أعلام وشخصيات

فرناندو ماجلان.. بيوغرافيا، اكتشافات، كل ما تحتاج معرفته عن المستكشف

كان ماجلان برتغاليا جعل نفسه في خدمة الإسبان، وإليه تدين إسبانيا - بعد كولومبس- بكونها أصبحت إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس.

اقرأ في هذا المقال
  • من جزر الكناري إلى ريو دي لابلاتا
  • أول أوربي يعبر المحيط الهادئ
  • المعركة الأخيرة.. موت ماجلان

لم يكن أحد، وقتها، يستطيع أن يحدد بالضبط موقع “جزر التوابل” (الملوك) بالنسبة لخط الزوال الموجود على بعد 370 فرسخا بحريا من جزر الرأس الأخضر، وحين عقد ماجلان العزم على استكشاف تلك الجزر، فإنه كان قد أصبح ملاحا محنكا. كان فرناندو ماجلان Ferdinand Magellan سليل عائلة برتغالية نبيلة وعريقة. وكان له اطلاع على الجغرافيا والفلك والرياضيات.

شارك، وهو في الخامسة والعشرين من عمره، في حملة الغازي البرتغالي دي ألميدا على الهند ومالاكا، التي تمت عبر رأس الرجاء الصالح، وقد حصل من ابن عمه سيروا على معلومات دقيقة بصدد جزر مولوك، فطلب من الملك مانويل الأول أن يخول له أمر الإشراف على رحلة استكشافية. ولكن الملك رفض طلبه. إذاك عرض الملاح خدماته على الملك شارل الخامس الذي هو ملك إسبانيا وإمبراطور في نفس الوقت.

وقد تمكن من إقناعه بأن “الجزر الغنية” توجد بكل تأكيد غربي خط الزوال ذاك، والتزم الإمبراطور بتمويل الرحلة الاستكشافية، وجعل ماجلان مشرفا عليها، وتعيينه نائبا للملك في الأراضي التي سيكتشفها. هكذا أصبح الملاح إسباني الجنسية، وصار اسمه فرناندو دي ماجلانيس Fernando de Magallanes.

رحلة ماجلان

من جزر الكناري إلى ريو دي لابلاتا

جهزت لهذه الرحلة خمس سفن تحمل أسماء : ترينيداد، سان أنطونيو، كونسيبسيون، سفينة فيكتوريا وسانتياغو، وكان ثلثا البحارة (وعددهم 265 ) من الإسبان، أما الباقون فكانوا من مختلف الجنسيات: برتغاليين وإيطاليين وفرنسيين.

وقد أقلع الأسطول الصغير يوم 20 شتنبر 1519م، وبلغ خليج ريودي جانيرو في 29 نونبر، ومكث به خمسة عشر يوما. ثم وصل الملاحون في 11 يناير 1520، إلى مصب نهر «ريو دي لابلاتا»، ودامت عملية استكشافهم له ثلاثة أسابيع.

اقرأ أيضا ماركو بولو: سيرة ورحلة مستكشف الشرق الأقصى

وقد تمرد عدد من القبطانات الإسبان على ماجلان – إذ لم يبد لهم مقبولا أن يكونوا تحت إمرة شخص برتغالي – وأرادوا أن يعودوا بالسفن من حيث أتت. وكانت الرحلة الاستكشافية ستعرقل لولا أن ماجلان تميز بالصرامة.

فقد أرسل إلى سفينة فيكتوريا ضابطا مخلصا له، مرفوقا بخمسة أشخاص، من أجل تبليغ ميندوثا – قبطان هذه السفينة – أمرا بالمثول بين يديه. وإذ رفض القبطان ذلك، تم ذبحه على الفور. أما القبطان الثاني المتمرد، كيسادا، فقد قطع رأسه. وترك المتمرد الثالث، القبطان كارطاخينا على شاطئ مهجور.

خلال فترة الإقامة الشتوية، أرسلت سفينة «سانتياغو» للبحث عن ممر إلى الجهة الجنوبية. ولكن الأمواج العاتية مزقتها إربا إربا. وفي 21 أكتوبر، اكتشف ماجلان مصبا عريضا، وبعث بسفينتي سان أنطونيو وكونسيبسيون لاستكشافه. ولكن كونسيبسيون وحدها هي التي عادت : فقد استولي متمرد يدعى غوميث على سفينة سان أنطونيو، وعاد بها في اتحاد إسبانيا (وأخذ معه القسط الأكبر من المؤونة).

في تلك الأثناء، كان الملاحون المستكشفون قد تعرفوا إلى أهالي إحدى المناطق، وأطلقوا عليهم تسمية «باتاغونيس» (الأقدام الكبيرة)، نظرا لضخامة نعالهم. وهذا هو الأصل في تسمية تلك المنطقة بـ «باتاغونيا».

ماجلان أول أوربي يعبر المحيط الهادئ

نفذ ماجلان إلى المضيق الذي يمتد مسافة 600 كلم، وقطعه في ستة وثلاثين يوما، وكان قد لاحظ ، باندهاش، أن المنطقة الجنوبية مضاءة باستمرار بنيران كان الأهالي يتركونها مشتعلة ليل نهار للتدفئة بها من القر. وأطلق ماجلان على تلك المنطقة تسمية « تييرا ديل فويغو» (أرض النار).

مضيق ماجلان

وفي 28 نونبر، خرج ماجلان من المضيق، الذي أصبح يحمل اسمه (مضيق ماجلان). وبعد أن تجاوز آخر رأس بري، دلفت به سفينته إلى البحر الشاسع المجهول.

خلال ثلاثة شهور وواحد وعشرين يوما، قطعت السفن الثلاث المتبقية أكثر 4.000 ميل، دون أن تلوح أي يابسة في الأفق. وكان البحر شديد الهدوء، فأطلق عليه ماجلان اسم «البحر الهادئ». ولكن الشمس كانت تصب لظاها على رؤوس الملاحين، الذين كان ينقصهم الغذاء والماء العذب.

وقد تحدث بيغافيتا – في كتابه «أول رحلة حول العالم» – عن عذابات هؤلاء البحارة الذين أصبحوا يتغذون على لحم الفئران والنشارة. ومات تسعة عشر منهم بداء الحَفَر، فيما فقد ثلاثون كل قدرة على الحركة. وبعد أن تبددت آمالهم في رؤية اليابسة، وصلت بهم السفن، يوم 6 مارس 1521، إلى جزر آهلة بالسكان، تعرف اليوم باسم «جزر ماريان».

المعركة الأخيرة.. موت ماجلان

استقبل ماجلان بحفاوة من طرف ملك جزيرة سيبو، قبل أن يصبح تابعا لملك إسبانيا. واعتنق الملك ورعاياه المسيحية. بل إنه تحالف مع ماجلان وجنوده، من أجل القضاء على حركة تمرد كان يقودها زعيم قبيلة مجاورة. ولكن ماجلان لم يعتمد على المحاربين من حلفائه الجدد، وتوجه رفقة ستين من البحارة إلى الجزيرة التي يوجد بها الزعيم المتمرد و 1500 من أتباعه.

وقد هاجم هؤلاء الأخيرون ماجلان ورفاقه. وأصيبت ساق ماجلان بسهم. ورغم أنه كان جريحا، فقد حارب باستماتة، قبل أن يسقط صريعا. وكان عدد من البحارة قد تمكنوا من الالتحاق بالسفن.

الفلبين الهجوم وقتل فرناندو ماجلان
مقتل ماجلان بواسطة سهم مسموم في معركة ضد السكان المحليين بجزر الفلبين

كان بيغافيتا جريحا، ولذا لم يستطع مرافقة الضباط والجنود التسعة والعشرين (ومن بينهم سيراو) لحضور الوليمة التي دعاهم إليها ملك سيبو، ولو أنه فعل لسبب بذلك نقصا أكيدا في معرفتنا بالأحداث التاريخية. فملك سيبو كان قد فقد الثقة في مقدرة حلفائه، ولذا قتل ضيوفه عن بكرة أبيهم، ومن بين المائتين وخمسة وستين رجلا الذين كانوا قد غادروا إسبانيا قبل سنتين، لم يكن قد بقى على قيد الحياة سوى مائة وثمانية…

ولم تعد سفينة « كونسبيون »، صالحة لشيء، فتم إحراقها، وأقلعت السفينتان المتبقيتان في اتجاه الجنوب، وبلغنا جزيرة بورنيو. ووصل الملاحون الناجون، يوم 6 نونبر إلى أرخبيل المولوك، واستقبلوا فيه استقبالا حسنا.

كان لـ رحلة ماجلان صدى عظيم في أوربا. حيث دارت حول الكرة الأرضية، وقد تم من خلالها إثبات كروية الأرض بشكل ملموس، : ذلك أن المحيط الهادي كان قد قطع للمرة الأولى، وكان عالم مترامي الأطراف قد أصبح معروفا..

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق