أعلام وشخصيات

عبد العزيز الفشتالي .. مدير حملة البروبغندا للدولة السعدية

اقرأ في هذا المقال
  • من هو عبد العزيز الفشتالي
  • البداية كاتبا لولي العهد
  • الترقي السريع
  • عبد العزيز الفشتالي مؤرخ إنجازات المنصور
  • شاهد على التوترات الداخلية
  • الفشتالي شاعر كذلك

لا يمكن التطرق إلى عهد أحمد المنصور الذهبي، السلطان الأشهر في تاريخ الدولة السعدية، دون الحديث عن أحد أبرز وزرائه ورجال ثقاته على الإطلاق ” عبد العزيز الفشتالي “، فهو من قال عنه عبارته الشهيرة:

“إن الفشتالي نفتخر به على ملوك الأرض ونباري لسان الدين بن الخطيب

يتعلق الأمر بـ عبد العزيز الفشتالي مدير حملة الدعاية الرسمية لـ الدولة السعدية من خلال كتابه الشهير والمرجعي مناهل الصفا في مآثر الشرفا، فهو مؤرخ الدولة السعدية وكاتبها الأول والمسؤول المكلف بخط رسائل أحمد المنصور الذهبي الموجهة إلى الخارج بالإضافة إلى ذلك، هو شاعر وأديب فصيح ومرجع رئيسي لـ التاريخ المغربي ، فعنه نقل مؤرخون عديدون:

  • محمد الصغير الأفراني في “نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي”
  • أبو القاسم الزياني في “الترجمان المعرب”
  • أكنسوس في “الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي”
  • أحمد بن خالد الناصري في “الاستقصا لأخبار ملوك المغرب الأقصى”

التعريف بـ عبد العزيز الفشتالي

اختلف في تاريخ ولادة عبد العزيز بن محمد بن ابراهيم الصنهاجي الفشتالي المكنى بـ “أبي فارس”، فأحمد بن القاضي جعلها سنة 952هـ، بينما أخر المقرى ولادته إلى سنة 956هـ.

وبحسب روايات تاريخية متطابقة، فقد نشأ في قبيلة فشتالة في الشمال الغربي لمدينة فاس التي درس بها. وتلقى تعليمه على يد أسماء مرموقة مثل الإمام العالم أبي العباس أحمد بن علي المنجور والقاضي أبي مالك عبد الواحد الحميدي والفقيه النحوي أبي العباس أحمد الزموري، كما أخذ عن علماء مراكش كالشيخ عبد الواحد الشريف وغيره.

أما أبو فارس فهي من باب الكنى الاصطلاحية، كقولهم لعبد الرحمن أبو زيد.. ونظن أن مترجمنا بعد أن حفظ القرآن وشدد طرقا من العلم في بلاده، يمم مدينة العلم فاس على عادة أبناء القبائل في المغرب، كما كتب عنه عبد الله كنون في “مشاهير رجال المغرب في العلم والأدب والسياسة” ويستطرد كنون، في رواية سيرة الفشتالي، قائلا:

«برع أبو فارس في علوم الأدب براعة تامة، وامتاز بنبوغه في الكتابة والشعر، حتى استطاع أن يتبوأ في سن مبكرة جداً مقعد وزارة القلم في بلاط المنصور، ويتخطى إليه رقاب الكتاب والمنشئين من أشياخه وأهل السابقة في خدمة الدولة»

البداية كاتبا لولي العهد

بدأ أبو فارس اتصاله بدواليب الحكم السعدي ككاتب في ديوان إنشاء ولي عهد المنصور المولى محمد المامون بفاس، ويعضد هذه المعلومات ما كتبه هو بنفسه في “مناهل الصفا” عن وصول الشاعر أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المكي إلى فاس سنة 988هـ واعتناء المامون به.

لا تجزم المصادر بالقطع في مسألة انتقال الفشتالي مع ولي العهد من فاس إلي نهر تانسيفت سنة 989هـ، حينما استدعى السلطان المنصور ابنة ليأخذ البيعة بولاية العهد مصافحة، لكن الأوصاف الدقيقة، التي نقرأها في تأريخه لهذا الحدث البارز، ترجح بشدة أن يكون قد حضر في تانسيفت، حيث ذكر بالتفصيل شكل الاستقبال الذي خص به المنصور ولي عهده، والضيوف الأجانب الذين حضروا هذا الاستقبال وعلى رأسهم سفير إسبانيا.

أما أولى الإشارات، التي وردت على لسان عبد العزيز الفشتالي والتي تدل على تبوإه مكانة مميزة في حاشية البلاط وأعلى هرم الدولة المغربية، فتعود إلى سنة 990هـ، حينما تحدث مشيدا بفصاحة المنصور وبلاغة ولي عهده، وقد جرت هذه الحادثة بظهر الزاوية من ساحة فاس. والأرجح أن الفشتالي قد انتقل خلال السنة نفسها من خدمة ولي العهد إلى خدمة السلطان أحمد المنصور.

الترقي السريع

كانت 993هـ السنة الأبرز في مسار عبد العزيز الفشتالي، حيث أصبح ابتداء من هذا التاريخ من جلساء السلطان المنصور المقربين. ومنذ هذه اللحظة، أضحى أبو فارس مكلفا رسميا من لدن السلطان بتدوين أخبار الدولة السعدية وتسجيل وقائعها.

“ويأمر لي أنا عبده ومن خصه من كتاب الإنشاء ببابه العالي بكتب ما يجدد بعلامته الكريمة من رسوم أسلافه الكرام والأوامر القديمة»

وما يدل على حظوته عند أحمد المنصور الذهبي اعتناؤه بأحواله حينما مرض لحوالي سنتين، وهو ما يرويه الفشتالي بنفسه:

«وأما ما قابلتني به عنايته، أيده الله عند انغماسي في العلة المتطاولة بي لأمد حولين كاملين وشملني من اهتمامه بي وحنوه علي ومواصلة سؤاله عني وإنفاذه أطبائه، وإرساله إلي، وطورا لحاجب بابه، ومتاحفتي بالمربيات والأشربة المعتامة لداره، فشيء لآ تنهض العبارة بأعباء شكره»

ورغم تسلقه سلم الترقي في دواليب الدولة بشكل سريع، فإن ذلك لم يخلق له أعداء أو خصوما وسط نظام أحمد المنصور كما يؤكد عبد الله كنون بقوله:

«ومع هذا الشفوف في المنزلة والسرعة في الارتقاء إلى أرفع منصب في الدولة، نجد أن الفشتالي لم يكن محسدا من زملائه أو مكروها لدى المشتغلين معه من قرنائه، بل بالعكس كان محببا مخصوصا منهم بالود الصادق والاعتبار الفائق، الذي يوجبه فضله وعلو مرتبته، بل إنه كان ممدحا منهم».

هكذا، أصبح عبد العزيز الفشتالي، بحسب ما أكده معاصره أحمد بن القاضي في “درة الحجال”، متولي تاريخ الدولة المنصورية، أي المؤرخ الرسمي للدولة السعدية في عهد أحمد المنصور اقتداء بما كان يجري به العمل عند العثمانيين في الشرق، فشرع الفشتالي في تأليف كتاب عن تاريخ الدولة السعدية منذ نشأتها في القرن السادس عشر، يقول المقري:

الكاتب أسماه الله جملة تأليف منها مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا المشتمل على عدة أسفار أجاد فيها غاية الإجادة وذكر ما اشتملت عليه الدولة الأحمدية من الأعلام وكذا ما يسر لها الله من الفتوحات التي لم يوجد مثلها في ملوك الإسلام… كان صاحب القلم الأعلى بحضرة الإمامة مع كثرة الأعلام بها فحاز قصب السبق

نتحدث هنا عن كتاب “مناهل الصفا في مآثر الشرفا”، وبحسب ما أورده المعاصرون، فإن هذا الكتاب الدعائي لحكم المنصور قد كتب على أجزاء كثيرة، «عهدي به أنه أكمل منه ثماني مجلدات وهو مقصور على السلطان المذكور وذويه»، وفق ما جاء في “نفح الطيب” للمقري.

مؤرخ إنجازات المنصور

غالب الظن، بحسب ما تفيده الروايات التاريخية أن يكون أحمد المنصور قد أوعز إلى عبد العزيز الفشتالي بتأليف كتابه هذا لتصحيح مغالطات وردت في مؤلفات مشرقية عن تاريخ الدولة السعدية، وهو ما تدعمه إحدى الرسائل المنسوبة للسلطان التي وجهت إلى أحد العلماء المشارقة والتي أورد نصها عبد الله كنون في “رسائل سعدية” ومن بين ما جاء فيها:

«ولما وقف بنا رائد التأمل على ما فيه من أخبار هذه الدولة الكريمة التي اجتلبتم منها حصاة من ثبير، ونفحة من عبير، أجلنا النظر في النبذة التي ألممتم بها إلمام الخيال، وأطلعتم من سوادها على الصفحات البيض نقطة خال، عثرنا لكم في ذلك أكرمكم الله على غلط واضح وضوح النهار… فكم من خبر قد زحزح عن محله ونسب إلى غير أهله، وأخر مجهول الأصل والمبنى، زائد اللفظ والمعنى، وعلمنا لذلك أن هذه الدولة الكريمة قد غابت عنكم رأسا حقائقها، واشتبهت على علمكم طرائقها …»

دون الفشتالي معلوماته في كراريس منفصلة عن بعضها البعض، يتعلق قسم منها بوقائع مختلفة من عهد المنصور فيما يتضمن القسم الآخر موضوعات خاصة.

عند تصنيف مذكرات الفشتالي وترتيبها تاريخيا، نتأكد أن مؤرخنا لم يشرع في تدوين أخباره إلا في حدود عام 997هـ /1587م بعد تولية أحمد المنصور السعدي بأحد عشر عاما أي بعد أن توجهت إليه إشارة المنصور بالتأليف أو لأن الأحداث الهامة الداخلية والخارجية التي عرفتها هذه السنة يمكن اتخاذها نقطة انطلاق للأمجاد والعظمة التي تميز بها عهد المنصور.

يشرح عبد الكريم كريم في دراسته وتحقيقه لكتاب “مناهل الصفا”، فيقول نستنتج أن الفشتالي قد سجل الأحداث التي شهدتها السنوات الأولى لنظام أحمد المنصور السعدي ببين سنوات 986هـ و993هـ بعد حصولها، حيث تؤكد العبارات الواردة أنه كان يتحدث عن أخبار يعرف جميع تفاصيلها وتطوراتها كقوله: «حسبما نذكر إن شاء الله عند قسمة الأعمال بين الأمراء»

ويلاحظ في هذا المؤلف ترابط قوي بين الفصول، حيث يشير في نهاية الفصل إلى ما سيتطرق له في الفصل اللاحق، ويتخذ أحيانا جملة من الفصل السابق عنوانا للفصل الذي يليه.

ولا بد من الإشارة إلى أن كتاب “مناهل الصفا” يمثل نموذجا أدبيا راقياً لأسلوبه الشعري، فالفشتالي كان أديبا وشاعرا قبل أن يكون مؤرخا رسميا، «تجلى هذا الطابع الأدبي في عنوان الكتاب الذي هو على شكل قافية موزونة، وظهر في الاستطرادات الكثيرة التي لا تخلو منها صفحة من الصفحات ثم في تعدد القطع السياسية والدينية والاجتماعية وغيرها»، يردف عبد الكريم كريم.

لم يتمكن الفشتالي من التدوين لمدة سنتين، ما بين سنة 993هـ وسنة 995هـ، وذلك على الأرجح بسبب المرض الذي ألم به وألزمه الفراش لمدة سنتين واستأنف بعدها التدوين، وهكذا، دون ابتداء من سنة 997هـ عن أحداث عديدة: غزو السودان، ثورة الناصر.

وإلى جانب تدوين الأحداث السياسية زمن المنصور، نجد في هذا المؤلف المرجعي موضوعات أخرى تهم مظاهر حضارية مختلفة من هذا العهد مثل الجوانب الإدارية والتنظيم العسكري، الأوضاع الاقتصادية والصناعية والزراعية، الحياة الاجتماعية والمظاهر العمرانية، وقد اهتم الفشتالي بتدوين هذه المظاهر الحضارية بعد انتهائه من تسجيل أخبار الغزو المغربي لبلاد السودان.

شاهد على التوترات الداخلية بالمغرب

عاش أبو فارس، بعد رحيل السلطان أحمد المنصور، حوالي عشرين سنة، وكان شاهدا، على الاضطرابات والتوترات الداخلية، وكذا الكوارث الاجتماعية المختلفة والمجاعات التي عرفها المغرب خلال تلك الفترة.

وتعتقد المصادر التاريخية أنه كتب الكثير، أيضا، عن مغرب ما بعد المنصور إلى حين وفاته سنة 1031هـ، بمعنى أنه دون أحداث حوالي مائة سنة تقريبا، غير أن معظمها تعرض للتلف والضياع، ولم يصلنا إلا تأريخه لسنوات محدودات من حكم المنصور، كما أن وجود بعض الوثائق في مصادر نقلت عن الفشتالي كالأفراني في كتاب “النزهة” تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، بأن مذكرات الفشتالي ضاع جزء كبير منها، وأنه دون حتما أكثر مما وصل إلينا.

وللفشتالي مؤلفات أخرى بكل تأكيد، وهذا ما يذهب إليه المقري في “روضة الآس”، الذي تحدث عن مؤلفات للفشتالي ألفها قبل وفاة المنصور من بينها كتاب “مدد الجيش”، بالإضافة إلى العدد الهائل من القصائد الشعرية التي كتبها، والتي نقش الكثير منها على جدران قصر البديع.

وقد ظلت مؤلفات الفشتالي وغيره في حكم المفقود خلال القرون الماضية نتيجة لتلك الظروف الأليمة التي مر منها المغرب، حيث ضاع تراث حضاري مهم وعلى رأسها الخزائن العلمية التي بلغت شأنا عاليا في عهد المنصور، وحتى مؤلف “مناهل الصفا” لم يعثر إلا على مخطوط منه، يتناول بعض الأحداث والوقائع التي عرفها المغرب في عهد المنصور، وهذا المخطوط ليس بالنسخة الأصلية التي كتبها الفشتالي لكنها منسوخة عن ناسخ مجهول، يحمل بعض المؤرخين عبد العزيز الفشتالي نفسه قسطا من مسؤولية ضياع أو تحريف عدد من كتاباته خلال تلك الفترة حيث أنه لم يكن يولي عناية كبيرة بجمع وحفظ ما دونه.

 في نفس السياق أورد المقري في “روضة الأس” فقال:

أيضا، أبقاه الله في غرض يضاهي ما تقدم من قصيدة لم أجد أولها. فلذلك كتبت منها ما وجدت فقط ولعلي أجد أولها إن شاء الله تعالى فألحقه.

أما في تناوله للأحداث التي سبقت حكم المنصور أو تلك التي حصلت خلال سنوات حكمه الأولى، كان الفشتالي يعتمد على ما يخبره به معاصروه من وجهاء القوم، أو أحيانا على ما رواه له السلطان شخصيا، أو ما نقله عن الوثائق الرسمية ومراسلات الدولة التي اطلع عليها بحكم موقعة.

كما كان الفشتالي بالذكاء بما كان ليحجب عما يدونه عددا من المراسلات الداخلية والخارجية للسلطان أحمد المنصور، لأنه اعتبرها من أسرار الدولة التي يتعين السكوت عنها، لكنه استفاد من بعض نصوص هذه المراسلات في توصيفه للأحداث.

عين على الخارج

يعتقد عبد الكريم كريم أن الفشتالي توفرت له شروط المشاهدة الصحيحة والضبط والعدالة والأمانة في نقل الوقائع والأحداث، فيقول:

“أبو فارس ساعدته ظروفه الخاصة كجليس المنصور وكوزير للقلم أن يطلع على الأسرار والمعلومات التي لم يكن من السهل على أي كان التعرف عليها والوصول إليها، فهو لذلك كان يحظى بجميع شروط المشاهدة الصحيحة، وقد سعى إلى تدوين الكثير من المعلومات في الحين ويبدو أن مؤرخنا كان يهتم كثيرا بالأحداث السياسية قبل غيرها في التدوين، مما كان سببا في ضياع الكثير من القصائد الشعرية التي قيلت في مناسبات سياسية… كما كان يحدد زمان ومكان الحادث مما يعطي صورة واضحة عن مقدار ضبطه، لما يروي”

غير أن روايته للتاريخ بطبيعة الحال لا تخلو من مبالغة ومخالفة للعقل والمنطق في أحيان كثيرة، وذلك مفهوم في سياق إدارة الدعاية أو “البروبغندا” السياسية المنظمة للسعديين، فنجده مثلا يغالي في وصف شجاعة المنصور وحسن أقواله حينما يريد مثلا:

«إن رجاله الأبطال كانوا إذا أحرقهم شرر البندق ولفحت وجوههم نار البارود، تقهقروا يتدرق بعضهم ببعض حتى يتدرق جميعهم بأمير المؤمنين ويمتدوا من ورائه حبلا فيبدو تحت الألوية غير متوار بدو القمر من تحت الغمام»

أو قوله إن الدولة السعدية «أثرت العديم وأكسبت المحروم»، وغيرها من الأمثلة.

عموما، تميز الفشتالي عن بقية المؤرخين بعدم انحصار اهتماماته فيما يحصل في المغرب، بل أولى اهتماما بالغا بالأحداث الخارجية سواء في بلاد الشرق الإسلامي أو حتى في بلاد الغرب المسيحي، ليكسر بالتالي عادة المؤرخين المغاربة الذين قلما اهتموا بتدوين أحداث الأقطار المعاصرة لهم.

إذ نجد أن أبا فارس قد تناول أوضاع الموريسكيين في الأندلس وهجراتهم إلى المغرب، أخبار العثمانيين في الشرق، أحوال مصر، الصراع الكاثوليكي البروتستانتي في نهاية القرن السادس عشر وغيرها من الأحداث التي وقعت بعيدا عن البلاد.

عبد العزيز الفشتالي شاعر كذلك

إذا كان عبد العزيز الفشتالي قد عرف كمؤرخ وناقل للدعاية الرسمية للسعديين، فإنه لم يحظ بما يستحقه من العناية كشاعر، وذلك عائد أغلب الظن إلى كون قصائده لم تجمع في ديوان على الرغم من جودتها، كما أكد ذلك المؤرخ المغربي محمد حجي في “الحركة الفكرية”

ومن نماذج المديح السياسي للفشتالي ما مدح به سلطان المغرب أحمد المنصور بمناسبة انتصار ولي عهده الأمير الشيخ المامون على ابن عمه المتمرد الأمير الناصر فأنشد قائلا:

الفتـح من حركــات أحمــد واجــب      كـل العـوامـل في العــدى له طالــب
يعنـو إلى المسنــون من أسيــافـــه       قلب المعــاند، وهــو قلــب واجــب
أتــروم أحــزاب الضلال سفــاهــة     غلبا لحـزب الله وهــــو الغالــــب

لم يكن هو شاعر الدولة الرسمي، كما يعتقد البعض، حيث كان الهوزالي هو من يحمل هذا اللقب، لكن الفشتالي بكل تأكيد كان ثاني أبرز الشعراء الذين نظموا قصائد شعرية سياسية مدحية في الحكم السعدي، وربما كان المنصور يحبذ أن يشغل مهمة شاعر الدولة شخصي وأن يشغل منصب كاتب الدولة شخص آخر، ليدل بذلك على ثراء الدولة بالمواهب والكفاءات.

وإلى جانب قصائد المديح السياسي، كانت لأبي فارس عبد العزيز الفشتالي أشعار في المديح النبوي وكان غالبا ما يستهلها بذكر شوقه إلى زيارة الأراضي المقدسة ليخلص إلى مدح الرسول، ثم نجد قصائد وصفية مثل تلك التي يصف فيها قصر البديع بمراكش، بينما لم يصلنا من غزله إلا النزر اليسير لضياعه، لكن المقاطع المتوفرة تؤكد أنه نسج عن غرار القدماء بعتابه للمحبوب والحديث عن جفاه.

بواسطة
عماد استيتو
المصدر
عبد الله كنون، ذكريات مشاهير رجال المغرب في العلم والأدب والسياسة نجاة المريني، شعر عبد العزيز الفشتاليعبد الكريم كريم، دراسة وتحقيق "مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا"مجلة زمان
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق