التاريخ المغاربيتاريخ المغرب

عيد العرش.. 6 تواريخ صنعت تاريخ المغرب

اقرأ في هذا المقال
  • 18 نونبر 1934، النشأة
  • 18 نونبر 1955، أكثر من احتفال
  • 3 مارس 1962، مات الملك، عاش الملك
  • 3 مارس 1999، التناوب ونهاية عهد
  • 30 يوليوز 2000، عيد العرش، أمل القرن
  • 29 يوليوز 2017، الولاء والحزم

منذ التأسيس الحديث له في عام 1943، كان عيد العرش فرصة لتجديد قسم الولاء بين الملك وشعبه، لكن الصبغة السياسية كانت حاضرة أيضا وفي مركز الاحتفالات. إليكم استعراضا لأهم احتفالات عيد العرش بالمغرب في ظل الملوك الثلاثة.

18 نونبر 1934 النشأة

في هذا اليوم الموشوم في الذاكرة الوطنية يحتفل المغرب بعيد العرش الأول في تاريخه الحديث. بفضل إلهام الجيل الأول من الوطنيين، أصبح السلطان وعرشه رمزا لوحدة الشعب المغربي، وقبل كل شيء، رمزا لرغبتهم في التحرر. كانت سلطات الحماية، دائما، في حالة تأهب.

لم يكن أحد من بين الفرنسيين يتوقع الحماس الشعبي الضخم الذي نتج بمناسبة أول عيد عرش رسمي في تاريخ المغرب، فقد ألهب موكب السلطان محمد بن يوسف حماسية سكان فاس، لدرجة لم تتوقعها السلطات الفرنسية، مما جعلها تعيده على الفور إلى قصره في الرباط. ومنذ ذلك الحين، ازدادت شعبية هذا الاحتفال.

عيد العرش المغرب
مراسيم الاحتفال بعيد العرش في المغرب

يعود أصل هذه القصة إلى يوليوز 1933، تاريخ نشر مقال بعنوان “حكومتنا والأعياد الإسلامية”، بقلم محمد حصار، الذي لم يكن يتجاوز عمره 23 سنة، ونشر المقال تحت اسم مستعار، في مجلة “المغرب العربي”، داعيا المقيم العام الفرنسي إلى إقامة احتفال بالذكرى السادسة لتربع السلطان محمد بن يوسف على العرش.

مقال حصار، الذي تجاهلته في البداية سلطات الحماية، أصبح يحتذى به في أوساط الوطنيين المغاربة. ففي الشهر التالي نشر محمد بلحسن الوزاني مقالا في مجلة “المغرب العربي” مطالبا بتنظيم عيد وطني، شعبي ورسمي للأمة والدولة المغربيتين. في ظل غياب أي تفاعل من لدن المقيم العام الفرنسي، نظم الوطنيون المغاربة احتفالات منفصلة في المدن الرئيسية في البلاد.

بعد فترة وجيزة، ووعيا منها بضرورة السيطرة على حدث كهذا، قامت السلطات الفرنسية بتكريس الاحتفال بعيد العرش عبر مرسوم صدر بتاريخ 31 أكتوبر 1934 :

«ابتداء من السنة الحالية، سيتم تخصيص يوم 18 نونبر، للاحتفال بالذكرى السنوية لتربع صاحب الجلالة السلطان على عرش أسلافه».

لكن تساهل السلطات الفرنسية انقلب عليها. ففي التاريخ المحدد، احتفل المغرب بعاهله في حفل سيتجذر منذ ذلك الحين في التقاليد المغربية.

18 نونبر 1955، أكثر من احتفال

تلك السنة، كان لاحتفال عيد العرش نكهة خاصة. فقد عاد السلطان محمد بن يوسف منتصرا من المنفى الذي فرضته عليه سلطات الحماية منذ 1953. في 16 نونبر 1955 أي يومين قبل ذكرى عيد العرش، عاد “أبو الأمة” إلى أرض الوطن، وأعلن عن استقلال البلاد في عيد العرش.

صدفة أم حساب ذكي؟ في هذا العام الذي شهد أزمة المستعمر، كان النصر قريبا وبعد أشهر من المفاوضات، تمكن الفرنسيون والمغاربة من الاتفاق على شروط الاستقلال الذي طال انتظاره. وبمجرد وضع الخطوط العريضة، كانت الكلمة لأحد المطالب الرئيسية للوطنيين المغاربة، ألا وهي عودة السلطان محمد بن يوسف. لذلك ، من المتوقع في 16 نونبر أن يحبس المغرب أنفاسه في انتظار هبوط الطائرة وعلى متنها العائلة المالكة.

وقد كان يوم العرش قد توقف منذ عام 1952، وبالتالي حرم الاحتفال من الفاعل الرئيسي، الحاكم. أخيرا يعتزم الملك محمد الخامس المستقبل أن يجعل هذا اليوم الخاص لحظة تاريخية. بعد نهاية صلاة الجمعة، ألقي السلطان أخيرا خطابه المرتقب وسط حشد سكان الرباط، وسرعان ما كشف عن الموضوع الرئيسي :

« يسعدنا الإعلان عن انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الاستقلال والحرية».

3 مارس 1962، مات الملك، عاش الملك

بعد وفاة محمد الخامس، تغير تاريخ ذكرى عيد العرش. ففي 3 مارس 1961، تربع الملك الحسن الثاني على العرش، وأحيي الذكرى الأولى لتوليه في 3 مارس 1962. وهكذا، دخلت الاحتفالات حقبة جديدة. الملك الشاب، محاطا بالضيوف المرموقين مثل الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز آل سعود.

الملك السعودي والملك الحسن الثاني سنة 1962 في احتفال عيد العرش
العاهل السعودي الملك سعود في المغرب يتحدث مع الملك الحسن الثاني في 3 مارس 1962 في الرباط [Getty]

هذه هي الصور الأولى التي بثتها الإذاعة والتلفزة المغربية، التي تم تسجيلها وبثها في هذا اليوم التاريخي من 3 مارس 1962، إضافة إلى الملوك والأمراء، استقبل “المشور السعيد” كل الشخصيات الهامة بالمملكة والتي كانت حاضرة بالرباط للاحتفال بعيد الفطر قبل بضعة أيام من ذلك.

استمتع القياد والباشوات وزعماء القبائل بإقامتهم في العاصمة لتجديد الولاء للملك الجديد، خلال حفل البيعة، وهو الحدث الرائد في هذه الاحتفالات.

تاريخ عيد العرش الملك الحسن الثاني
الملك الحسن الثاني في ذكرى عيد العرش

ضمن برنامج الاحتفالات رقصات شعبية ومسابقات في المدارس وحماسة وطنية في جميع مدن المملكة وهي مناسبة أيضا للملك الشاب الحسن الثاني ليكشف عن نفسه أكثر لشعبه الراغب في الاقتراب ورؤية عاهله الجديد. وقد أعطى الاحتفال بعيد العرش لسنة 1962 انطباعا حول الأسلوب الجديد للملكية المغربية الطامحة لدخول الحداثة.

3 مارس 1999 التناوب ونهاية عهد

في هذا التاريخ، بعد ملك دام 38 سنة، احتفل الحسن الثاني مع شعبه بآخر عيد عرش له. وقد تميز سياسيا بتحول تاريخي عبر تشكيل حكومة التناوب، وعلى رأسها المعارض عبد الرحمان اليوسفي.

«فالعرش كما أدركت ذلك شعبي العزيز بوحي فطرتك، هو إرادة عبر عنها أسلافك على مدى اثني عشر قرنا. وأورثوك مؤسستنا لالتفاف حولها من أجل حياة وطنية يسودها التعايش و الوئام»

خطاب الملك الحسن الثاني سنة 1999

اقرأ أيضا الدولة العلوية.. تعرف على تفاصيل قيام دولة العلويين في المغرب

كان الحديث عما توارثه المغاربة هو موضوع خطابه الأخير في 3 مارس 1999م. بعد أربعة أشهر، في 23 يوليوز، توفي الحسن الثاني وانتهى بذلك عهد حكمه. لكنه قبل ذلك، بمناسبة الاحتفال الأخير بعيد العرش، ولطمأنة المغاربة وتشجيعهم على المساهمة في إنجاح تجربة التناوب، أردف قائلا :

إن التناوب نمط للحكم عملنا على ركوبه وعلى تعهده بالرعاية وإنضاج مفهومه إلى أن تبلور على أرض الواقع. وما نزال نحيطه بكامل عنایتنا لتمكينه من بلوغ الأهداف التي حددناها له »

لكن الأجل المحتوم لم يمهله حتى يقف على تلك الأهداف.

30 يوليوز 2000 ، عيد العرش أمل القرن

كان الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد العرش خلال الألفية الجديدة، مليئا بالوعود. الملك الجديد محمد السادس بن الحسن يحظى بالإجماع من لدن شعبه، والجيل الجديد يتوقع الكثير منه.

30 يوليوز هو التاريخ الجديد الذي وجبت متابعته على مستوى الشكل، تكاد تكون الاحتفالات متطابقة، يتم تجديد البيعة في 30 يوليوز 2000، والشعب يتابع باهتمام خطاب الملك الشاب، الذي خصص بدايته لذكرى والده الراحل :

“وإننا بهذه المعاني السامية والمغازي العالية لنستحضر روحه الطاهرة الزكية وهي تهيمن علينا حاثة على التذكير بعهده الزاهر المتسم بالتوحيد والتشديد وبناء الدولة الحديثة القائمة على دعائم الملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية”

خطاب الملك محمد السادس في ذكرى عيد العرش

لكنه تطلع في معظم خطابه إلى المستقبل في فجر القرن الجديد. غير أن الأمر يتعلق خصوصا بمستقبل البلاد في بداية الألفية الجديدة، والذي يجب أن يتمحور حول الانتقال الديمقراطي وقد أثار العاهل الجديد مسألة حقوق الإنسان وضرورة العناية بضحايا انتهاكاتها ثم اختتم محمد السادس خطابه بالتعبير عن رغبته في فتح صفحة جديدة تكرس فيها كل الطاقات لبناء مستقبل مغرب ديمقراطي وعصري وقوي لمواجهة المشاكل الحقيقية والملموسة لأجياله الصاعدة.

29 يوليوز 2017 ، الولاء والحزم

بعد ست سنوات من التصويت على دستور جديد للبلاد، ذكر جلالة الملك محمد السادس أن عمل الدستور بشكل سليم يجب أن يكون مهمة الجميع، والمسؤولية الأكبر تقع على العمال والولاة، وذلك في خطاب تاریخي، أثناء إحياء الذكرى 17 لتربعه على العرش بمدينة تطوان.

الملك محمد السادس في عيد العرش
الملك محمد السادس

إضافة إلى رمزية المصالحة مع المناطق الشمالية، ما تزال مضامين ذلك الخطاب الملكي تثار كل مرة. فمنذ بداية الخطاب، عبر محمد السادس عن استنكاره لـ “ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين”. اهتز الولاة والعمال أمام شاشة التلفزيون.

وفيا لأبيه الراحل الحسن الثاني، لم يتردد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في جعل عيد العرش فرصة لمناقشة سياسته وارتساماته حول حالة البلاد. وقد عبر عن نقده وعدم رضاه قائلا :

« وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم »

كل من ناله الغضب الملكي سيتذكر لمدة طويلة هذا العيد الذي اختلف عن سابقيه.

بواسطة
يونس مسعودي
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق