التاريخ المغاربيتاريخ المغرب

تاريخ الأوبئة بالمغرب.. عندما فتك بنا الطاعون

تسليط الضوء على تاريخ الأوبئة في المغرب له فوائد متعددة، من أهمها نشر التوعية بين المواطنين بوطأتها وخطورتها، والتنبيه إلى ضرورة تجنب الإصابة بها عبر تطبيق الشروط الصحية الضرورية لحصرها والحد من انتشارها، باتباع الأفراد والجماعات للإجراءات الوقائية الصارمة المعمول بها في البلد، قصد تقليص نتائجها السلبية ما أمكن.

تاريخ الأوبئة في المغرب

بحكم الموقع الجغرافي للمغرب، فقد ظل مهددا باستمرار بالأوبئة الفتاكة القادمة سواء من البلدان المجاورة، أو من جراء الكوارث الطبيعية الدورية التي تلحق به. في هذه المقالة سنقدم لك لمحة عن تاريخ الأوبئة في المغرب خلال العصر الحديث.

طاعون (1676 – 1679م)

انتشر في عهد السلطان المولى اسماعيل، وكان ظهوره بتطوان ونواحيها، ومنها انتقل إلى باقي مدن المغرب، حيث عمّ سنة 1678م، وقد لجأ عبيد السلطان إلى رد الوافدين من الآفاق على العاصمة مكناس. تحدث بإسهاب عن هذا الوباء ابن ناصر الدرعي في كتابه الدرر المرصعة، كما أشار إليه الضعيف الذي ذكر أنه استمر إلى سنة 1689م، وبعد هذا الطاعون استراح المغرب لمدة نصف قرن من الأوبئة لكنها عادت لتضرب مجددا في فترة الاضطرابات السياسية.

طاعون (1742 – 1743م)

دخل هذا الطاعون إلى المغرب عام 1742 من الجزائر، وقد حملته قافلة تجارية إلى قرية بضاحية فاس ومنها انتقل إلى باقي البلاد. تزامن هذا الطاعون مع ظروف الحرب الأهلية التي كان يعيشها المغرب بعد وفاة السلطان إسماعيل، وقد زاد هذا من صعوبة الوضع، بالإضافة إلى آثار المجاعة التي لم يسترح من جراحاتها المغرب في تلك الفترة العصيبة، الشيء الذي يسر السبل لانتشار هذا الطاعون بشكل أسرع.

فقد انتقل إلى أفراد الوحدات المتحاربة ومنها القوات التي عبأها القائد أحمد الريفي باشا تطوان لمناصرة المستضيء ضد أخيه عبد الله، والتي ضمت أهل الريف وجباله والفحص والخلط، وقد ذكرت مراسلة بتاريخ 16 أكتوبر 1742 أن هذا الجيش كان يخسر ما بين 25 و30 ضحية من الوباء يوميا، وقد اكتسح هذا الوباء كل أطراف المغرب، وكان مدمرا خاصة بمدينتي القصر الكبير ووزان، إذ تفيد مراسلة بتاريخ 25 يونيو 1742 بأن الكثيرين كانوا يموتون بهما، وأن من بقي حيا لاذ بالفرار نحو المعمورة إلى حد أنهما خلتا من السكان، ويزكي الضعيف هذه الرواية بقوله:

“كثر الموت وضاع من الخلائق ما لا يحصى عددها حتى قيل مات من أهل القصر أربعة عشر ألفا بالطاعون”

أما بطنجة فتراوح عدد الضحايا مابين 30 إلى 40 فرد في اليوم، وبتطوان من 10 إلى 12 ضحية، وواصل الطاعون زحفه سنة 1743 مخلفا مزيدا من القتلى بالمدينتين، وانتقل لمدينة سبتة التي تراوح عدد القتلى فيها ما بين 11 إلى 15 يوميا.

لقد أسفرت جائحة وباء الطاعون التي عرفها المغرب بين عامي 1742 و 1751 عن تراجع اقتصادي شامل، ساهمت فيه ظروف طبيعية سيئة، وهجرات واسعة، ونزيف ديموغرافي، واضطراب سياسي متردد، وقد غدت هذه الأوضاع المعتقدات الغيبية لدى الناس في تفسير أصل هذه الجائحة، إلا أنها ركزت عموما على مسؤولية الإنسان لا الطبيعة.

طاعون (1750)

امتد هذا الطاعون من فاس ومكناس إلى المدن الشمالية (وزان والقصر الكبير والعراش وتطوان وطنجة وأصيلا) وكان هذا الوباء فتاكا، يقول القادري في نشر المثاني:

ومن حوادث السنة (1163 – 1750) ظهور الطاعون وفشوه في المغرب، وقد بلغ الموت في اليوم الواحد بفاس ما يزيد عن ثلاثمائة، وذلك في رجب من عام الترجمة. وذكر الناصري في الاستقصا أن هذا الوباء تزامن مع انحباس المطر فزاد من شدته.

طاعون (1797)

بعد طاعون منتصف القرن 18م عرف المغرب فترة هناء، استمرت زهاء نصف قرن، فمع تولي المولى سيدي محمد بن عبد الله الحكم نشطت حركة تصدير الحبوب إلى أوروبا منذ 1766 بفعل كثرة المحاصيل والأمن والاستقرار، إلا أن المبالغة في التصدير أدى الى نقص المخزون، وما لبثت الظروف الطبيعية أن تدهورت، مما أثر سلبا على النشاط الفلاحي عامي 1779 – 1780م.

ومنذ 1787 كان وباء الطاعون متفشيا في الإسكندرية، وفي السنة الموالية نقله الحجاج والتجار الى تونس، ثم انتقل بالعدوى إلى الجزائر حيث استمر إلى 1787 ثم عاودها الوباء عام 1792 وعام 1797 وبقي المغرب بعيدا عن العدوى، بفعل بعض الإجراءات الوقائية التي اتبعها المخزن المغربي آنذاك. من ذلك إقامة السلطان لنطاق عسكري للحماية من الوباء على مشارف الجزائر.

وابتداء من سنة 1792 اتخذت الهيئة القنصلية بطنجة (الخونطة) إجراءات صحية وقائية على الواجهة البحرية، كما فرضت حجرا صحيا على الجزائر عام 1793، وعلى السفن القادمة من أوروبا عام 1797، بذلك بقي المغرب بمنأى عن وباء الطاعون اللعين. بعد سنتين داهم الوباء البلاد بقوة عام 1799 قادما من الجزائر، حيث يذكر المؤرخ الفشتالي :

“أن الوباء داهم قبيلة الوداية وقصبة فاس ثم فاس الجديد عام 1798 وفاس البالي عام 1799 “

وقد أشارت المصادر إلى أن الطاعون كان دملي يصاحبه إسهال وقيئ، في حين أن الوباء الرئوي عصبي سريع القتل.

أحدث الوباء انهيارا ديموغرافيا كبيرا، حيث خلت بعض المدن من سكانها، كما هجرت القرى، وقدرت خسائر الجائحة بضياع حوالي ثلث سكان المغرب آنذاك. كما عانت البلاد طويلا من مخلفات هذه الجائحة على جميع الأصعدة.

طاعون 1818

مع بداية القرن 19 عم الأمن والرخاء، وبدأ تصدير الحبوب إلى السويد وفرنسا وتونس وطرابلس، إلا أن هذه الأوضاع لم تدم طويلا، إذ عادت جائحة الطاعون عام 1817، فضربت عدة بلدان متوسطية منذ 1806 خاصة مصر، ومالطا 1816 والجزائر 1817 حيث ستنتقل غربا مع قوافل الفارين.

في المغرب تولت (خونطة) القناصل منذ 1800 مهمة طرد المراكب الموبوءة من مراسي المغرب، أو إخضاع ركابها للحجر الصحي، أو ما كان يسميه المغاربة (الكرنتينا)، وبذلك نجت البلاد من عدة أوبئة، منها الحمى الصفراء القادمة من جبل طارق ومالقا عام 1810، ووباء الطاعون بعد فرض الدولة (للكرنتينة) عام 1817على كل المراكب القادمة من الجزائر وتونس وطرابلس والمشرق لمدة 4 أيام. ولمدة يومين على المراكب الأوروبية، وتعميم القرار على مراسي تطوان والعرائش والرباط والصويرة، وقد جاء في رسالة السلطان المولى سليمان للقناصل بطنجة دعمه لقرارهم:

“.. فأنتم تعرفون كيف تتعاملون مع أهل الوباء في بياعتكم ومشترياتكم وتجعلون الدراهم في الخل وتتحفظون كل التحفظ والمسلمون لا يعرفون ذلك. وذلك فيه ضرر عليهم. وعليكم..”

إلا أن الحجر الصحي كان يصطدم أحيانا بالتحفظ والتردد، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحجاج المغاربة وقد أدى ذلك إلى تسلل الوباء إلى البلاد عام 1818 بسبب مركب للحجاج نقل العدوى إلى طنجة وقد بعثت (الخونطة) التماسا إلى السلطان لفرض حجر صحي على مركب انجليزي يحمل حجاجا، فأبدى موافقته، بل وحدد بنفسه مدة (الكرنتينة) ومكان عزلهم بطنجة البالية، إلا ان الحجاج نزلوا بالمرسى فانتقلت العدوى من الحجاج إلى أسرهم، ثم إلى (الحومة)، والحي المجاور، فقبع القناصل والأوروبيون في دورهم، وامتنعوا عن تلقي أي شيء إلا بعد غمسه في الخل.

مر الوباء الجديد من دور الاكتساح، إذ كان خفيفا وضحاياه أطفال ونساء وشيوخ ضعاف البنية، ثم احتد، ووصفه القنصل الفرنسي آنذاك بالصاعقة يقتل في الحين، حتى ضاقت المقابر، ثم بدأت الجائحة تنحسر تدريجيا وتقلص عدد الضحايا وانقطع تماما عن طنجة في مارس 1819 مخلفا حوالي 2207 ضحية من 9 إلى 10 آلاف.

انتشر الوباء من الساحل الشمالي نحو الداخل خاصة فاس ومكناسة وتطاون، كما ضرب الوباء تادلا وسوس وفي 1820، وصل مراكش والصويرة وأقاليم حاحة والشياظمة وسان كروا ( أكادير). كما أصيبت المناطق الجبلية بدورها وتفشى في سفوح الأطلس الكبير. تشير الدراسات أن الجائحة أصابت 3/5 سكان المغرب آنذاك وضاع منهم ¼.

يظهر أن هذه الجائحة كانت أخف من سابقتها، إلا أنها خلفت نتائج مهمة على جميع المستويات:

1 – اقتصاديا :

تدهورت التجارة والقطاع الفلاحي والحرفي، خاصة في السهول فتفشت المهن الرعوية أكثر، وزادت هجرة القبائل حيث انتقلت قبيلة الرحامنة من الصحراء إلى سوس من قبل ووصلت إلى نواحي مراكش، وظهرت قبيلتا كروان وأيت أمالو بتادلا، وأيت حديدو بملوية، وهاجرت قبائل صحراوية رعوية إلى السهول الغربية. عرفت الجبال أيضا فراغا بشريا بفعل الوباء، وجلبت أسرا من أمزميز وسوس.

 2- اجتماعيا:

أدت الجائحة إلى تغير أحوال الناس وبنى الثروة والتملك والعلائق القبلية. وكنتائج نفسية وسيكولوجية كثرت أعمال الخير والصدقات وزيارة الأضرحة والمساجد للدعاء وطلب للرحمة، فكثر الوعاظ المتشائمين من الأوضاع ومن الدنيا والمنذرين بقرب نهاية العالم آنذاك.

وبعد انقطاع الجائحة عم الأمن والرخاء، واستعادت البلاد نشاطها المعهود.

الكوليرا (بوكليب) 1834

بعد جائحة الطاعون لسنوات 1818 – 1820 حلت جائحة الكوليرا (بوكليب) أو (الريح الأصفر) كما كان يسميه المغاربة. ظهر الوباء ضمن خمس موجات اكتسحت العالم منذ عام 1817 قادمة من الهند والحجاز، ووصلت دول المتوسط وعبرت إسبانيا وفرنسا، لتصل إلى المغرب رغم الإجراءات الوقائية بالمراسي منذ 1829، شملت الطرد والحجر الصحي ضد السفن الموبوءة، خاصة القادمة من الجزائر وجبل طارق.

بعد اكتساحه إسبانيا أمر السلطان المولى عبد الرحمن عماله بالمراسي بتنفيذ تدابير الحجر الصحي، إلا أن الكوليرا ظهرت بفاس عام 1834 عبر الجزائر ومنها انتقل إلى جل المدن والقرى والواحات الشرقية. وفي عام 1835 ظهر بطنجة وتطاون، ثم اختفى تدريجيا ليعود بعد الأزمة الغذائية لسنوات 1847 – 1851، وقد قام المخزن بتنظيم عملية إغاثة، قدم خلالها المولى عبد الرحمن أموالا للفقراء لشراء الأقوات.

وباء 1854

وصلت الجائحة إلى المغرب عام 1854 بعد ظهورها في فرنسا وإيطاليا وتونس. فتك الوباء بالناس بفاس وهرب خلق كثير، إلا أن الوباء كان يلاحقهم، وأفنى 3000 ضحية في حي اليهود بفاس وسرى أيضا في مدن تطاون وسلا والدار البيضاء عام 1855.

في مرحلة ثانية نقل الجيش الإسباني العدوى إلى المغرب مع حملته على تطوان عام1859- 1860، وقد ساعد الجفاف والمجاعة على نشر الجائحة في سبتة وتطاون والريف، ووصل الوباء إلى سلا والرباط أزمور وفاس، وذلك في خضم تطور الرأسمالية الأوروبية وحاجتها إلى الأسواق والمواد الأولية للصناعة.

في نفس السياق حصلت إنجلترا على اتفاقية تجارية مع المغرب عام1856، استنزفت موارد البلاد وأربكت سياسة الدولة آنذاك، بتكالب أطماع الدول الأجنبية وسوء الظروف الطبيعية، وانتشار الجائحة الفتاكة.

عمت الموجة الرابعة للوباء العالم منذ عام 1865 قادمة من الشرق ووصلت أوربا، وبقي المغرب في منآى عنه، بفعل إجراءات المجلس الصحي الدولي بطنجة وضع حجر صحي على سفن جبل طارق، وحجز سفن الحجاج بجزيرة الصويرة حسب “ظهير1866″، لكن وباء الكوليرا دخل من الشرق عام 1867 وظهر بتطاون وطنجة قادما من وهران برا، كما عم كل الأقاليم عدى المراسي، ووصل إلى فاس ومكناس وسلا والرباط والدار البيضاء و أزمور والجديدة وآسفي والصويرة ومراكش ودمنات وتامكروت.

شكلت هذه الجائحة مأساة حقيقية خلفت آثارا ديموغرافية واقتصادية واجتماعية، إذ قلصت أعداد السكان، وزادت من الفوارق الاجتماعية، إذ استفادت البورجوازية الحضرية من الانفتاح فظهر عليها الترف وسمة الحضارة الأوربية، كما أن الحماية القنصلية كبحت تدخل الدولة لخلق التوازن المعهود في الثروات، كما استغل التجار الأوروبيين الوضع الاقتصادي السيئ فوسعوا ممتلكاتهم.

استمر الوباء حتى عام 1869 ليعود عام 1878 وبدأ بأزمة غذائية شاملة، فتوجه المغرب إلى استيراد الحبوب بعدما كان يصدرها، فظهر الوباء بمكناس ووصل الى مراكش ثم تافيلالت والمراسي وفتك بخلق كثير، رغم محاولة إخفائه من طرف الأجانب لحماية مصالحهم التجارية. مع ذلك وضع حجر صحي على الوافدين على طنجة والعرائش وتطاون بين 8 و15 يوما، لكن العدوى نقلت إلى الجنوب خاصة المدن، فكانت الخسائر حسب كثافة سكانها.

التيفوئيد 1879

بعد الكوليرا جاء وباء التيفوئيد ليضرب مراكش والجديدة وفاس عام 1879 ثم باقي البلاد، بفعل نقل العدوى عبر الأقاليم، فحصد الأهالي والأجانب والقناصلة ونوابهم، فهلك قنصلي إيطاليا والبرتغال في الصويرة، وقنصل إيطاليا في آسفي، ونائب قنصل النمسا في الجديدة، وكان سبب الجائحة الجوع وسوء النظافة بفعل عدم تصريف المياه المستعملة، وبيوت الخلاء وكثرة الأزبال وقد ساهمت الهجرة القروية في نشر الوباء إذ قضى الوباء على ثلث السكان حسب القناصل؟ على أن سكان المغرب لم يتجاوز 4 ملايين نسمة آنذاك.

عاد الرخاء إلى المغرب من 1885 إلى 1895على عهد المولى الحسن الذي سرح تصدير الحبوب مجددا، إلا أن الجفاف والجراد عادا عام 1890 مخلفا أضرارا جسيمة، ومعه تفشت جائحة “الجدري” بالصويرة عام 1891، ثم مراكش وسوس، وامتد إلى طنجة وتطاون. مع ذلك استمر تصدير الحبوب إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية من مراسي طنجة وتطاون.

وباء 1895

ظهر الوباء متأخرا بالمغرب ضمن الموجة الخامسة العالمية بفعل الحجر الصحي الصارم ضد السفن الموبوءة. إلا أن وصول سفينة حجاج إلى طنجة عام 1895 أدخل الوباء إلى البلاد، لكن الضحايا كانوا قلة 700 فرد على 40 ألف نسمة بالمدينة. بلغ الوباء تطاون عبر السلع، وداهمت الجائحة المدينة وقضت على 865 فرد من 20 ألف نسمة بالمدينة. نقل الحجاج العدوى إلى باقي جهات المغرب خاصة غمارة والهبط، وفاس، والرباط، والغرب، ومكناس، كما ساهمت حملة المولى عبد العزيز على الرحامنة في نقل العدوى إلى الجنوب، لكن الوباء توقف في مراكش عام 1896.

اقرأ أيضا الأزمات الاقتصادية والمجاعات في مغرب الحماية

اجتهد المغاربة في تفسير أسباب الجوائح التي ألمت بهم آنذاك، فاجتهدوا في إبداع ممارسات مختلفة وغريبة أحيانا للحد من آثارها، منها الغيبية، والاقتصادية. كانت التفسيرات الغيبية سائدة منذ القرن 14 حيث أرجعها البعض إلى غضب السماء، والفساد الذي عم الأرض، لهذا توجهت العامة إلى طقوس دينية كالصلاة، والصوم، والابتهال، والتبرك بالأضرحة والأولياء، وتعظيم أهل الصلاح، والزوايا، كما كثرت الصدقات والذبيحة كقربان، والأعمال الإحسانية، والوقف، والدعوة للاستقامة والتقوى.

لجأ المغاربة أيضا إلى ممارسات اقتصادية، كتخزين الأقوات والزريعة في حالات المسغبة والجوع قبل وبعد الجائحة، كما كان يتم الاقتتات بالنباتات البرية، كالدعقل أو نبتة (يرني) التي كان يصنع من عروقها خبز أبيض، والنبق، والخروب، والبلوط، والدوم، وأركان، والجراد، والسمك النتن، وغيرها.

تدخل المخزن المغربي كان مهما أوقات الجوائح، بإعطاء المال لشراء الأقوات، وفرض إجراءات الحجر الصحي، وتوزيع الصدقات على ضعفاء الرعية، واستيراد الحبوب، وتزويد الأسواق بالسلع، ومحاربة الاحتكار، والحث على الزراعة.

خلال القرنين 18 – 19 تحدثت المخطوطات عن حكم الخروج من أرض الوباء أو الدخول إليها، تبعا للأحاديث والآيات دون تحديد مواقف واضحة، كما جاء في رسائل “محمد بناني” و”الحضيكي” و”اللمطي”، إذ ركزت على حتمية الموت، وضرورة الاحتراز والتحصن. أما “بنعجيبة التطواني” فكان يرى أن” لا حذر من القدر”، في حين ركز “العربي المشرفي” على آراء “ابن سينا” في عدم الاختلاط وقت الوباء، واستعمال الخل كوقاية.

على غرار ذلك سار فقهاء ذلك الزمان، إذ تعاملوا بمرونة مع النصوص، فأكدوا على تدابير الوقاية كالعزلة، والانفراد في المسكن بعيدا عن المريض، وترك الأفراح، والجنازات، والتماس العلاج، والأكل المناسب، واستعمال الأعشاب العطرة، والنظافة، ودوام الدعاء لتخفيف حدة الوباء.

بواسطة
أحمد الناوي
المصدر
محمد الأمين البزاز، تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق