التاريخ المغاربيتاريخ المغرب

الدولة العلوية.. تعرف على تفاصيل قيام دولة العلويين في المغرب

اقرأ في هذا المقال
  • ظروف قيام الدولة العلوية
  • نسب العلويين
  • تطلع العلويين للسلطة
  • نشأة الدولة العلوية
  • البداية الصعبة
  • نجاح العلويين

ساعدت الظروف العامة التي عاشها المغرب في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري، الموافق للقرن السابع عشر الميلادي، على ظهور العلويين كقوة سياسية، ونجاحهم في تنحية منافسهم، وضمان استمرار الدولة المغربية.

ظروف وعوامل قيام حركة العلويين

من الناحية السياسية، تصدعت سلطة السعديين المركزية، فاحتل الإسبان العرائش في سنة 1610م، والمعمورة في سنة 1614م، وانحصر الحكم السعدي بعد وفاة السلطان زيدان في سنة 1627م في مراكش ونواحيها، وضعف الحكم بتنازع أبنائه، وتصاعد نفوذ القوى الدينية مثل الزاوية الدلائية، وزاوية إيليغ السملالية بسوس، وتجزأت البلاد إلى كيانات مستقلة، وانتشرت الفتن، وانعدم الأمن.

ومن الناحية الاقتصادية، توالت على المغرب سنوات من المجاعات والأوبئة، وترتب عن تمركز الأوربيين بسواحل السودان، تأثر تجارة المغرب الصحراوية، وساعد انعدام الاستقرار في الداخل على تحول جزء مهم منها نحو سواحل غرب افريقيا، ونحو المنافذ المتوسطية عبر توات وتافيلالت.

وقد ساعدت هذه الصعوبات السياسية والاقتصادية التي كان يتخبط فيها المغرب بعد وفاة السلطان أحمد المنصور السعدي على ظهور العلويين.

نسب العلويين وأهمية منطقتهم

ذكر المؤرخ أبو عبد الله السليماني في كتابه “اللسان المعرب عن تهافت الأجنبي حول المغرب” أن :

آل المولى عَلِي الشَّريف، من ذُرِّيَّة أبي القاسم مُحَمّد النّفس الزكيّة بن عَبدِ الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسَن بن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله

فالعلويون أشراف، قدم جدُهُمُ الأول الحسن بن قاسم المعروف بـ الحسن الداخل من بلدة يَنْبُوع بالحجاز إلى المغرب في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، واستقر هو وذريته من بعده في سجلماسة بتافيلالت، وقد أكسبهم نسبهم الشريف بهذه المنطقة تقديراً واحتراماً كبيرين. وفي هذا الصدد أورد محمد الصغير الإفراني في مؤلفه نزهة الحادي :

كان مولانا الشريف وجِيهاً عند أهل سجلماسة وكافة أهل المغرب، يقصدونه في المعضلات، ويستشفعون به في الأزمات، ويهرعون إليه فيما جَلَّ وَقَلَّ من الملِمَّات.

كما استفاد العلويون من أهمية سجلماسة باعتبارها إحدى المراكز والمسالك الرئيسية على طريق تجارة السودان، وخاصة بعد تقلص نشاط الخط الرابط بين تنبكتو ومراكش في القرن السابع عشر الميلادي.

التطلع إلى السلطة

نتيجة لهذه التحولات، احتَذَّ الصراع بين الزعامات المحلية حول الطرق التجارية المهمة، وخاصة تافيلالت، المعبر الرئيسي بين توات وفاس، وأخذت هذه الزاعامات تتحول إلى قوى سياسية طامعة في الحكم وتوسيع النفوذ، وقد تأكد هذا التطلع بالنسبة للسملاليين مع أبي حسون في سنة 1628م، بينما ارتبط الطموح السياسي للدلائيين بتولي محمد الحاج في سنة 1637م وساعدتها على ذلك الأهمية الاقتصادية لمنطقة نفوذ كل منها.

ومن المصادر التاريخية التي وصفت أوضاع المغرب خلال هذه المرحلة نجد مذكرات قنصل فرنسا هنري برات Henri prat الذي كتب في مذكراته يقول:

كان سيدي علي ( أبو حسون ) يَحكُمُ مَملَكَة مَاسّة، وَكَانَ لَهُ عَلَى الساحل البحري مَدِينة تُسَمّى ” سانت كروا “ (أكادير) وَكَانَ يَحصل على أهم مداخيله من التجارة مع تُنبكتو.. وكانت البضائع التي يحملها التجار الفرنسيون إلى سَانت كَرْوا هي الملْفُ والزجاج والورق والقطن والطرابيش الصُّوفية لِمبادلتها بالنحاس والشمع وجلود الماعز والصّمغ العربي وريش العام والتبر.

وكان الأمير الثاني، الأكثر قوة هو سيدي محمد الحاج … سيد زاوية الدّلاء، ومملكة فاس والغرب، وكان يُسيطر على السّاحل من فضالة إلى سلا وتطوان.. وكانت بلاده غنية بالماشية، خصبة وَفيرة الغلات، وكانت سلا وتطوان مفتوحتين في وجه التجارة.. وكانت البضائع التي يحملها الفَرنسيون إليها من نفس نوع البضائع التي كانت تحمل إلى سانت كُرْوا.. ويأخذون مُقابلها الجلد والثيران والصّوف والقَصدير.. وكانت بضائع الأنْجليز تتكوَّنُ من مواد مُهَرَبة مثل البارود والأسلحة.

وفي غمرة هذه التطورات، الْتَفَّ الفيلالِيُّون حول الأشراف العلويين لتوحيد منطقتهم وتوسيع تجارتهم، فبايعوا المولى الشريف في سنة 1631م، وبدأوا يتطلعون بدورهم إلى الحكم، وهذا ما أدى إلى تصارع هذه القوى.

قيام الدولة العلوية

البداية الصعبة

اهتم أبو حسون السملالي باستقطاب طرق التجارة الصحراوية لصالحه، والإنفراد بالسيطرة على جنوب المغرب بأكمله، فَبسط نفوذه على درعة، واستغل التنافس القائم بين العلويين وجيرانهم بني الزُّبَيْر أصحاب قصر تَبُوعصامتْ، فاستولى على سجلماسة في سنة 1632 ـ 1631م، وأسر زعيمها المولى الشريف، ولذلك قاد ابنه المولى امْحَمَّد منذ سنة 1635م ثورة الفيلاليِّين ضد أبي حسون، واستطاع بين سنتي 1641 – 1636م أن يُوحد الجنوب الشرقي تحت سلطته بما في ذلك توات.

ووصف الإفراني هذه الأحداث التي عاشها جنوب المغرب قبيل قيام الدولة العلوية

وقََوَى ( المولى امْحمَّد) عَضُدَه بما أَخذ من أموال تبوعصامت، واتخذَ جيشا.. وانضاف له جمع من أهل سجلماسة وَنواحيها، لأنّ أصحاب أبي الحسن علي ( أبو حَسُون ) ضربوا الخراج على كل شيء، فلما ثار مولاي مْحمد.. إعصَوْصَبُوا عَلَيْهِ، وَأَجْلَوا أصحاب أبي الحسن وأعلنوا بعدم طاعته.. وَلَما تَمَّت له ( المولى امْحمد) البَيْعة، شمَّرَ لمضايقة أبي الحسن بدَرْعَة.. فوقع بينهما حرب عظيم، وانقشع سحاب الفتنة عن هزيمة أبي الحسن.. فَاسْتولى مولاي مْحمد على درعة.

أصبح المولى امحمد يطمح في إخضاع بقية أنحاء المغرب لنفوذه، وحين حاول ضم فَاس لإعادة ربط الطريق التجارية بينها وبين سجلماسة، والسَّيطرة على الشمال، اصطدم بالدِّلائيين في معركة الغارة في سنة 1646م.

” فوقَعت الهزيمة عَلَى مْحمَّد بن الشريف، ثُم انْبرَمَ الصُلْح بينهما عَلَى أَنَّ مِنَ الصَّحْرَاء إِلَى جَبَل بَني عَيَّاش (الأطلس الكبير الشرقي ) فَهُوَ لمولاي مْحمَّد وَمَا دُونَهُ لأهل الدِّلاء، وشَرَطَ أهل الدِّلاء على مولاي مْحَمّد خمسة مواضع مما هو تحتَ يَدِه، وَجعلوها لهم “

وبإخفاق المولى امْحمّد أمام الدلائيين، اتجه اهتمامه بعد سنة 1650م نحو الشمال الشرقي، فأخضع بني يزناسن ووجدة، لكنه اصطدم في تلمسان بالأتراك، وعقد معهم في سنة 1654م معاهدة جعلت وادي تافتا حدّاً فاصلا بينهما.

نجاح العلويين

بعد وفاة المولى الشريف في 1658م، قام المولى الرّشيد ضد أخيه المولى امْحمّد، واتجه بدوره نحو المغرب الشرقي، واعتمد على بني يزناسن لتكوين جيش اشْرَاكَة قصد تقوية صفوفه وتعزيز مركزه، وضَمَنَ بسيطرته على الريف الشرقي التزود بالأسلحة من بعض التجار الفرنسيين، وبعد القضاء على أخيه نهائيا في سنة 1664م، أَخد لنفسه البيعة بتافيلالت، وتمكن بين سنتي 1670 – 1664م، من الانتصار على خصومه وإخضاع المغرب عسكريا.

انتصارات المولى الرشيد الدولة العلوية المغرب
خط كرونولوجي للأهم انتصارات المولى الرشيد – توحيد المغرب و قيام الدولة العلوية

وكان من أبرز العوامل التي سهلت مهمته:

  • ضعف مقاومة القوى المنافسة له بسبب الأزمات الطبيعية التي عرفها المغرب.
  • تقلص المبادلات بين الدلائيين والأوربيين بسبب مشاكل الجهاد البحري، وثورات سلا وفاس وأتباع العياشي ضدهم منذ سنة 1660م.
  • تضرر تجارة السملاليين بسبب التغلغل الأوربي بسواحل السودان في النصف الثاني من القرن 17م.

وهكذا انتهى الصراع بفوز الأشراف العلويين على الزوايا والكيانات المستقلة، وإعادة توحيد المغرب تحت سلطة مركزية انطلاقا من الجنوب. وإذا كان المولى الرشيد هو المؤسس الأول للدولة العلوية، فإن خلفَه المولى اسماعيل هو الذي سيضطلع بمهمة توطيد هذه الدولة وتنظيمها.

إقرأ أيضا: السلطان المولى اسماعيل.. كيف سيطر بن الشريف على المغرب

المصدر
محمد بن الصغير الإفراني، نزهة الحادي في أخبار ملوك القرن الحاديألو عبد اللع السليماني، اللسان المعرب عن تهافت الأجانب حول المفرب
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق