التاريخ المغاربيتاريخ الجزائرتاريخ المغرب

موريطانيا المملكة المغربية التي وحدت شمال افريقيا تحت حكم الأمازيغ الموريون

اقرأ في هذا المقال
  • موقع موريطانيا، طبيعتها ومناخها
  • تاريخ تأسيس المملكة الموريطانية
  • مملكة موريطانيا في عهد الملك بوكوس الأول
  • مملكة موريطانيا بعد وفاة بوكوس الأول
  • التنظيم السياسي والإداري لمملكة موريطانيا

كانت مملكة موريطانيا إحدى الممالك التي يعرف عهدها إلى غاية سقوطها سنة 42م بعهد الممالك الأمازيغية المستقلة، والنصوص والآثار تسمح بإعادة أصولها إلى القرن الرابع ق.م، بدليل الآثار المكتشفة في مناطق عدة كضريح سيدي سليمان الذي يؤرخ له بأواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وكذلك مدينة وليلي Volubilis الواقعة بالمغرب التي كان بها نظام محلي منظم. كما يشير الكاتب جوسنيانس Justin إلى أن حانون القرطاجي قد استنجد بملك الموريين آنذاك في ثورته ضد قرطاجة، عندما حاول الاستيلاء على السلطة فيها. وتحدثت المصادر التاريخية اليونانية والرومانية عن وجود مملكة حقيقية خلال القرن الثالث ق.م في عهد الملك الموري باكا.

التعريف بـ سكان موريطانيا

تحدثت المصادر والمراجع التاريخية عن سكان المغرب القديم باستعمال تسمية “المور”

المور Les Maures اسم مشتق من موروس Moros الإغريقي و موري Mauri اللاتيني التي تعني سكان الجبال والمشتقة ربما من اللفظ المحلي آمور أي الجبل، فالمور أو الموريون كانوا يعيشون في أقصى الغرب بين المحيط الأطلسي ونهر ملوية، وقد أطلق على إقليمهم اسم موريطانيا، ثم امتد بعد ذلك شرقا إلى ما وراء وادي الشلف -بالجزائر الحالية-.

وأول من ذكر هذا الاسم الموريون MAURES هم الجغرافيون الإغريق القدامى، وقد استعملوه للدلالة جغرافيا على المنطقة البعيدة عن أرضهم بشمال افريقيا، وعن الإغريق أخد الرومان استعمال هذا الاسم ليطلقوه على مملكة بوكوس وأبنائه من بعده وعلى المقاطعة التي أقاموها على أنقاض تلك المملكة بعد سيطرتهم عليها، وقد ورد ذكرها عند المؤرخين اللاتين بمسميات مختلفة، فعند (تيتوس ليفيوس) وردت باسم موروزي (MAURUSII)، ولدى شعراء أواخر العهد الجمهوري الروماني موروزيوس (MAURUSIUS)، لتحرف بعد ذلك إلى موري (MAURI)، التي أصبحت في عصر (سترابون) تستعمل من طرف الأهالي والرومان على حد السواء.

وقد تم ذكرهم في كتاب حرب يوغرطة للمؤرخ الروماني سالوست، حيث يقول :

«عندما قامت حرب يوغرطة كان هذا الأخير ملكا على شعوب نوميديا والجيتول حتى “نهر ملوشا” (نهر ملوية في المغرب)، أما “المور” فكان ملكهم هو بوخوس الذي كان لا يعرف عنه الشعب الروماني إلا الاسم والذي نتجاهله سواء كعدو أو كصديق»

وقد ذكرت بعض المصادر القديمة وجود قبيلة في ناحية ملوية بشمال المغرب اسمها موري Mauri اعتقد الباحثون أنها ربما كانت تشكل قديماً النواة الأولى لتأسيس مملكة موريطانيا.

موقع موريطانيا، طبيعتها ومناخها

يعتبر الموقع الجغرافي من أهم المقومات الطبيعية التي تساهم في إبراز مكانة وأهمية المناطق باعتباره أساس قيام ديناميكية التواصل والتفاعل مع مختلف البقع المجاورة وحضارتها. ولا يمكن التطرق لموقع مملكة موريطانيا الجغرافي قبل توضيح المقصود بمصطلح موريطانيا، فهو إذن لفظ أطلق في القديم من طرف الإغريق والرومان على سكان منطقة المور Les Maures في المغرب الحالي، المرتكزين في الجزء الغربي من شمال إفريقيا والمجاورين لنوميديين Numides، سكان المناطق الشرقية وتشرف بذلك على واجهتين بحريتين هما : البحر الأبيض المتوسط في الشمال والمحيط الأطلسي في الغرب، ولا يفصلهما عن شبه جزيرة إيبيريا سوى مضيق جبل طارق الذي يعتبر منفذا نحو العالم الشمالي.

أما بالنسبة للحدود الجنوبية لمملكة موريطانيا، فهي مجهولة إلى حد كبير، و يعود ذلك إلى عدة عوامل أهمها قلة المصادر الأدبية والأثرية حول الموضوع، والقليل الذي نملكه من المصادر تركزت حول طبيعة الحكم لدى الأفارقة وعلاقاتهم بالشعوب الأخرى وأهملت الجانب الجغرافي للمنطقة. فتحدثت عن الجيتول Gétules والقرامنت، Garamnantes والأثيوبيون الغربيون.

وتجدر الإشارة أن أراضي مملكة موريطانيا شملت أيضا بعض أراضي نوميديا الغربية الماسيسيلية، وتكون بذلك شملت أراضي شاسعة، وغطت ثلثي من مساحة الجزائر الحالية، إضافة إلى جزء من المغرب الشرقي، حيث توجد نصوص ونقوش تذكرهم في الريف المغربي حسب كامبس.

خريطة مملكة موريطانية
خريطة مملكة موريطانيا في أقصى توسعها

أما عن الخصائص الجغرافية للمنطقة، تعتبر موريطانيا أخصب من نوميديا من حيث الجبال وكثافة الغابات، ويتحدث بلين القديم عن الجبال في إفريقيا أهمها جبال الأطلس القريب من المحيط الأطلسي الذي سمي باسمه، ويتميز بكثافة غاباته وكثرة مجاريه المائية وينابيعه.

ويعتبر المؤرخ الإغريقي سترابون من أكثر المؤرخين وصفا لجغرافية موريطانيا، حيث ذكر جبل الأطلس الواقع في الساحل الشمالي الغربي، كما ذكر بعض المدن الساحلية الغربية مثل ترينكس Trinx إضافة إلى السلسلة الجبلية التي تحتل جزءا كبيرا من بلاد المور.

تاريخ تأسيس المملكة الموريطانية

إذا كان بالإمكان أن نلم إلى حد ما بالرقعة الجغرافية التي قامت عليها المملكة المورية، فإن مسألة التأريخ لها والإلمام بالشروط المحيطة بتشكيلها لم يتم الحسم فيها بعد. فباستثناء ملك مجهول الإسم، يحتمل أن يكون حكم في نهاية القرن الرابع ق.م حسب يوستنوس Justin  وهو من الناقلين المتأخرين، فإن أول ملك حكم المملكة المورية هو باكا (Baga) إذ في سنة 204 ق.م، وحسب ما أورده تيتوس ليفيوس (Titus Livius)  يحتمل أن هذا الملك وضع رهن إشارة مسينيسا Massinissa، العائد من إسبانيا حيث كان يحارب إلى جانب القرطاجيين، أربعة آلاف فارس لمرافقته إلى حدود مملكته المسولية (massyle).

هذا كل ما تعرفه عن هذا الملك الموري؛ وينبغي التشديد هنا على أن ثلاث ممالك كانت تتقاسم حكم شمال إفريقيا في عهده وهي المملكة المورية والمملكة المزيسولية ( masaesyle) المجاورة لهذه الأخيرة من جهة الشرق والمملكة المسولية في الشرق على الحدود القرطاجية. ويبدو أن هذه الممالك الثلاث قد ناصرت قرطاجة ضد روما في بداية الحرب البونية الثانية.

وبالعودة إلى موريطانية، فإن اكتشاف مجموعتين نقديتين قرطاجيتين تعودان إلى القرن الثالث قبل الميلاد في ميناءين مهمين هما ميناء روش أدير وميناء تنكي قد تم ربطه بعبور فلول الجيش القرطاجي إلى إسبانيا، ومعلوم أن استعمال الميناءين المذكورين أمر لم يكن متاحا من دون موافقة ملك موريطانيا.

إلا أن خريطة التحالفات بإفريقيا الشمالية لم تلبث أن تأثرت بشكل كبير عقب انهزام قرطاجة بإسبانيا. وهكذا قام سوفكس، ملك مزيسوليا بضم الأراضي المسولية والتحالف مع قرطاجة؛ ومن أجل استرجاع مملكته، أقام مسينسا تحالفا مع روما.

أما الملك الموري باكا الذي وعى الخطر الذي يمثله الرومان بعد أن باتوا يسيطرون على أرض إسبانيا قبالة مملكته، فقد قرر التحالف مع هؤلاء ومع مسينسا. وفي قرار باكا هذا ما يعكس فطنته وبعد نظره السياسي، ولم يكن كما يدعي بعض المؤرخين المعاصرين، نتيجة ميل الملوك الموريين بشكل عام ودائم إلى نهج سياسة موالية لروما.

مملكة موريطانيا في عهد الملك بوكوس الأول

في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، أي بعد فترة تجاوزت ثمانين سنة لم تحدثنا عنها المصادر القديمة، نجد بوكوس الأول (118-81 أو 80 ق.م) ملكا على مملكة موريطانيا، في وقت كانت هذه الأخيرة لا تزال تحتفظ بوحدها الترابية، وتحد شرقا بنهر مولوشا الذي يفصلها عن المملكة النوميدية التي كان يحكمها مسبسا Micipsa وهو ابن مسينسا، ويرجع الفضل في بعض المعلومات التي نتوفر عليها حول موريطانيا وملكها بوكوس إلى الكتاب الذي خصصه سالوست (Salluste) لحرب يوغرطة Jugurtha  يوكورتن التي اضطلع فيها بوكوس بدور حاسم. وقد تحولت هذه الحرب المشهورة (111-105 ق.م) التي اندلعت في البداية بين يوغرطة وابني عمه همبسال (Hiempsal) وأذربعل (Adherbal) بسبب الصراع حول عرش نوميديا، إلى مواجهة بين يوغرطة والرومان.

وكان بوكوس الأول الذي سعي في البداية إلى التحالف مع الرومان دون جدوى، قد ظفر بذلك التحالف في النهاية تحت تأثير مستشاريه بعد أن صاهره يوغرطة في بنته. وبعد التطورات التي عرفتها هذه الحرب، وهي حرب همت بالأساس تاريخ نوميديا، قرر الملك بوكوس تسليم يوغرطة إلى الرومان على إثر مفاوضات متعددة. وقد اعتبر بعض المؤرخين المعاصرين هذا الفعل الذي وضعت بموجبه الحرب أوزارها بمثابة غدر. ومهما يكن، فإن بوكوس أصبح صديقا وحليفا للرومان وتسلم كمكافأة على ذلك ثلث نوميديا، بحيث أصبحت معه الحدود الجديدة لموريطانيا توجد بين وادي شلف ووادي الكبير بالجزائر الحالية.

مملكة موريطانيا بعد وفاة بوكوس الأول

وتظل الظروف التي أحاطت بوفاة بوكوس مجهولة كما لا نعرف تاريخ وفاته بنوع من التدقيق. وقد خلفه على العرش مستنسوسوس Mastanesosus المعروف كذلك باسمي سوسوس Sosos و مشتنسا Mashtanesa الذي يحتمل أنه حكم موريطانيا من وفاة بوكوس إلى حدود سنة 49 ق.م ويظهر اسمه منقوشا بالحرف البوني الجديد على النقود البرونزية وباللاتينية على الرصاصات المقلاعية التي عثر عليها بوليلي. وهو أبو بوكوس الأصغر (Bocchus II) حسب ما ورد في النقود التي ضربت باسم هذا الأخير.

بيد أننا لا ندري طبيعة أواصر القرابة التي تربط بوكوس الأكبر بمستنسوسوس، خصوصا وأن الكتابات التاريخية لم تشر إلا لابنين لبوكوس هما: ولكس (Volux) الذي شارك معه في حرب يوغرطة وبوغود (Bogud) الذي ورد ذكره حوالي 81 أو 80 ق.م. ولسنا ندري من جهة أخرى متى وكيف اعتلى مستنسوسوس العرش. ويبدو أن موريطانيا قد عرفت بعد وفاة بوكوس الأكبر اضطرابات ذات صلة بالصراع حول وراثة العرش؛ وتشير المصادر إلى أن ملكا يدعي أسكاليس Ascalis) بن يفتس (lapthas) وهو أحد المطالبين بالعرش، قد التجا إلى تنكي في سنة 81 ق.م بعد ثورة رعاياه بمساندة سرتريوس (Sertorius) أحد القادة الرومان. وواضح أنه ما كان لهذه الأحداث أن تحصل لو كان كل من بوكوس ومستنسوسوس على سدة الحكم.

وبعد وفاة مستنسوسوس، تم تقسيم موريطانيا إلى مملكتين يفصل بينهما نهر مولوشا. وهكذا آلت موريطانيا الشرقية إلى بوكوس الأصغر (49-33 ق.م) وموريطانيا الغربية إلى بوغود (49-38 ق.م). لكن هذه الوضعية لم تدم طويلا؛ فالملكان الموريان لم يبقيا بمنأى عن الحرب الأهلية التي نشبت بروما غداة وفاة القيصر سنة 44 ق.م. وهكذا لم تلبث اختياراهما السياسية أن تعارضت!

إذ انحاز بوكوس الأصغر إلى أكتافيوس (Octavius / Octave) الذي سوف يؤسس فيما بعد الإمبراطورية الرومانية، وانضم بوغود إلى صف ماركوس أنطونيوس (Marcus Antonius) وعندما التحق بوغود بأنطونيوس في الشرق في سنة 38 ق.م، ثار عليه سكان مدينة تنكي وجازاهم أوكتافيوس على صنيعهم ذاك بمنحهم المواطنة الرومانية، ولم يتردد حليفه بوكوس الثاني في ضم موريطانيا الغربية. ولا بد أن يكون تدخله قد لاقى مقاومة شديدة من قبل بعض الموريين الغربيين بدليل آثار الهدم والحرائق التي تم الكشف عنها في بعض المدن كتامودا وتاموسيدا.

وهكذا تم توحيد موريطانيا من جديد ابتداء من سنة 38 ق.م ليمتد مجالها من المحيط الأطلسي إلى نهر أمبساكا Ampsaga، (وادي الكبير بشرق الجزائر حاليا) ثم صارت ملكا لروما في سنة 33 ق.م على إثر وفاة بوكوس الثاني الذي لم يترك وريثا للعرش.

للتعرف أكثر على ملوك المملكة المورية نقترح عليك إلقاء نظرة على هذه المقالة: ملوك مملكة موريطانيا .. تعرف على أهم ملوك المغرب القديم

التنظيم السياسي والإداري لمملكة موريطانيا

إن كانت المعطيات الأدبية تسمح لنا بتتبع الاتجاه العام الذي شهدته المملكة المورية من نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، فإننا لا نملك في المقابل إلا معلومات قليلة حول تنظيماتها السياسية والإدارية. وتخبرنا نفس المصادر أن الملك كان يحتكر كل السلطات، ويقود الحملات العسكرية بصفته قائدا للجيش كما قد يعهد بها لأحد أقربائه. وكان أبناؤه يحتلون المكانة الأولى بعده في هرم السلطة ويضطلعون بالمسؤوليات العسكرية وبالمهام الدبلوماسية كما هي الحال بالنسبة إلى ولكس بن بوكوس الأول. وكان الملك محاطا بمساعدين أطلق عليهم المؤرخ سالوت اسم الأصدقاء أو المؤتمنين على الأسرار، ويتعلق الأمر بالمستشارين الذين كان الملك يرجع إليهم في اتخاذ القرارات المهمة، على ما يبدو.

لكننا لا نعرف ما إذا كان مجلس الشورى هذا المكون من الأصدقاء، وهو الذي كان له نوع من التأثير في القرارات التي يتخذها الملك، معترفا به كمؤسسة سياسية أم لا. وقد كان الملك يختار سفراءه وممثليه لدى السلطات الخارجية من بين هؤلاء الأصدقاء المقربين. أما نظام الحكم المعتمد في المملكة المورية فكان يقوم على الوراثة مع أحقية كل أبناء الملك في اعتلاء العرش.

أما على مستوى الإدارة الإقليمية، فإننا لا نعلم أي شيء عن طبيعة البنيات الإدارية التي كانت تتولى جمع الضرائب وتفرض الاعتراف بسلطة الملك على مجموع التراب الموري. وتفيد النقائش، وخصوصا تلك التي عثر عليها بوليلي وبرأس جنيت (Cap Djinet) بالجزائر، بأن المدن المورية كانت تتوفر على مؤسستين خاصتين بتدبير شؤونها الجماعية.

فهنالك من جهة، جمعية الشعب أو مجلس الشيوخ المحلي (senat local) المكون من أعيان المدينة حسب ما يبدو، وهنالك، من جهة أخرى، الشوفطيم (Suffetes) – ومفرده شوفيط – وهم القضاة العلاة الذين يحتمل أنه كان يتم اختيارهم من بين أعضاء جمعية الشعب، وكانوا يمارسون مهامهم لفترة محددة. وقد كان هؤلاء الأعيان يجسدون السلطة المحلية ولربما اضطلعوا بدور ممثلي الملك لدى رعاياه، ولا بد أن سلطتهم كانت تمتد لتشمل مجموع المجال الحيوي للمدينة، أي المدينة وكورتها (chora).

المصدر
Yann LE BOHEC, « MAURES ou MORES »سالوست، حرب يوغرطة
الوسوم

‫2 تعليقات

  1. هذا التاريخ اغلبه مكذوب والغرض منه تحريف تاريخ نسبة ارض مرتانيا الى المغرب لسد الطريق أمام المغرب لمطالبته باسترداد موريتانيا الى الى حضيرة الوطن الأم المغرب.وجعل الاجيال اللاحقة تشعر بان تاريخ اجدادهم قديم جدا ولهم تاريخ عريض في جدور التاريخ.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق