التاريخ المغاربيتاريخ الجزائر

المغرب والجزائر شعب واحد ونضال مشترك

شكل موضوع العلاقات المغربية الجزائرية، حقلا خصبا لتراشق بين الباحثين والسياسيين من البلدين متجاهلين كل ما هو إيجابي في ذاكرة الشعبين المشتركة، وبهذا قررنا أن نبحث في الوجه الآخر للذاكرة المشتركة قبل سنة 1963 والتي اتسمت بالمقاومة المتحدة إثر استعمار الجزائر سنة 1830 والنضال المشترك الذي جمع المغرب والجزائر، فاتجاهنا منقبين عن كل ما يفيد الذاكرة المشتركة للمقاومة والنضال المشترك بين المغرب والجزائر، طارحين نقطتين في هذه المقالة، وهما :

  • استعمار الجزائر سنة 1830 وانطلاق المقاومة المتحدة.
  • حرب التحرير المغربية الجزائرية والنضال المشترك.

وهتا لا يسعنا إلا أن نذكر بما قاله بول ريكور في تحفته “التاريخ والذاكرة والنسيان”:

” … الذاكرة لا تعود لي وحدي، فهناك ذكريات أشترك بها مع آخرين، هناك الأقربون أولا والأصدقاء، ونتشارك معهم في ذاكرة لا تنتمي إلي وحدي”

وذاكرة المغرب والجزائر هي ذاكرة إنسان قبل أن تكون ذاكرة سياسية.

تمهيدا للحديث عن استعمار الجزائر وانطلاق المقاومة المتحدة، لابد من الإشارة إلى أن المغرب دائما ما وقف إلى جانب الشعب الجزائري وهذا ما تجلى حتى فيما قبل دخول الفرنسيين، إبان فترة حكم “آل عثمان” في الجزائر، فكما يقول علال الفاسي:

“سارت حكومتهم (المراكشيون)، على منهج مؤيد للجميع الحركات الوطنية المناوئة للأتراك والتي ترمي لتكوين مملكة جزائرية مستقلة”

استعمار الجزائر سنة 1830 وبداية المقاومة المتحدة

كان استعمار الجزائر سنة 1830 بمثابة صدمة حضارية للمجتمعات الإسلامية، خاصة وأنها ظلت لوقت طويل وهي تعتقد أنها في ميزان التقدم والحضارة، بعدما استطاعوا أن يتصدوا للهجومات الأيبيرية للمدن الساحلية خلال القرون 15 و 16 و 17، لكن القرن 19 بين بوضوح مدى الفرق الموجود بين عالم الشمال (أوروبا) وعالم الجنوب المتوسط من بلدان الشمال الأفريقي.

دعم المغرب للمقاومة الجزائرية

كان استعمار الجزائر هزة أصابت هذه المجتمعات فأصبح واقع التكاتف والاتحاد والمقاومة المتحدة أمرا لا مفر منه، يقول علال الفاسي:

“… وما حاولت فرنسا احتلال الجزائر، حتى تقدم المغرب بالاحتجاج وتنشيط المقاومة”

وبهذا يكون أهل تلمسان أول من طلب مساعدة المغرب، تبقى هذه بدايات تأسيس المقاومة المتحدة التي جمعت الشعبين الجزائري والمغربي، فكما يذكر الناصري:

“… وكان السلطان المولى عبد الرحمن يومئذ بمراكش، فاتصل به خبر الجزائر في أوائل صفر، فنهض إلى مكناسة في التاريخ المذكور، فلم وقع بأهل الجزائر ما وقع اجتمع أهل تلمسان وتفاوضوا في شأنهم واتفقوا على أن يدخلوا في بيعة السلطان المولى عبد الرحمان رحمه الله، فجاؤوا إلى عامله بوجدة، فعرضوا القائد أبي العلاء ادرسي بن حمان الجواري وعرضوا عليه أن يتوسط لهم عند السلطان في قبول بيعنهم والنظر لهم بما يصلح شأنهم ويحفظ من العدو جانبهم …”

الناصري: الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى

نسجل رغبة أهالي تلمسان كأول بادرة للمقاومة المتحدة بين الشعبين المغربي والجزائري التي كانت بمثابة انطلاقة هذا التعاون بين الشعبين وإنذارا للفرنسيين بمواجهات متحدة.

بعد هذه الحادثة التي أقدم عليها أهالي تلمسان ببيعة السلطان المغربي عبد الرحمان بن هشام، وبعدما ظهرت مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري، الذي كون سلطنته بمساعدة سلطان المغرب وتأييده له، وهو ما ناله من اعتراف به كأمير للجزائر من لدن السلطان المغربي عبد الرحمان بن هشام.

كان لعلماء المغرب أيضا دور فاعل في تقديم الاستشارة الدينية من أجل تبرير أمور المقاومة والجهاد وهو ما تجلى في أسئلة عبد القادر بن محيي الدين (الجزائري) لعلماء فاس حيث يذكر الناصري في هذا :

“الحمد لله، سادتنا الأعلام، أئمة الهدى ومصابيح الظلام فقهاء الحضرة الإدريسية .. جوابكم أبقاكم الله فيما عظم به الخطب واشتد به الكرب بوطن الجزائر الذي سار لغربال الكفار جزائر … وأجابه ورد عليه في هذا العلامة أبو الحسن علي عبد السلام مدشیش التسولي بجواب طويل”

فيما جاء قصد الأمير عبد القادر الجزائري من هذه الاستشارات القانونية من علماء المغرب هو إبراء ذمته أمام الله وتجنبه من أن يعاقب خارج أحكام الدين وكذا تقوية موقفه أمام الناس، الذين يستشعرون بأن الأمير يطبق عليهم ما أمر الله به بشهادة علماء متعمقين في الشريعة وأصول الدين، ويمكن أن نستنتج من هذا كمحاولة للإلباس الشرعية الدينية والسياسية لما يقوم به الأمير عبد القادر الجزائري.

المقاوم أبو معزى المراكشي في الجزائر

من الشواهد الأخرى على المقاومة المشتركة التي جمعت الدولتين : المغرب والجزائر، هو المقاوم أبو معزي وهو مراکشي من أولاد سيدي الطيب، دخل الجزائر سنة 1835، وقام بنشر دعاية ضد الفرنسيين، في مناطق وهران الجنوبية، ثم انتقل إلى زواوة يحث أهلها على الجهاد، فاستطاع أن يجمع حوله خلقا كثيرا.

وبما أنه كان مستقلا في حركته عن الأمير عبد القادر الجزائري، حيث ظن الفرنسيون أنه يمكن لهم الاعتماد عليه لإضعاف سلطة الأمير عبد القادر، ثم عادوا يرهبون منه، بعد أن نازلهم لسنتين كبدهم فيها خسائر فادحة، وتوج عمله بالانضمام إلى الأمير عبد القادر الذي عينه خليفة له على جبال زواوة، فقاتل معه إلى أن اضطر الأمير سنة 1845 الالتجاء لمراكش، فعاد ابو معزى إلى الجزائر واستمر في قتاله.

لما عاد الأمير في نفس السنة انضم إليه مرة أخرى أبو معزی والتفتت حولهما كافة قبائل وهران والجزائر وسجلوا النصر العظيم على الفرنسيين في معركة سيدي ابراهيم بغرب جامع الغزوات، مما اضطر بالجنرال بيجو لطلب جيش قوامه 10 الآلاف جندي قسمه إلى ثمانية عشر جحفل طارد بها الأمير وحلفاءه، فوقف ابو معزی وقفة استمر في القتال حتى تغلبت عليه هذه الجحافل، واضطر للاستسلام.

لعل شخصية ابو معزة تجسد قمة هذه المقاومة المتحدة بين المغرب والجزائر فكيف للمغربي انتقل من مراكش للجزائر من أجل مقاومة الفرنسيين! هذا ما يعني أن الشعبين كانوا متحدین کأمة واحدة.

المغرب في مواجهة فرنسا

هكذا بدأت تجليات المقاومة المتحدة والتعاون بين الشقيقين المغربي والجزائري منذ أن وطئ الفرنسيون أرض الجزائر سنة 1830، فاستنكروا تأييد المغرب للمجاهدين الجزائريين الذي استمر إلى غاية موقعة ايسلي سنة 1844، خاصة ما عبرت عليه مراسلات ، كشفتها فرنسا، فطالبت من السلطان المغربي عبد الرحمن بن هشام أن يوقف كل هذه المساعدات وأن يضع حدا لنشاطه ونشاط قواته.

وما وضع فرنسا أمام الأمر الواقع هو أنه كلما استمر هذا التعاون إلا وازدادت المقاومة قوة فكما يقال : الاتحاد قوة، فكيف تصرفت فرنسا لضرب المقاومة والتعاون المغربي -الجزائري؟

فرنسا اتجهت لضرب هذا التعاون الذي اصطلحنا عليه المقاومة المتحدة بخلقها المبررات لضربها تمهيدا لاحتلال المغرب، وهو ما حدث مع معركة ايسلي سنة 1844.

جاءت معركة ايسلي نتيجة هذا التعاون وهذه المقاومة المتحدة المغربية الجزائرية والرفض المطلق للفرنسيين، فبعد أن استتب للفرنسيين الأمر بالمغرب الأوسط (الجزائر)، صار الأمير عبد القادر الجزائري ينتقل بين الصحراء والريف ووجدة وبني يزناسن، فكما يتحدث الأستاذ الصلابي:

“احتضن الشعب المغربي عبد القادر، خاصة قبيلة بني يزناسن وأهل وجدة والريف، وقد استشهد الكثير منهم مع الأمير في جهاده ضد الغزاة الفرنسيين، واختلط دم المغارية مع الجزائريين وكتبوا ملحمة جديدة في تاريخ شعوب المغرب الحرة، واستخدمت فرنسا كل قواتها من القصف واستخدام الجيوش لمنع المغاربة من دعم الأمير عبد القادر والتحالف مع الأمير ضد فرنسا”.

هكذا اختارت فرنسا أن تشن غاراتها على أرض المغرب :

“… ثم اقتحم وجدة على حين غفلة أهلها وانتهبها وكثر عبثه في الحدود، فكلم من جانب السلطان رحمه الله، فيما ارتكبه من إیالته فتعلل بأن الهدنة قد انتقضت..”

بعدما كان أمر الحرب مما لا مفر منه، التقى الجيشان منتصف شعبان 1260/ 1844، الذي يصفه الناصري:

“… كانت مصيبة عظيمة وفجيعة كبيرة لم تفجع الدولة الشريفة بمثلها..”

كانت هذه المعركة بمثابة ضربة موجهة للمغرب الأقصى والأوسط، فقد عبرت عن انهزام لواقعهم وضرب لتكافلهم ولعل قول بیجو: “إن مستقبل الجزائر يتوقف على هذه المعركة، فإن خسرتها سوف نضطر للعودة من حيث أتينا”، ومطالبة الفرنسيين اعتبار الأمير عبد القادر الجزائري خارج عن القانون ومنع المواطنين المغاربة من التعامل معه هي النقط الأبرز التي عبرت عن استهداف الفرنسيين لهذه المقاومة المتحدة واحتلال المغرب الأقصى.

هكذا جسد كل من الجزائريين والمغاربة تضامنهم وقاوموا الاحتلال الفرنسي، وهو ما اصطلحنا عليه ب “المقاومة المتحدة “ لأننا لا نرسم حدودا بين استعمار البلدين أو مقاومة المجالين الجزائري والمغربي، فهما ينطلقان من أسس تاريخية واحدة، لكن من أجهض هذا التاريخ المشترك؟ نعم إنه الاستعمار الفرنسي الذي أوقف مد الوحدة وأجهضها.

حرب التحرير المغربية الجزائرية والنضال المشترك

بعد المقاومة المتحدة إثر استعمار الجزائر استقرت الأوضاع في كل من المغرب والجزائر إلى غاية ولادة الحركة الوطنية في البلدين لتوقض الجزء الثاني من حرب التحرير. فحسبما قاله علال الفاسي:

“حركة الاستقلال القائمة الآن في الجزائر، ليست إلا امتداد لحركة المقاومة الأولى”

علال الفاسي: الحركات الاستقلالية في المغرب العربي

فكيف قدر للوطنيين الجزائريين والمغاربة أن يلعبوا أدورا مشتركة تتمة للمعارك المقاومة المتحدة ؟

مما لا شك فيه أن الاستعمار عندما أصبح غير قادر على الاستمرار، بدأ يخرج من الأراضي التي استعمرها وهو ما عبر عليه عبد الحميد زوزو في كتابه “تاريخ الاستعمار والتحرر في إفريقيا وآسيا” بقوله:

“الاستعمار كان يسير في ذاته نحو هلاکه فهو يشتمل على عامل هدم ذاتي يعمل عمله فيه مهما طال أمده وأنه كالفرعون لا يعترف بالحق إلا حين يدركه الغرق”

هذا واقع حتمي لحركة التاريخ، لا يمكن نكرانه، لكن هذا الواقع لا يمكن له أن يتحقق إلا عن طريق تفعيل آلياته المادية التاريخية وهو ما ظهر جليا عندما بدأت حرب التحرير في أقطار العالم، فخرجت الكثير من الشعوب من نير الاستعمار وبراثينه.

الكفاح المشترك في المغرب والجزائر

لهذا الكفاح المشترك أوجه كثيرة سواء ما تعلق بالمعارك النضالية التي قادتها المقاومة المسلحة أو الحركات الوطنية في البلدين أو التعاون الرسمي بين البلدين، ولعل ولادة لجنة “المغرب العربي/الكبير” أكدت بضرورة التعاون بين الأقطار المغاربية وخير دليل لهذه الرغبة في تنسيق النضال وتوحيد المقاومة هو ما تجلى في الدعوة لتكوين لجنة دائمة من رجال الحركات الوطنية من أجل توحيد الخطط وتنسيق العمل لكفاح مشترك بالإضافة إلى ضرورة توحيد المنظمات العمالية والاجتماعية والثقافية في الأقطار المغاربية.

تتأكد الشروط الموضوعية في هذا التعاون بين المغرب والجزائر لطرد الاستعمار في مد الثورتين الجزائرية والمغربية بالسلاح وهو ما تأتي بإنزال باخرة محملة بالسلاح من مصر إلى شواطئ الناظور وبذلك تمكنت الثورة الجزائرية والمغربية من الحصول على أول دفعة من السلاح.

وهذا التعاون جاء نتيجة اجتماع جزائري مغربي حسب ما ذكره فتحي الديب في مؤلفه “عبد الناصر والثورة الجزائرية” حيث قال :

“قمنا بعقد اجتماع يوم 11 يناير بمنزل السيد علال الفاسي حضره كل من الأخوة أحمد بن بلا ومحمد بوضياف وبن مهيدي العربي وحسين آيات عن الكفاح الجزائري والسيد علال الفاسي وابن عمه عبد الكبير الفاسي عن مراکش، کما حضره معي زميلي عزت سليمان وعبد المنعم النجار ملحقنا العسكري باسبانيا واستعرضنا موقف الكفاح بالجزائر ومراکش وضرورة تنسيق العمل بين الجبهتين وبعد موافقة كلا الطرفين، قمنا باستعراض كيفية تنشيط حركة الكفاح بمراكش وتحويلها من كفاح فردي إلى حرب عصابات، حيث أبدى الجانب المراكشي حاجتهم لسلاح”

إن التعاون الذي أظهرته المقاومة المسلحة ورجال الحركة الوطنية في الدولتين، بين لنا مدى التكاثف الذي كان بين الجزائر والمغرب للخروج من مرحلة استعمارية استنزفت الوطن، أما على المستوى الرسمي للدولتين، فقد أكد الملك محمد الخامس بمساندته للقضية الجزائرية والعمل من أجل إيجاد حل سلمي وإنهاء الوضع، وهذا ما كانت ترفضه فرنسا على اعتبار أن قضية الجزائر تخصها وحدها، كما واصلت الحكومة المغربية بالتنديد على سياسة القمع والاضطهاد الفرنسي على الجزائر.

ونجد أيضا للبعد النضالي المغربي الجزائري صدى إفريقي ودولي في اجتماع الدار البيضاء أيام 4-7 يناير 1961، الذي كان النواة الأولى لتجمع وحدوي إفريقي وتبني أفكار تحررية لحركات التحرير الإفريقية، حيث أدى هذا الاجتماع إلى تأسيس مجموعة الدار البيضاء بمشاركة كل من الجمهورية العربية المتحدة (مصر) وغانا ومالي وليبيا والمغرب والحكومة الجزائرية المؤقتة.

خرج الاجتماع بتوقيع هذه الدول على ميثاق الدار البيضاء الذي قامت على أساسه هذه المنظمة ذات المد الثوري التقدمي لتحقيق الوحدة الافريقية بمفهومها الثوري، مما نص عليه الميثاق هو قيام لجنة سياسية من رؤساء الدول المشتركة ولجنة اقتصادية من وزراء الاقتصاد وأخرى ثقافية من وزراء التعليم، وإنشاء قيادة افريقية مشتركة عليا من رؤساء الأركان في جيوش هذه الدول لحماية استقلال هذه الدول الإفريقية.

بالإضافة إلى هذا محاربة الصهيونية وطردها من الأراضي العربية المحتلة وتأييد الثورة الجزائرية في نضالها ضد الاستعمار الفرنسي ومساعدتها في شتى الميادين والاحتجاج على التجارب الذرية التي تقوم بها فرنسا بالصحراء الكبرى، إلى جانب التأكيد على مبدأ الوحدة الافريقية الكاملة ومبدأ عدم الانحياز ومساعدة الدول المستعمرة على نیل استقلالها والتعاون في سبيل استغلال الثروات وتوزيعها على أبناء القارة.

يعبر لنا هذا الاتحاد المغربي مع الحكومة الجزائرية في مجموعة الدار البيضاء عن الهم المشترك بين الوطنيين: الجزائر والمغرب، مما دعتهم ضرورة المصير المشترك ليكونا جنبا لجنب في معاركهم التحررية، ولعل أبرز دليل يؤكد هذا التلاحم المغربي الجزائري في مجموعة الدار البيضاء التي تأسست سنة 1961، هو موقف جد مهم اتخذه المغرب في علاقات هذه المجموعة مع المنظومة القارية، حينها لم تقدم للجزائر دعوة للمشاركة في اجتماعات لاغوس بنيجريا، مما اضطر الملك محمد الخامس لتوجيه خطاب لرئيس النيجيري ينبهه إلى عاقبة هذا الحدث على مستقبل الوحدة الإفريقية. فانعقد على التو اجتماع لوزراء خارجية مجموعة الدار البيضاء في أكرا من أجل إقرار موقف المغرب والامتناع عن المشاركة في مؤتمر لاغوس إلى حين مشاركة الجزائر.

مؤتمر الدار البيضاء 1961
صورة القادة الذين اجتمعوا خلال مؤتمر الدار البيضاء 1961

هكذا اجتمع المغاربة والجزائريون مرة أخرى في حرب التحرير بعدما استطاع الفرنسيون ولمدة طويلة من أن يضعوا حدا لتلك المقاومة المتحدة خلال القرن 19، إثر هزيمة المغاربة في معركة واد ایسلي، فلم تخرج أوربا من الحرب العالمية الثانية إلا وكان الوعي التحرري سيد العالم والاستقلال أمر حتمي.

انطلاقا من التعاون المغربي الجزائري بين الحركات الوطنية في البلدين إلى المساندة الرسمية التي طبعت موقف الملك محمد الخامس للثورة الجزائرية نهاية بالأفق القاري لهذا التعاون والذاكرة المشتركة الذي جسدته مجموعة الدار البيضاء، يمكن القول على أن المغرب والجزائر شعب واحد ونضال مشترك بدأ مع بداية التاريخ.

ختاما، يعتبر التعاون المغربي الجزائري التاريخي ذاكرة مرصفة بعناصر المقاومة والنضال والاتحاد، فما أفسدته السياسة لا يضيع للود قضية كما يقال، وبالتالي يجب أن لا نتنكر لهذا التعاون الذي جمع بين المغرب والجزائر، والبحث العلمي هو وسيلة نقل هذا التاريخ لواقعنا وحاضرنا مهما كان وكيف ما كان، شرط أن يراعي ذلك جوانب الموضوعية، وبقول الحقيقة التاريخية تتحرر الذاكرة الجماعية للشعوب وتظهر بها حقائق المصالحة.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق