اليهود المغاربةاليهود المغاربيون

اليهود المغاربة وحزب الاستقلال.. أية علاقة؟

تميزت فترة ما بعد استقلال المغرب، بمعطيات سياسية صعبة، جعلت اليهود المغاربة يطرحون الكثير من التساؤلات حول وضعهم العام ضمن المتغيرات الجديدة. بل وضع مفهوم الهوية المغربية اليهودية موضع نقاش بين النخبة اليهودية، وهي النخبة التي سعت إلى العمل، قدر الإمكان بدعم من النظام السياسي المغربي القائم، على طمأنة المغاربة اليهود على مستقبلهم بالبلاد، وتشجيعهم على القيام بدورهم في مختلف عمليات البناء. ومن هنا تم طرح مفهوم المواطنة والهوية المغربية اليهودية، وهو الأمر ذاته الذي ناقشته في الآن نفسه أقلام دعاة الحركة الصهيونية التي كانت نشيطة بالمغرب، وفق رؤية متعارضة أحيانا مع المفهوم الكلاسيكي للانتماء للطائفة المغربية اليهودية.

الأحزاب تتسابق على اليهود

إذا كان مفهوم الشريعة اليهودية (ها لا خاه) للهوية اليهودية، ينطلق من كون اليهودي هو من ولد من أم يهودية أو من تهود، وفق التعريف الذي ساد منذ ظهور اليهودية الحاخامية مع بداية العصور الوسطى في الغرب حتى بداية القرن التاسع عشر، فإن هذا المفهوم الذي حلله عبد الوهاب المسيري في دراسته حول “من هو اليهودي”، قد دخل مرحلة جديدة في بنيته الفكرية والعقدية مع التحولات التي عرفها المغرب عقب مروره بمنعطف الحماية والاستعمار، حيث تعددت التوجهات والتعريفات حوله، بل والتصنيفات أحيانا.

لقد أعاد السياق العام لطبيعة الأحداث السياسية وتفاعلاتها مع المؤثرات الخارجية لاسيما نشاط الحركة الصهيونية، والتحول الضمني لطبيعة مواقف الأحزاب السياسية المغربية من الطائفة المغربية اليهودية باختلاف مشاربها الفكرية، إنتاج ظواهر اجتماعية عمت بين المغاربة اليهود، وأثرت بشكل مباشر على “طابعهم الهوياتي”. بل كانت لها انعكاسات مباشرة على سياق التعايش الذي عم الطائفتين المسلمة واليهودية في الفترات السابقة، حيث أصبحت تتحكم فيه العديد من الظواهر المرافقة للتحول المجتمعي المغربي، كان أبرزها انتشار ظاهرة اعتناق عدد من المغاربة اليهود للإسلام، وإعلانهم ذلك بشكل رسمي.

وأثارت هذه الظاهرة الكثير من النقاش داخل الأوساط المغربية اليهودية، وخلقت توترات ملحوظة بينها وبين بعض التيارات السياسية المغربية، خاصة حزب الاستقلال الذي تبنى مسارا سياسيا قويا بعد 1956م، ودخل مرحلة الصراع مع بقية القوى السياسية المغربية الأخرى لإثبات قوته وتأكيد حضوره ضمن المشهد السياسي المغربي. حضور كان ولا بد أن يأخذ بعين الاعتبار أهمية استقطاب المغاربة اليهود وضمهم إلى بقية مكوناته، ولو على حساب بقية القوي سياسية الأخرى التي راهنت بدورها على نفس المكونات المجتمعية منذ وقت مبكر، وخاصة منها الحزب الشيوعي المغربي.

فكيف بنى حزب الاستقلال توجهاته السياسية في استقطاب المغاربة اليهود في ظل انتشار ظاهرة اعتناقهم للدين الإسلامي ودعم زعمائه لها؟

المغاربة اليهود في حزب الاستقلال

أصبح حزب الاستقلال مجبرا، مع بداية 1956م، على إعادة النظر في مجموع التوجهات التي أطرت مساره السياسي خلال فترة الحماية، فالظروف السياسية لم تعد تخضع للمنطق والاعتبارات نفسيهما. كما أن طبيعة العلاقة التي يمكن أن تربطه بقواعده الشعبية، بما فيها المغاربة اليهود، قد تغيرت وفق حسابات سياسية جديدة، حيث دافع عن مسألة استقطابهم، بل نجح في دفع بعض المغاربة اليهود إلى تبني أطروحاته، ومن ثمة نجد جو أوحنا، أحد أبرز أقطاب الحزب من المغاربة اليهود، يدعم هذا التوجه في بلاغ أصدره في 28 يناير 1956م، جاء فيه:

«بعدما تأسست الحركة الوطنية المغربية في ظرف تاريخي تبين خلاله أن مبدأ إدماج اليهود في الأمة المغربية أصبح ضرورة حيوية، شرعت هذه الحركة في الحين في تنفيذ الرسالة التي رسمتها لنفسها وهي: إيقاظ الضمير الوطني بين السكان الإسرائيليين ومحاربة الآراء الجامدة والمؤسسات الانفصالية وقد أحرز هذا العمل على نتائج إيجابية بين الجماهير الإسرائيلية والمسلمة، إذ تتكون في جميع أنحاء البلاد جمعيات مختلطة، ويشارك الإسرائيليون مشاركة فعالة في الحياة الوطنية، والاندماج الذي كان نظريا في البداية أصبح يتحقق بالفعل”

 وأضاف جو أوحنا «إن الحركة الوطنية المغربية تعتبر إذن أنها وصلت إلى الأهداف التي سعت من ورائها، وتدعو بالتالي أعضاءها إلى أن ينخرطوا مباشرة في حزب الاستقلال العظيم وذلك باتفاق مع الأمين العام لهذا الحزب».

يعكس طرح هذه الصورة الشروط الذاتية والموضوعية التي تحكمت في عملية اختيار المنتمين الجدد للحرب في تبني أطروحته، ومحاولة التعايش معها بالرغم من الارتباك الذي كان يطبعها بين الفينة والأخرى. ولعل أهم آثار هذا الانفتاح، يتمثل في ولوج عدد من المغاربة اليهود إلى صفوف الحزب، وإيمانهم بأن تغيير نظرة بعض العناصر المنتمية إليه تجاههم، يجب أن ينطلق من تفعيل نشاطهم من داخل الحزب نفسه، والذي عمل بدوره على تبني سياسة جديدة اتجاه هؤلاء اليهود. فبعد أن كان النظر إليهم مقتصرا على كونهم يشكلون أقلية تحتاج إلى التوجيه والإرشاد، انتقل

التوجه نحو إشراكهم المباشر في عمله السياسي وتوجهاته وقراراته، التي تعد أساسية في مرحلة من أصعب مراحله التاريخية.

وفي المقابل، عرف هذا التوجه تغيرا جذريا في المراحل المقبلة من نشاط الحزب السياسي، وهي المراحل التي ابتدأت مع عقد مؤتمره السادس في الفترة الممتدة بين 12 و14 يناير 1962م. فقد أعطى الحزب، بناء على قرارات المؤتمر، طابعا مميزا لبنية مذهبه وتطلعات زعمائه، وعمل على تحديد مجموعة من الشروط التي أصبحت تتحكم في طبيعة عمل هيئاته ومنظماته التي أفرزها المؤتمر. وقد لوحظ أن الرغبة العارمة في إرساء مبادئ وأسس تختلف عن توجهات تيارات سياسية منافسة أو منشقة عن الحزب، دفعت به إلى إعادة صياغة شعارات ذات توجهات إسلامية عربية، تثبت طابع الاختلاف وخصوصية الحزب عن بقية الأحزاب السياسية الأخرى، وقد حددها علال الفاسي من خلال مضمون التقرير المذهبي الذي ألقاه ضمن الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.

حزب الاستقلال يرحب بالمسلمين الجدد

إلى جانب تحديد علال الفاسي للأسس التاريخية التي يستند عليها الحزب، ويؤسس عليها شرعية عمله السياسي، فإنه أكد أنه من موجبات الانتماء السياسي للحزب، التشبث بالدين الإسلامي، مما “يدخل في صميم العقيدة الاستقلالية قيام دولة مغربية على قواعد الإسلام، ولتقوية الحضارة العربية، وهذا يعني إعادة المعجزة التي قام بها محمد عليه السلام”.

بهذا، أصبح التوجه الإسلامي يطغى على عقيدة الحزب، فمجمل الأفكار التي دعا إليها أعضاؤه في السنوات الأولى من الاستقلال، والتي تميزت بطابع ليبرالي، بدأت تعرف نوعا من التراجع، كما أن أفكار زعيمه علال الفاسي أصبحت حاضرة بقوة ضمن برنامجه، زيادة على أن المؤتمر لم يفتح المجال بشكل واسع لحصول المغاربة اليهود على مناصب مهمة ضمن هياكله التنظيمية.

أمام هذا التحول، أصبحت العناصر اليهودية تنظر إلى الحزب بنظرة مخالفة لما كانت عليه في السابق، وقد زاد من هذا الشعور اعتناق بعض اليهود للإسلام، الأمر الذي حظي بترحيب واضح من زعيم حزب الاستقلال علال الفاسي، وتم تشجيع هذا الأمر بمجموعة من التسهيلات الإدارية الممنوحة من طرف وزارة الشؤون الإسلامية.

وقد خلق اعتناق بعض المغاربة اليهود للإسلام نقاشا حادا بين العناصر اليهودية التي كانت مساندة لحزب الاستقلال، بل جعلتها تضع الكثير من التساؤلات حول دور هذا الحزب في الحفاظ على أسس ومقومات الأقلية اليهودية، الأمر الذي خلق نوعا من الارتياب، ودفع بالعديد من اليهود إلى التراجع عن موقفهم في مساندته، بل تحميل المسؤولية كاملة إلى علال الفاسي، واتهامه بتشجيع إغراء الأطفال القاصرين من اليهود للتخلي عن ديانتهم واعتناق الإسلام مقابل الاستفادة من وضع اقتصادي مريح.

والملاحظ أنه بالرغم من حدة الانتقادات التي وجهت إلى علال الفاسي، فقد استمرت صحيفة الحزب في نشر صور وأسماء عدد من المغاربة اليهود الذين كانوا يعتنقون الإسلام، كما أن الحزب لم يقم برد مباشر على الاتهامات القوية التي كانت توجه إليه من أصدقائه من اليهود، إذ تعامل مع هذا الأمر بنوع من المرونة، ورحب بكل من يود اعتناق الإسلام سواء كان يهوديا أو نصرانيا بغض النظر عن سنه.

أسهمت مجموعة من العوامل، التي كانت من ورائها الحركة الصهيونية، في خلق جو سياسي متوتر ما بين حزب الاستقلال والمغاربة اليهود، بدأت تظهر معالمه في حضور ممثلين عنهم ضمن أشغال المؤتمر اليهودي العالمي المنعقد بجنيف، واستمرت فصولها بعد إغراق السفينة دينا “إيغوز” والكشف عن دعم الحزب لاعتناق بعض اليهود للإسلام وهو أمر أثار بشكل قوي حفيظة بعض رجال الدين من المغاربة اليهود. كلها عوامل سارعت في تعقيد الوضع وتأزيم العلاقة التي جمعت حزب الاستقلال بالمغاربة اليهود ودفعها نحو التأزم، وأفرزت ردا قويا للجماعات المغربية اليهودية.

جماعات يهودية تستنكر

كان رد الجماعات المغربية اليهودية قويا تجاه استمرار حزب الاستقلال في دعمه لنشر لوائح المغاربة اليهود الذين يعلنون اعتناقهم للإسلام، حيث خصصت صحيفة صوت الجماعات (La Voix des Communautés) وهي جريدة شهرية صادرة عن “جامعة الطوائف الإسرائيلية بالمغرب” افتتاحية عددها 15 ماي – يونيو 1962، في نصيها العربي والفرنسي معا، لمناقشة هذا الأمر، فوضعت عنوانا معبرا عن ذلك:

«أين يكمن المشكل؟»

حمل توقيع دافيد عمار استهلت الافتتاحية بتحديد دقيق ورزين للموضوع، حيث أشار دافيد عمار إلى أن تخصيص ملف لمسألة اعتناق بعض المغاربة اليهود للإسلام ضمن عدد من أعداد الدورية ليس الغرض منه إثارة العواطف أو التعرض له بنوع من الاحتشام المصطنع، بل هو موقف ناتج عن سلبيات الظاهرة وانتشارها ودعمها من قبل بعض القوى السياسية المغربية.

ذكر دافيد عمار بالموقف الرسمي المعبر عنه من قبل الطوائف المغربية اليهودية من الموضوع، حيث شكل إزعاجا واضحا داخل أوساطها. كما ذكر بطابع الاحتجاج الرسمي المقدم من قبل الجماعات المغربية اليهودية إلى مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل، الذي كان قد قدم وعوده بالتدخل في هذا الأمر. وقد بني ممثلو الجماعات المغربية اليهودية موقفهم الرافض لاعتناق بعضهم الإسلام كونه يمس الفئات القاصرة من المغاربة اليهود، الذين تعرضوا لاستيلاب ذهني أكثر مما هو اقتناع منهم بالإسلام.

الواقع أن استياء الجماعات المغربية اليهودية جاء بشكل قوي بعد استمرار جريدة العلم، لسان حزب الاستقلال، في نشر صور الفتيات اليهوديات المعتنقات للإسلام، اللائي حسب دافيد عمار، لم يبلغن بعد سن الرشد، وهو ما يمس بأسس الجماعات، فالأمر له انعكاسات سلبية على مستوى الأسر اليهودية، كما يشكل شرخا في لحمتها وبنيتها الاجتماعية، فإسلام هؤلاء اليافعين من المغاربة اليهود يكسر سعادة الأسر، ومن ثمة فالنظرة إلى الموضوع لا يجب أن تتخذ طابعا سياسيا أو نقاشا حادا حوله، بل مجالا إنسانيا له أسبقيته وأهميته قبل أي مجال آخر.

لقد سعى دافيد عمار إلى التركيز على الجانب الإنساني للموضوع لطرح حلول للظاهرة، وذلك من دون أن يمس جوهر عقيدة المسلمين، حيث أقر بأن الإسلام دين غني بمعتنقيه، وهو دين إنساني يمكن من إيجاد حل مطابق للحقوق الطبيعية، مع احترام تعاليمه احتراما كليا. ومن ثمة فالأمل في وجود حل أخلاقي، كما عبر عنه، ببلاد عرفت بتقاليدها الإنسانية وبتحررها، وهي المبادئ نفسها التي لا تقبل تشجيع حزب الاستقلال، بطريقة غير مباشرة، لطفل عمره لا يتجاوز 12 سنة في اعتناق الإسلام ونشر صوره، أخرج من السلطة الأبوية دون أن يكون بالإمكان اللجوء إلى أي مراجعة.

وإذا كان بإمكان فتاة لم تبلغ بعد سن الرشد التزوج دون علم والديها بدعوى اعتناق الإسلام، ودون أن يكون لديهم الحق في الاتصال بها بعد ذلك، وأن تكون هذه الفتاة القاصر غير قادرة، إذا ما أرادت التراجع عما قامت به بدافع عاطفي مفاجئ، أن تتخلص من الروابط التي تربطها بدينها الجديد، فإن الأمر يصبح عسيرا ومعقدا. ومن ثمة، فإن الظاهرة لها عواقبها السلبية على الأسر المغربية اليهودية، حيث لن يتمكن الآباء من السيطرة على أبنائهم أو التحكم في مصيرهم المستقبلي.

علال الفاسي يقدم تسهيلات

لهذا فإن الأمر يتطلب، حسب دافيد عمار، تنخلا حاسما من مجلس الحاخامات لدراسة المعضلة وإيجاد الحلول المناسبة لها، مع تحديد موقف القانون اليهودي من الموضوع، خاصة أن المجلس سبق له في نونبر 1948 أن حدد سن الرشد القانوني في 20 سنة، مما يعني أن إعلان هؤلاء المراهقين إسلامهم غير صحيح وباطل من الوجهة الدينية اليهودية، زد على ذلك، فإن القوانين التي تهم المسلمين أنفسهم وتحديد سن الرشد لا تمثل بدورها سندا سليما لقبول إسلام هؤلاء اليهود.

لقد أعطت بعض العناصر المغربية اليهودية تفسيرات أخرى للظاهرة، فبينما اعتبرها البعض مجرد وسيلة من وسائل تحسين بعض اليهود لوضعهم الاقتصادي الصعب، فإن البعض الآخر فسرها بكونها مجرد ذريعة من أجل تسهيل حصولهم على جوازات السفر لمغادرة التراب المغربي في إطار عملية التهجير التي كانت تدفع بها الحركة الصهيونية أما بالنسبة للحلول المقترحة، فقد نادت فئة من اليهود بضرورة القيام بحملة واسعة موجهة إلى الحكومة المغربية وتقديم شكاية إلى وزير العدل تقضي بمنع ترك المغاربة اليهود لديانتهم خاصة الأطفال منهم، ما دامت القوانين الإسرائيلية لا تسمح بذلك.

بينما طالب البعض الآخر بالتعجيل بتفعيل دور رجال الدين اليهود للقيام بواجبهم في الإرشاد والتوجيه والتصدي للظاهرة، وفق ما كانت تسير عليه الأمور في عهد الحماية الفرنسية، إذ كانت المحاكم الإسرائيلية كثيرا ما تصدر أحكاما تبطل بموجبها إسلام بعض المغاربة اليهود، وتعترض على قيامه، كما هو الحال في الحكم الصادر عنها، المتعلق بعدم جواز إسلام يهودي وعدم صحة دعوى زوجته بالطلاق. إذ أقر نص الحكم الصادر في “المجلة المغربية للقوانين والمذاهب أحكام الأهلية”، عام 1935م، ما يلي، أنه:

«ينبغي أولا، بمقتضى القوانين، التأمل فيما إذا كانت المحاكم الإسرائيلية لها النظر في قضية هذا الزوج حيث أنه خرج عن دينه، فنقول نعم وذلك لأمرين أولا: أنه صدر من الجلالة الشريفة، وذلك ليس ببعيد جدا. ضابط بعدم قبول اسلام كائن من كان ريثما يؤذن القاضي بقبول الطالب لذلك بعد أن يشهد له بعدم مطالبته بشيء فيما يرجع لأحوال شخصيته أو للإرث أو غير ذلك فيؤخذ مما تقدم أن هذا الرجل لا يعد رافضا لدين اليهودية لا تجرى عليه أحكام محاكمنا، إلا بعد استظهاره بشهادة رسمية تشهد له بقبول إسلامه. وقد ذكر بأنه عاجز عن الإتيان بذلك. ثانيا أن محامي المستأنف ختم مقاله بطلبه تأخير القضية حتى تقرر الحكومة رأيها في ذلك، وقد تحقق لدينا لما كانت القضية منشورة لدى المحاكم الإسرائيلية بالصويرة وأن الحكومة صرحت بأن ذلك من اختصاص محاكمنا».

يلاحظ أن اعتناق بعض المغاربة اليهود للإسلام ظل مشروطا بتوفرهم على شهادة رسمية، الأمر الذي أصبح متاحا بعد أن أصبح علال الفاسي مكلفا بالشؤون الإسلامية، ومن ثمة اعتباره المسؤول الأول عن قرارات وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الإسلامية. بل إن هذا الأمر قد أسهم بشكل غير مباشر في إعطاء تبريرات قوية لدعاة الحركة الصهيونية في تهجير عدد من المغاربة اليهود، في ظل تفاقم ظاهرة أضحت تؤثر على بنيتهم المجتمعية لهم وتمس مرتكزاتهم العقائدية وخصوصيات وضعهم الأسري.

المصدر
جريدة العلم 1962.المؤتمر السادس لحزب الاستقلال 1962، وثائق حزب الاستقلالوثائق الأنباء، العدد 1، الأربعاء فبراير 1956 La Voix des Communautés, n°16, Juillet Août 1962
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق