمعون في السيطرة على هذا المغرب المثير، الذي هو بوابة إفريقيا.

فخلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر للميلاد، تشكلت الإمبراطوريتان الإيبيرية والبرتغالية. تلك كانت حقبة «الاكتشافات الجغرافية الكبرى». وقد كان الاستيلاء على بعض الأراضي المغربية بمثابة خطوة أولى في عملية التوسع الأروبي. ففي 1415 استولى البرتغاليون على سبتة، وفي عام 1471، احتل البرتغاليون أيضا على طنجة، ومضوا نزلا حتى أكادير. وفي 1497 بسط الإسبان نفوذهم على مليلية.

خريطة الدولة السعدية
خريطة الغزو الإيبيري للمغرب وقيام الدولة السعدية

وقد عم الاضطراب البلاد. فالعائلات الكبرى والقبائل أصبحت تنافس الملوك في الحكم، وتصارعهم. والبلاد أصبحت مهددة في مداخيلها بسبب ظهور أنماط من التجارة، فقدت معها الطرق التي كانت تسلكها القوافل التجارية أهميتها. وقتها ظهر في الجنوب «زعماء» جدد، إنهم السعديون، وهم من سلالة الرسول.

وكان أسلافهم الأوائل قد استقروا في المغرب قبل ذلك الوقت بقرنين.. ورفع السعديون لواء الدعوة إلى الجهاد. وتزعموا المجاهدين، وانتصروا على البرتغاليين في أكادير (1541)، فحرروا هذه المدينة، وحققوا بذلك مأثرة تاريخية. مع هذا، فإن حكمهم لم يستمر طويلا، إذ تولى السلطة ملك واحد منهم، هو أحمد المنصور. وقد استطاع هذا الأخير أن يصمد في وجه الأتراك (الذين كانوا يسيطرون، وقتها، على الجزائر وتونس) والبرتغاليين. ولم يکن لهذا الملك من يخلفه ويستمر على نهجه. هكذا عمت الفوضى بعد موته، واستغل الفرصة بعض زعماء المناطق لتوطيد سلطتهم.

وفي النصف الثاني من القرن السابع عشر، آلت مقاليد الأمور إلى العلويين. كان أول الملوك العلويين هو مولاي محمد، وقد خلفه مولاي الرشيد. وثالث الملوك العلويين هو مولاي إسماعيل (1672-1727). وقد تطورت الحضارة المغربية في عهد هذا السلطان الشهير، الذي عمل على تشكيل جيش قوي “جيش عبيد البخاري” وإخضاع القبائل المتمردة. كما أنه تمكن من استرجاع أغلب المواقع القريبة من المحيط الأطلسي، والتي كان يسيطر عليها الأوربيون، وحال دون استيلاء الأتراك على الأراضي المغربية.

خريطة المغرب في عهد السلطان المولى اسماعيل العلوي استرجاع الثغور
خريطة الثغور المغربية التي حررها السلطان المولى إسماعيل

ولكن الأزمة الاقتصادية كانت عائقا أمام طموحاته. وبعد موته، عاش المغرب أزمة اقتصادية أخرى، عرفت بأزمة الثلاثين سنة، وظهرت حركات تمرد في أوساط الجيش.

عهد الحماية

لقد فرضت الحماية على المغرب بعد مخاض طويل، تجلت بوادره الأولى في تغلغل الأوربيين في إفريقيا الشمالية.

وقد فرض على المغرب نوع من الحماية، جعل أراضيه تحت سيطرة فرنسا واسبانيا، بحسب ما تقرر في مؤتمر الجزيرة الخضراء (أبريل 1906). هكذا بعثت فرنسا بجيشها إلى الدار البيضاء في غشت 1907. وقد انتهى الأمر بالسلطان إلى قبول معاهدة الحماية في 3 مارس 1912.

وقتها أصبح لإسبانيا مناطق نفوذ، في شمال المغرب (الريف) وجنوبه (إفني وطرفاية والصحراء). وفي 1923، أصبحت طنجة منطقة دولية، أما باقي مناطق المغرب، فقد كانت تحت سيطرة الفرنسيين، ولم يسع الفرنسيون إلى إبراز وجودهم بشكل صارخ في القرى.. وقد هاجر أوربيون كثيرون إلى المغرب، خاصة في سنتي 1921 و 1926. وتقوت المعارضة ذات النزوع الوطني “الحركة الوطنية”، وشرع في المقاومة، في الجبال وفي المدن. وفي 1930، ظهر أول تنظيم سياسي مغربي وهي كتلة العمل الوطني، بزعامة كل من علال الفاسي ومحمد الحسن الوزاني وبلافريج، وهم الذين سيؤسسون، لاحقا، حزب الاستقلال.

وبعد الحرب العالمية الثانية، كانت الحركة المعارضة للحماية قد تقوت. وكانت الجامعة العربية والولايات المتحدة الأمريكية تساندانها. وكان السلطان محمد الخامس يدعمها بدوره (خطاب طنجة، 1947). وقد أكد موقفه المناوئ للحماية أثناء الاحتفال بعيد العرش، سنة 1952. وتجاوب معه الشعب على نطاق واسع، فنظمت مظاهرات مساندة لمساعيه في الدار البيضاء على الخصوص، وواجهت سلطات الاحتلال المتظاهرين بالقمع العنيف.

وقد عملت سلطات الاحتلال على كسب دعم الإقطاعيين، خاصة، لخلع ملك البلاد الشرعي، وإحلال ابن عمه (ابن عرفة) محله. وكرد فعل على ذلك، دعا رجالات الحركة الوطنية وجيش التحرير المغربي إلى الكفاح المسلح ضد الفرنسيين. وفي نهاية المطاف، اختارت فرنسا الحل السياسي، وأعلن عن استقلال المغرب في 3 مارس 1956. كما أن إسبانيا سلمت بدورها باستقلال هذا البلد في 7 أبريل 1956.

المغرب، في أيامنا هاته

بعد انتهاء فترة الحماية، عملت الدولة المغربية على الحفاظ على التوازنات الضرورية، بالرغم من التعارضات التي ظهرت بين دعاة التمسك بتقاليد معينة، ودعاة التجديد. ويرجع الفضل في ذلك، بالأساس، إلى الملك محمد الخامس الذي كان قد قدم تضحيات جساما من أجل تحرير البلاد. وقد ساد في عهده نظام ملكي برلماني. وتوفي محمد الخامس في 1961.

إثر ذلك، تولى الملك ابنه الحسن الثاني. وقد عمل بدوره على ترسيخ أسس نظام ملكي دستوري وبرلماني، وعلى الدفع بالبلاد في طريق التقدم. وقد دعا إلى «المسيرة الخضراء» سنة 1975، التي مكنت المغرب من استرجاع مناطق الصحراوية.

Map of Morocco 2021 خريطة المغرب
خريطة المغرب

أما اليوم، فحاكم المغرب هو الملك محمد السادس الذي اعتلى عرش المملكة في 23 يوليوز 1999، واستطاع في العشرين سنة من حكمه تحقيق العديد من الإنجازات ووضع المغرب على سكة التقدم والازدهار.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق