مقالات

صناعة السيارات.. تعرف على تطور المركبات في العالم

اقرأ في هذا المقال
  • سياسة الأبهة
  • أبحاث متنوعة
  • صناعة السيارات.. الوزن
  • سيارة بدون قاعدة
  • عصر الآلة
  • السيارات تغزو الأسواق
  • ميلاد السيارة

كانت السيارة في الماضي تخص أقلية من ذوي الامتيازات. أما اليوم فقد أصبحت منتوجا رائجا في مختلف الأوساط. لم تخرج صناعة السيارات إلى الوجود في أوربا إلا خلال الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918، حيث كان بعض الحرفيين يجتهدون لتشغيل أولى « العربات بدون خيول ».

وإذا كان هنري فورد Ford ثم « دوران » و « أولدز » قد شيدوا من قبل مصانع السيارات بالولايات المتحدة، فإن الحاجيات المتولدة عن النزاعات الملحة بأوربا، هي التي طورت استعمال العربات ذات المحركات.

فبعد تاكسيات لامارن وشاحنات فردان، برهنت مدرعات الهجوم والمدافع ذات الدفع الذاتي عن تفوق العربات ذات المحركات على كل وسائل النقل التي استعملت من قبل. وقد منح هذا دفعة قوية وحاسمة لـ صناعة السيارات.

ثورة صناعة السيارات

وبدأت المغامرة الكبرى بعد أن وضعت الحرب أوزارها، أصبح الطلب على السيارات كبيرا : السيارات السياحية، شاحنات لنقل البضائع، والجرارات الفلاحية لتعويض غياب جياد الجر التي تمت التضحية بها في ميادين المعارك، أو ذبحت لمواجهة الخصاص في الغذاء.

هكذا تجهزت بعض المنشآت الإنجليزية كـ ( موريس موتورز Morris Motors )، و الفرنسية كـ ( بوجو peugeot، رونو Renault )، والإيطالية ( فيات Fiat، لانسيا LANCIA) لخوض تجربة تصنيع السيارات بالجملة، وذلك على غرار الطرق الأمريكية (أنتج فورد أول سلسلة للتركيب سنة 1908)، أو محاكاة ستروين Citroen الذي حول مصانع العتاد إلى إنتاج السيارات.

لكن، وباستثناء هذه الشركات القليلة والهامة جدا، فإن أغلب الصناع لم تكن تمثلهم إلا مقاولات صغرى أو متوسطة (هيسبانو-سويزا hispano-suiza، لورين-ديتريش Lorraine-Dietrich ، دولاج DELAGE، دو ديون بوتون De Dion-Bouton) حيث كان التقدم التقني يسير عندهم ببطء شديد.

ولعبت المنافسة دورا هاما في تطوير المنتوج فقبل كل تجربة على السرعة أو التحمل، يستخلص التقنيون الدروس والعبر من الإخفاقات أو النجاحات السابقة، ويعدلون النماذج وفق ذلك.

عرف عالم السيارة، خلال عشرين سنة ما بين (1940 – 1920) تحولا كبيرا، على الرغم من عدم وجود مهندسين متخصصين بكل معنى الكلمة إذ يعود الفضل في التقدم الحاصل آنذاك إلى الميكانيكيين والصناعيين، ذوي التكوين المتنوع، والذين شعروا بالمستقبل المشجع لـ صناعة السيارات وتحمسوا لها.

وقد كانوا يشتغلون على العموم في المجهول، ويستوحون الحلول من الآلات البخارية “المكابس” والقاطرات، وصناعة النسيج “العمود المستن”، أو يستعملون براءات قديمة لم يتم استغلالها.

ظهر في هذه الفترة العديد من الاختراعات : إطارات السيارات، عجلات ذات ضغط منخفض، منسق علبة السرعة، الإشعال عن طريق الموزع دلكو، تحكم مائي في الفرامل. ومع ذلك فقد كان هذا العمل الضخم يتم بدون تنسيق، لأن كل واحد لم يكن يهتم إلا ما يبحث عنه. وهكذا تطورت التقنية ببطء، وفي الغالب عن طريق الصدفة.

سياسة الأبهة

وإذا كانت السيارات قد بدأت تؤدي خدمات جليلة، فإنها لم تصبح بعد شعبية، لأنها كانت تعتبر كشيء فاخر وترفي، ورمزا للنجاح.

غير أن هذا لم يكن ليعاكس تطوير المنتوج، فإذا ما طلب الصانع ثمنا باهظا، فإنه يصبح متوفرا على وسائل وإمكانيات هامة تسمح بالقيام بأبحاثه وتجاربه لتطوير جودة وقابلية السيارات.

ميلاد شركات السيارات العالمية

هكذا بدأت أسماء شركات كبرى في مجال تظهر على واجهات معارض السيارات التي غالبا ما تكون فاخرة وسط العواصم الكبرى : هكذا أصبح هيسبانو-سويزا hispano-suiza، وبوغاتي BUGATTI، وفوازان، ودولاج DELAGE ودولا هاي بفرنسا، ورولس رويس Rolls-Royce وبنتلي BENTLEY وأنفيكتا ببريطانيا، و ألفا روميو Alfa Romeo، و إيتالا، وإيزوتا فراشيني، وسبا ولا نسبا بإيطاليا، وهورش و مايباخ MAYBACH ودايملر-بينز Daimler-Benz بألمانيا .. تتصدر قائمة اللوائح التي غالبا ما كانت تضم مئات الأسماء التي اختفت اليوم أو دخلت عالم النسيان.

وعلى عكس ما حدث في الولايات المتحدة، حيث خلقت المنشآت الكبرى مدارس لتكوين مهندسيها وتقنييها ومصمميها؛ أسس المنتجون الأوربيون جمعيات لم تكن لها أهداف تقنية، بل اكتفت بالدفاع عن حقوق وتطلعات أعضائها وفي الوقت الذي كانت فيه الفوضى سائدة في أوربا، كانت الولايات المتحدة تشهد تقدما عقلانيا يرتكز على تجارب الآخرين، وكذلك على تبادل المعلومات حول أخر ما تم التوصل إليه في مجال صناعة السيارات.

أبحاث متنوعة: الحرية والسرعة

في سنة 1922 تم صنع أول ارتكازات أمامية ذات عجلات مستقلة، والتي اتخذت، في ما بعد، أشكالا مختلفة مازالت مستعملة إلى حد الآن. كما ظهرت في هذه الفترة، أيضا، الفرامل الأمامية التي تم استقبالها بتحفظ من طرف السائقين الذين كانوا يخشون من انقلاب السيارة في حالة السرعة المفرطة.

وقد استعملت سيارات السباق لسنوات 1925 – 1930 لتجريب المحركات ذات الصمامات الرئيسية. غير أنه لم يتم التخلي عن الصمامات الجانبية بالنسبة للسيارات السياحية إلا بعد حرب 1939 – 1945. وفي سنة 1930 كان هناك ميل إلى المحركات ذات الأسطوانات الست التي كانت تتميز بتوازن كبير.

ومن جهة أخرى تم صنع أجهزة وملحقات عديدة ساهمت في تطوير شروط الراحة والسلامة والسياقة : مثل الإطارات ذات الضغط المنخفض، والتحكم المائي في الكوابح الذي يحل مشكل الضبط والتوازن، وماسحة الزجاج (التي كانت تشغل يدويا، ثم كهربائيا، أو بواسطة تخفيض الضغط).

صناعة السيارات.. الوزن

الوزن هو العدو، حوالي سنة 1924، نصح أحد صناع العربات ويدعى وامان، باستعمال صناديق خفيفة تصنع من الخشب الممدود المشابه للجلد، حتى يتم التقليص من الجهد المطلوب في المحرك والفرامل غير أن هذه العربات، للأسف، كانت هزيلة وخفيفة، ولم تكن توفر أية حماية في حالة وقوع حادثة، ولهذا تم التخلي عنها.

ومع ذلك واصلت فكرة مكافحة الوزن طريقها، فأحدثت تغييرا كاملا في توجه صناعة العربات.

وفي هذا السياق تم، على المستوى الميكانيكي، استبدال كارترات المحركات الثقيلة وعلب السرعة والواصل، التي كانت تصنع من المعدن المسبوك بخلاط من الألمنيوم أو من المطيلة.

كما أن التقدم الذي حصل على مستوى الوقود والزيوت من جهة، وعلى مستوى صلابة الفولاذ من جهة أخرى، سمح بالرفع من قوة السيارات والتخفيف من وزنها.

سيارة بدون قاعدة

لم تكن المصانع الأوربية، إلى حدود 1932، تنتج سوى قواعد السيارات التي تحمل المحرك وناقل الحركة وأجهزة الارتكاز، وتستعمل كقاعدة لهيكل العربة.

لكن إذا ما تم صنع صندوق بوضع طرفاه على المحورين، ويلعب دور العارضة الرائدة فسيتم إلغاء القاعدة التقليدية دفعة واحدة.

ويرجع الفضل في نشر هذه الفكرة إلى ستروين 7CV ثم 1ICV التي لعبت دورا كبيرا في الدفع بالتجربة إلى الأمام، وتعويض النظام القديم الكلاسيكي، – كان المحرك يوجد في الأمام والدفع يتم من الخلف – الذي ابتكره ليون بولي منذ بداية القرن العشرين.

وبهذه الطريقة تم وضع كل الجزء الميكانيكي في مقدمة السيارة، وبذلك اتسع فضاؤها. كما أن تجميع الحمولة على المحور الخلفي حسن من شروط الالتحام والفرملة، ولكن على حساب المرونة والطواعية. وقد فرض مبدأ العربة الحاملة لنفسها ذاته تدريجيا على جميع السيارات من النوع المتوسط والصغير.

عصر الآلة

تشكل الطريقة التي استعملها ستروين Citroën (العربات أحادية الهيكل)، في الواقع، طفرة حقيقية فرضت أساليب صنع جديدة. حيث أصبح من اللازم تحضير جميع عناصر المطيلة وجمعها باللحام. كما يجب تسوية هذه العناصر حتى يتم تركيبها بعد ذلك بشكل متماثل.

ويتطلب التحضير إعطاء الشكل النهائي للقطعة بواسطة مضاغط ذات قوة هائلة، تستطيع قولبة صفائح المطيلة وتقطيعها بدقة، ونقص زوائدها بشكل تصبح معه قابلة للتركيب فوق قوالب.

وحتى يتم تجنب الاستبدال المتكرر للقوالب والمثاقب، تم الإكثار من أنواع المضاغط حيث لا تنجز كل منها إلا عملية واحدة.

وبهذا أصبحت الأوراش تتشكل من صفوفه من الآلات، تصنع بعضها الأبواب، والبعض الآخر الفضاءات المعدنية، وأخرى تنتج الصفائح والروافد الصغيرة. وتستعمل نفس التقنية في صناعة المحركات، وناقلات الحركة، وأجهزة الارتكاز : فالمطارق الآلية تطرق المدورات، وسواعد الحركة، والأعمدة المجاور.

كما أن آلات أخرى تفرز (أي توسع الثقب)، وتثقب وتخرط وتجوف، وتصقل القطع في عمليات متتالية، كلها عمليات آلية.

إنه انتصار الآلة حيث أصبح العمال يراقبون سير العمل بدون تدخل فعلي إلا عند التجميع. ففي كل مكان توجد سلسلات ناقلة تنقل القطع إلى الأماكن التي ستستعمل فيها بعد مراقبات عديدة تهم المواد الأولية والتصنيع والتحمل.

ويمثل نظام العمل المتسلسل فوائد عظمى، سواء على مستوى السرعة أو السلامة أو الدقة أو التقليص من التكاليف. غير أنه يتسبب في رتابة العمل. ولمكافحة ذلك، بدأ التفكير في تكليف مجموعة من العمال بسلسلة كاملة من العمليات.

وقد شرع في العمل بهذه الطريقة بإسكندنافيا في السويد (مصانع فولفو VOLVO)، غير أنه من السابق لأوانه الحكم على النتائج المحصل عليها، سواء في ما يخص إرضاء العاملين أو في ما يتعلق بإنتاجية ومردودية المقاولة.

المركبات تغزو الأسواق

من الواضح أنه لا يمكن استعمال هذه الطرق التي أصبحت متبعة في العالم أجمع إلا في المنشآت التي تنتج بغزارة، إضافة إلى أن المقاولات الصغيرة التي لا تتوفر على الرساميل الكافية لاقتناء ونصب الروبوتات بهذا الحجم، قد اختفت الواحدة تلو الأخرى. لأن المنشآت الكبرى في هذا القطاع قد ابتلعتها. غير أن بعضها استطاع الصمود والبقاء على قيد الحياة ، وخاصة في إيطاليا وبريطانيا (مازيراتي MASERATI، فيراري FERRARI، رولس رويس Rolls-Royce).

وللمقارنة يمكن الإشارة إلى أن مصانع رولس رويس وبيتلي لا تنتج سوى 3000 سيارة في السنة، أي ما يعادل نصف يوم عمل مصانع فورد أو فيات، أو فولسفاكن، أو رونو.. ورغم أن أسعار سياراتها تعادل 15 أو 20 مرة ثمن السيارات الأخرى، فإن رقم معاملاتها يبقى ضئيلا جدا.

ولقد مكن نظام العمل المتسلسل لإنتاج السيارات بكثرة، عموم الناس من اقتناء وسيلة نقل سريعة واقتصادية نسبيا، ومستقلة، الشيء، الذي قلب رأسا على عقب شروط حياة سكان البلدان المصنعة. غير أنه لا تكون لهذه الاستثمارات مردودية إلا إذا تم بيع مئات الآلاف من الوحدات.

أما إضفاء صفة الجدة على هذه الأنواع فيتم بين الحين والآخر، بإدخال بعض التعديلات الجزئية على الشكل، كاستبدال واقية المبرد أو المصابيح القوية والخفيفة ولوحة السياقة …

ومن جهة أخرى، يسعى كل منتج إلى تغطية أكبر جزء ممكن من السوق بواسطة بعض الأنواع الأساسية ومجموعة من المحركات وأجهزة نقل الحركة. وبتركيب هذه العناصر في ما بينها بأشكال مختلفة، يستطيع المنتج الحصول على عدد يكون كبيرا أحيانا من الطرازات المختلفة ظاهريا، ولكنها تصنع بعدد من القطع محدود نسبيا.

ميلاد السيارة

ويتطلب مثل هذا الإنتاج استعدادا طويلا فقبل خلق وصناعة طراز جديد، يتم اللجوء إلى استطلاع عميق في سوق السيارات لمعرفة مدى النجاح الذي سيصادفه هذا النوع الجديد.

وبعد اتخاذ القرار تقوم مكاتب الدراسة والرسم بإنجاز التصاميم، حيث يتم وضع العديد من الخطط لتوفير المواد الضرورية لإنتاج الألف ومائتي قطعة التي تتكون منها السيارة في المعدل.

وموازاة ذلك يتم، يدويا، صنع مجموعة من النماذج الأولية التي تخضع لتجارب قاسية، سواء في المختبر أو على الطريق، أو في ظروف مناخية متنوعة، وذلك للتأكد من كفاءات وقابليات السيارة وتصحيح نواقصها. ولا يبدأ الإنتاج الفعلي إلا بعد فترة التجربة هذه التي تتراوح مدتها بين 4 و 5 سنوات على العموم.

ومن جهة أخرى، ونظرا لتزايد عدد حوادث السير، فإن السلطات العمومية بدأت تفرض على المنتجين احترام قواعد معينة للسلامة (الإضاءة، الإشارات القيادة التبطين الداخلي …) الشيء الذي غير، منذ عقود، شروط الإنتاج ورفع من أثمان التكلفة، غير أن هذا الارتفاع لا ينعكس دائما على سعر البيع.

كما أن الإجراءات المتخذة ضد تلويث البيئة تسمح بسيادة جو من عدم الثقة بخصوص مستقبل السيارات ذات المحركات الانفجارية، وبالرغم من المظهر المعقد لـ صناعة السيارات، فهي متشعبة جدا ومعرضة للعطب.

كما أن الشروط الاقتصادية أو السياسية قد تؤثر سلبا أو إيجابا على هذه الصناعة من حيث الرواج، باعتبارها حساسة اتجاه أي تغيير محتمل، وبالتالي تعتبر من أولى الصناعات التي يلحقها ضرر في حالة حدوث أزمة ما.

وعلى الرغم مما يقال، فإن السيارة إذا كانت عملية ومفيدة، وضرورية، فهي ليست شيئا لا يمكن الاستغناء عنه، على الأقل، بالنسبة للأغلبية التي تستعملها للأغراض الترفيهية أساسا، كما يشهد على ذلك الارتفاع الذي تعرفه حركة السير أيام الأحد وخلال العطل.

ومع بداية الثمانينات القرن الماضي، ولد مفهوم «السيارة العالمية». وبفضل شيوع هذا المفهوم واعتماد الإنسان الآلي (الروبوت) في عمليات التركيب، وانتشار مصانع شركة ما في العالم أجمع … فقد سمح هذا التطور الجديد بالتقليص من تكلفة الإنتاج.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق