التاريخ الإسلامي

سقوط الامبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار بالمشرق العربي

ساهمت عدة عوامل في سقوط الامبراطورية العثمانية، وأدى انهيارها إلى توغل الاستعمار الانجليزي والفرنسي بالمشرق العربي الذي كان تحت الحكم العثماني.
– فما السياق التاريخي لانهيار الإمبراطورية العثمانية؟
– وما نتائج هذا الانهيار على وضعية المشرق العربي؟

السياق التاريخي لسقوط الإمبراطورية العثمانية

الأسباب العميقة لانهيار الإمبراطورية العثمانية

سياسيااقتصاديا
ضعف السلطة المركزية بسبب توالي حكم سلاطين ضعفاءاستفحال الفساد الإداري والسياسي وضعف الجيش وتدخل قادته في الشؤون السياسية فشل الإصلاحات التي تمت خلال القرن 19تزايد الاضطرابات الداخلية بسبب سياسة التتريك وفقدان الدولة نفوذها بعدة مناطق في البلقان وشمال إفريقياتزايد الضغوط الاستعمارية الأوروبية التي أضعفت الإمبراطورية العثمانية وحولتها إلى “رجل مريض”ظهور معارضة قوية ضد السلطة العثمانية في بداية القرن 20 قادتها جمعية الاتحاد والترقي  عجز العثمانيين عن استخلاص الضرائب في مناطق الاضطراب خاصة في البلقان مما فاقم من عجز ميزانية الدولةارتفاع ديون الإمبراطورية العثمانية لدى القوى الرأسمالية الغربيةوضع مالية الإمبراطورية العثمانية تحت مراقبة أوروبية.  

دور ظرفية الحرب العالمية الأولى في سقوط الامبراطورية العثمانية

انضمت الإمبراطورية العثمانية عند اندلاع الحرب العالمية الأولى إلى دول الوسط (ألمانيا والنمساـ هنغاريا)، مما دفع بريطانيا إلى محاولة إضعافها عبر تشجيع الثورات داخل الإمبراطورية مستغلة حالة الاستياء والسخط لدى القوميات غير التركية جراء سياسة التتريك.

وهكذا اندلعت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي شريف مكة، بتشجيع من بريطانيا في إطار مراسلات هنري ماكماهون والشريف حسين، وأسفرت عن انفصال المشرق العربي عن الإمبراطورية العثمانية، وزادت أمور هذه الأخيرة استفحالا بهزيمتها وحلفائها في الحرب وتوقيع معاهدة سيفر التي أرغم بموجبها العثمانيون على الاعتراف باستقلال البلقان والمشرق العربي وأجزاء من الأناضول.

في ظل هذه الظروف تزعم مصطفى كمال أتاتورك الحركة القومية التركية واستطاع التغلب على القوى الأجنبية وطردها من الأناضول، وأعلن ميلاد تركية الحديثة وإلغاء الخلافة سنة 1924 وبالتالي نهاية العهد العثماني.

اقرأ أيضا: مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة

التوغل الاستعماري بالمشرق العربي

مظاهر فرض الانتداب على المشرق العربي

في خضم مجريات الحرب العالمية الأولى عقدت كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا معاهدة سرية لتقسيم المشرق العربي عرفت باسم “اتفاقية سايكس بيكو”. وفي مؤتمر سان ريمو أبريل 1920، تم التوقيع رسميا على صك الانتداب، وتقرر بموجبه وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي والعراق والأردن وفلسطين تحت الانتداب البريطاني والاعتراف بالشريف حسين ملكا على منطقة الحجاز.

آليات التوغل الاستعماري بالمشرق العربي في ظل الانتداب

على المستوى السياسي

وضعت كل من بريطانيا وفرنسا في مناطق الانتداب آليات سياسية قائمة على التقسيم وخلق كيانات محلية تابعة للإدارة الاستعمارية، والجمع بين الأجهزة الإدارية للمراقبة والجيش لإقرار الأمن، وردع محاولات المقاومة في صفوف الوطنيين العرب.

على المستوى الاقتصادي

اتخذت سلطات الانتداب عدة إجراءات مالية وفلاحية وصناعية وتجارية لتسهيل استغلال خيرات البلدان العربية وتوجيهها لخدمة مصالح الرأسمالية الأوروبية، فكان النظام المالي يخدم مصالح المعمرين، والشيء نفسه بالنسبة للسياسة الفلاحية. أما الصناعة العصرية فنافست الحرف التقليدية المحلية، بينما ظل الميزان التجاري في حالة عجز في البلدان الواقعة تحت الانتداب.

  أدى سقوط الامبراطورية العثمانية إلى وقوع المشرق العربي تحت سلطة الانتدابين الفرنسي والبريطاني، غير أن سياسة هذين البلدين القائمة على الاستغلال الاستعماري لموارد المنطقة ستدفع باتجاه بروز قوى وطنية مناهضة للاستعمار ومستعدة لخوض كافة أشكال النضال في سبيل الحصول على الاستقلال.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق