تاريخ الأتراك

نشأة الدولة العثمانية.. تعرف على تاريخ الامبراطورية العثمانية

اقرأ في هذا المقال
  • نشأة الدولة العثمانية : تأسيس الإمارة
  • مراحل التوسع العثماني
  • ركائز ومقومات الحضارة العثمانية
  • التقدم الحضاري لـ الإمبراطوية العثمانية

ظهرت الدولة العثمانية في شبه جزيرة الأناضول (أسيا الصغرى) في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي في شكل إمارة صغيرة، استطاعت في مدى قرن من الزمن أن تشكل امبراطورية شاسعة، استمرت حتى القرن العشرين، وقد استفادت من الظروف السائدة آنذاك في الشرق الإسلامي وفي أوربا، ومن الركائز القوية التي اعتمدتها في بناء إمبراطوريتها. فما هي ظروف نشأة الدولة العثمانية ؟

إليكم قصة قيام الدولة العثمانية

نشأة الدولة العثمانية : تأسيس الإمارة

كان الشرق الإسلامي في أواخر القرن الثالث عشر يعاني من الضعف، وذلك نتيجة ما أصابه من تشتت سياسي استفحل بعد سقوط بغداد تحت ضربات المغول، وكانت آسيا الصغرى قد انقسمت بعد تفكك دولة سلاجقة الروم – نتيجة لنفس الضربات ـ إلى إمارات تركية متنافرة، وكان من أبرز هذه الإمارات، إمارة آل عثمان .

تعرف على: أسطورة تأسيس الدولة العثمانية

كما كانت أوربا تعرف منازعات دينية وصراعات سياسية شغلتها عن إنجاد بيزنطة في المرحلة الأولى، كما منعتها من توحيد قواها ضد الدولة الجديدة، في مرحلة توسعها.

قيام إمارة أل عثمان

ينتسب العثمانيون إلى عشيرة تركية نزحت من أواسط آسيا تحت ضغط غارات المغول، لتستقر بشبه جزيرة الأناضول، حيث أقطعها سلاجقة الروم إحدى المقاطعات الصغيرة، وبعد انهيار دولة السلاجقة، كونت هذه العشيرة إمارة مستقلة كان أول أمرائها عثمان بن أرطغرل.

إقرأ أيضا عن أصل الأتراك ومواطنهم

وقد ساعد موقع الإمارة عثمان على التصدي لمهمة الجهاد. فصار يغزو بلاد الفرنج في كل سنة ويغنم أموالهم، ففتح عدة حصون تلي خليج القسطنطينية.

فتقاطر عليه المتطوعون من مختلف الإمارات التركية بآسيا الصغرى مما ساعده على الاستيلاء على مدن بيزنطية مهمة، من بينها مدينة بورصة (1326 م) التي كانت مركزا مهما في طريق تجارة الحرير.

خريطة الدولة-الإمارة العثمانية ottoman map
خريطة الدولة العثمانية في عهد أورخان بن عثمان بن أرطغرل

وقد تحولت الإمارة في عهد أورخان بن عثمان الذي اتخذ بورصة عاصمة له من إمارة غُزاة (مجاهدين) إلى دولة حقيقية لها إدارتها الداخلية وجيشها النظامي، مما ساعدها على الدّخول في مرحلة الفَتوحات.

مراحل التوسع العثماني

مرّت الفتوحات العثمانية بمرحلتين رئيسيتين

1 – بداية الفتوحات العثمانية (القرن 14 و 15م)

اتجهت الفتوحات في البداية نحو القضاء على بيزنطة وتوحيد الأناضول، وقد تمكن العثمانيون من التغلغل في بلاد البلقان ومن الاستيلاء على كل الأناضول الغربي، ثم بعد توقف قصير بسبب انهزامهم في معركة أنقرة ( 1402 م ) أمام جيوش تيمورلنك، استجمعوا قوتهم من جديد ووجهوا جهودهم نحو القسطنطينية، فتمكنوا من التغلب على تحصيناتها بفضل تفوقهم العسكري.

وضع الترك مدافعهم في مواضعها.. وقام الإنكشارية بما وكل إليهم القيام به فأظلموا على البروج والحصون مدافع تدقها فَتدكها.. وتتابعت الضربات فتصدع البنيان.

فتح القسطنطينية محمد الفاتح
حصار العثمانيين و فتح القسطنطينية سنة 1453

وسقطت المدينة سنة 1453 م، وبسقوطها قضى على ما تبقى من امبراطورية بيزنطة، وقد سمى العثمانيون المدينة باسم إستامبول ( أصلها إسلام بول أي مدينة الإسلام ) واتخذوها عاصمة.

2 – أوج الفتوحات العثمانية ( القرن 16م )

بعد فتح القسطنطينية انطلقت الفتوحات بسرعة كبيرة، فبعد أقل من قرن ونصف من نشأة الدولة العثمانية استطاع الأتراك أن تأسيس الامبراطورية العثمانية التي أصبحت تمتد على ثلاث قارات : آسيا وأوربا وافريقيا.

التوسع العثماني في المشرق الإسلامي

بعد الفتوحات السابقة أخذ العثمانيون يتطلعون إلى بسط نفوذهم على الشرق العربي بهدف توحيد العالم الإسلامي تحت سلطتهم، ولأجل ذلك، واجهوا الدولتين الإسلاميتين القائمتين في المنطقة، وكانتا تشرفان بحكم موقعها على طرق التجارة الدولية للحرير وتوابل الشرق الأقصى، وهما :

الدولة الصفوية في إيران وكانت قد بدأت تبسط نفوذها على البلاد المجاورة، وتنشر مذهبها الشيعي المناهض لمذهب الدولة العثمانية السني. ودولة المماليك التي كانت تسيطر على الشام ومصر والحجاز.

وقد بدأ العثمانيون زحفهم في هذا الاتجاه تحت قيادة سليم الأول.

« … فتصدى إلى قتال شاه إسماعيل سنة إحدى وعشرين وتسعمائة فانكسر منه الصَفَوِيُّ وَقُتِل غالب عسكره (معركة جالديران سنة 1514 م) ومَلَكَ غالِب بلاده بالعِراقَيْن … ثم تَصَدّى إلى قتال الملك الأشرف قانصوه الغوري وَتَلاقى مَعَهُ عَلَى مَرج دابق في رجب سنة إثنين وعشرين وتسعمائة (1516 م) … وانكَسَرَ (الغوري) ومات قهْراً في وسط الحرب.

إثر معركة مرج دابق، استولى العثمانيون على الشام، ثم تقدموا إلى مصر، فسيطروا عليها بعد دخولهم القاهرة (1517 م)، وتلا ذلك إعلان شريف مكة عن تبعيّة الحجاز للسلطة الجديدة، وعن اعترافه بالسلطان بوصفه حاميا للحرمين الشريفين ( مكة والمدينة )، كما نجحوا في إبعاد الخطر البرتغالي عن السواحل الجنوبية للبلاد العربية بعد استقرارهم بمسقط وعمان.

الفتوحات العثمانية في أوربا

حقق العثمانيون لامبراطوريتهم أقصى امتداد لها، حيث قاموا بإخضاع مملكة هنغاريا، ووصلوا إلى أبواب فيينا (1529 م)، ويرجع الفضل في ذلك إلى السياسة التي نهجها أعظم السلاطين العثمانيين سليمان القانوني ، الذي عرف كيف يستعمل الصراع القائم بين الدول المسيحية لصالحه، فتحالف مع فرانسوا الأول، ملك فرنسا، للحدّ من سطوة أقوى مُنافس له في أوربا وهو كارلوس الخامس (شارلكان).

توسع الدولة العثمانية في البحر المتوسط وشمال إفريقيا

استطاع العثمانيون بفضل أسطولهم، بسط نفوذهم على معظم حوض البحر المتوسط، بعد استيلائهم على رودس، معقل فرسان القديس يوحنا، وعلى ممتلكات البندقية في بحر إيجه، وتعززت هذه السيطرة بعد خضوع شمال افريقيا – عدا المغرب الأقصى – لنفوذهم وإبعادهم للإسبان من سواحلها.

لقد تحققت كل هذه المكاسب التي بلغت بالتوسع العثماني أوجه، في عهد السلاطين العشرة الأوائل لـ الدولة العثمانية .

ركائز ومقومات الحضارة العثمانية

1 – ركائز الدولة العثمانية

يرجع الفضل في نشأة وقيام الدولة العثمانية إلى ثلاث ركائز رئيسية وهي :

الجيش العثماني

أسس العثمانيون منذ أوائل دولتهم جيشا نظاميا ارتبطت قوته وأهميته بالفتوحات، وكان يقوم في البداية على جيش الفرسان (السباهي) الذي كان يعتمد في تشكيله على نظام الإقطاع العسكري : حيث كانت البلاد المفتوحة تُقَسّم إلى إقطاعات تُسَلَّم إلى الجنود أو كبار القادة أو الأمراء مقابل الخدمة العسكرية وتأمين عدد معين من الفرسان زمن الحرب ؛ ثم أنشىء بعد ذلك جيش المشاة الذي دعي باسم الجيش الانكشاري ، وأصبح الأداة الرئيسية للفتوحات.

والسلطان يأخذ من بعض بلاد الكفار … أولادهم، وتأتي من ذلك آلاف مُؤلَّفَة، يَضمُّ السلطان لداره ولديار وزرائه وجنده ما يختارونه من ذلك، يُربونهم على الإسلام وَيُعَلّمونهم الكتابة والقراءة … ثم بعدما تتميز عقولهُم ويظهر النجيب من غيره، يختارون من يرون فيه أهلية لخدمة السلطان، فيثبتونهم في ديوان الجند، فمنهم يكون جند الشلطان كُله ..

الإدارة العثمانية

كان السلطان العثماني المتمتع بسلطة مدنية وعسكرية مطلقة يعتمد لفرض هذه السلطة على إدارة مركزية يتميز أعضاؤها بالكفاءة وبالولاء المطلق للسلطان، وقد تحددت السلطات في هذه الإدارة بواسطة «قانون نامة» الذي أصدره محمد الثاني وأصلحه سليمان القانوني. (سجل يتضمن التنظيمات العامة للدولة العثمانية).

ليُعْلَم أَوّلاً أنّ الصّدر الأعظم وَهُوَ رئيس الوزراء أنه أَعظمهم جميعا، وصاحب الصلاحية المطلقة في إدارة شؤون الدولة، أما القَيِّم على أملاكه فَهُوَ الدِفْتردار، غير أن الصّدر الأعظم هُوَ رَئيسُه.

وكان يساعد الصدر الأعظم مجلس عام يسمى بالديوان يضم الوزراء وكبار قادة الجيش والوجهاء وكان السلطان يعتمد أيضا في ممارسة سلطته على رجال الدين وعلى رأسهم مُفتي الآستانة (إستانبول) بصفته شيخ الإسلام.

الموارد الاقتصادية لدى العثمانيين

كانت الفتوحات توفر للدولة العثمانية موارد مهمة، كانت تتزايد مع التوسع.

“وأشيع أن ابن عثمان خرج من مصر (بعد فتحها) وصُحْبَته ألف جمل مُحملة ما بين ذهب وفضة. وهذا خارجا عما غنمه من التحف والسلاح، والصيني والنحاس .. والخيول .. والجمال.

بالاضافة إلى ذلك، أصبحت الدولة العثمانية منذ أوائل القرن السادس عشر، تسيطر على أهم معابر التجارة العالمية التقليدية، مما كان يُوفر لها موارد مالية مهمة بواسطة الأرباح ورسوم العبور، ذلك فضلا عن الضرائب المتعددة التي كانت تستخلصها من سكان امبراطوريتها الشاسعة.

2 – التقدم الحضاري لـ الإمبراطوية العثمانية

بفضل موقع دولتهم في ملتقى حضارات عريقة، فقد أخذ العثمانيون عناصر حضارتهم من أصول مختلفة، حيث استفادوا من الفرس في ميادين الأدب والفن والسياسة وأخذوا عن البيزنطيين في ميدان التنظيم العسكري والإداري، وأخذوا عن العرب في ميدان العلوم.

وبفضل ذلك حققوا تقدما حضاريا مهما، فإلى جانب التنظيم الإداري والعسكري الذي كان تقدمهم فيه من أسباب قوتهم، برز العثمانيون، بصفة أخص في ميدانين اثنين:

ميدان الهندسة المعمارية

إذ حققوا نهضة عمرانية تركت لنا في بعض الحواضر الكبرى كثيرا من المساجد والمدارس والمرافق الملحقة بها (خزانات، حمامات ..)

كاتدرائية آيا صوفيا اسطمبول الدولة العثمانية ottoman
كاتدرائية آيا صوفيا اسطمبول

ميدان الأدب

في مجال الفن والآداب حقق الشعر التركي بصفة خاصة تقدما كبيرا بفضل اهتمام السلاطين العثمانيين به، حتى أن بعضهم نظمُوه (محمد الثاني، بايزيد الأول، سليم الأول ..)، وقد تأثر الشعر التركي في لغته وقوالبه بالشعر الفارسي. وترك العثمانيون ـ إضافة إلى ذلك ـ ثروة ضخمة من الأغاني والحكايات الشعبية، التي اتسمت بطابع ديني متصوف بسبب تأثير رجال الدين.

إلى جانب ذلك، حقق العثمانيون تقدما ملحوظا في عدة مجالات أخرى : ففي ميدان الجغرافيا مثلا اشتهر القائد البحري التركي «بيري رايس» ، الذي كتب عن كروية الأرض قبل رحلة ماجلان، كما وضع خرائط بلغت من الدقة حدا جعلها تشابه الخرائط الحديثة.

وفي ميدان الطب أنشأ العثمانيون منذ أواخر القرن الرابع عشر «دار الطب»، التي كانت بمثابة كلية التدريس هذه المادة، وكتب بعض علمائهم عن مختلف الأمراض وومن ضمنها الأمراض النفسية والعقلية في الوقت الذي كان فيه الأوربيون يحرقون المصابين بهذا النوع من الأمراض بحج إخراج الشيطان من أجسامهم !

لقد أصبحت الدولة العثمانية بفضل ذلك كله، أقوى دولة في العالم في عهد سليمان القانوني، غير أن هذه القوة سرعان ما تعرضت للتفسخ في عهد خلفائه، مما أدى إلى سقوط الدولة العثمانية ونهاية الخلافة.

المصدر
ابن إياس : بدائع الزهور في وقائع الأمورألو الحسن علي بن محمد التامجروتي : النفحة المسكية في السفترة التركيةقانون نامة
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق