تاريخ الأتراك

أصل الأتراك .. القصة الملحمية لهجرة الترك

أصل الأتراك

تشير الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة أن الأتراك ينتسبون إلى الجنس الأبيض، وتبين كذللك أنهم يصنفون من بين ثلاثة أجناس بشرية موجودة على سطح الأرض، وهي: (الأيوروبيد) و (التورانيد) و (المغوليد)، وهذا الأخير هو الجنس الذي ينسب له أصل الترك ، وهم قوم المغول، ويأتي الأتراك في مقدمة هذا الجنس ومن صفات هذا الشعب البشرة البيضاء واعتدال الأنف واستدارة الفك والشعر الخفيف المجعد والذقن والشاربين متوسطي الكثافة.

ويمثل هذا الجنس (التوران) أي (الأتراك) والصفات الموجودة لدى أتراك آسيا الوسطى، وشعوب ما وراء النهر، وأتراك الشرق الأدنى (الذكور والإناث)، وهي: بياض البشرة ولمعان العين ووسعها والوجه الدائري ورشاقة الجسم، وقد ضرب به كمثل للجمال في القرون الوسطى، حتى إن كلمة (ترك) تعني الإنسان الجميل في الأدب الفارسي.

الشعوب التركية

هي شعوب أوروأسيوية تقيم في شمال ووسط وغربي أوراسيا، ويتحدثون مجموعة لغات تنتمي لعائلة اللغات التركية، وتشترك فيما بينها “بنسب متفاوتة” بسمات ثقافية وتاريخية محددة.

يستخدم مصطلح “ترك” “Turkic” للتعبير بشكل واسع عن مجموعة الإثنيات اللغوية لهذه الشعوب، مثال على ذلك: الأذر والكازاخ والتتار والقرقيز وأتراك الجمهورية التركية والتركمان والأويغور والأوزبك، بما في ذلك مجموعات الحضارات القديمة مثل: الهون والبلغار والكومان (القبجاق) والأفار والسلاجقة والخزر والعثمانيون والمماليك والتيموريون ويعتقد أن الكسنجنومن ضمن هذه الشعوب.

تعد أواسط آسيا هي الموطن الأصلي للشعوب التركية، ولكل شعب من هذه الشعوب إقليمه ومنطقته المميزة، ومع ظهور الهجرات القديمة انتشرت اللغات التركية لمناطق أخرى، مثال ذلك: أسيا الصغرى (الأناضول) أو ما تعرف حاليا بالجمهورية التركية، في حين أن مصطلح “ترك Turkic” يطلق على كل هذه الشعوب.

ومصطلح ” أتراك Turkish” تعني وبشكل خاص مواطني الجمهورية التركية ولغتهم الرسمية “اللغة التركية Turkish language”.

موطن الأتراك الأصلي

يشير مؤرخو الدراسات الأركيولوجية أن أصل الأتراك و موطنهم الأصلي يقع في منطقة شعب الطاي ومنطقة شمال غربي آسيا، ويشير المؤرخون المتخصصون في الثقافة أن موطن الأتراك الأصلي هو منطقة الطاي ومراعي قرغز جنوب غربي بحيرة بايكال، ولتنوع أوصاف مناطق الأتراك ولكونهم شعبا كثير التنقل والترحال، فقد استطاعوا نقل ثقافتهم إلى مختلف الشعوب.

خريطة أصل الاتراك
خريطة الموطن الأصلي للأتراك في وسط أسيا

ومن ناحية أخرى، تشير الدراسات الحديثة التي قام بها علماء اللغة: أن أصل الأتراك وموطنهم الأصلي هو المناطق الواقعة بين جبال الطاي وأورال وشمال وجنوب شرقي بحر قزوين. وفي منطقة ما وراء النهر التي نسميها اليوم (تركستان) والتي تمتد من هضبة منغوليا وشمالي الصين شرقا إلى بحر الخزر (بحر قزوين) غربا، ومن السهول السيبرية شمالا إلى شبه القارة الهندية، وفارس جنوبا.

استوطنت عشائر الغز التركية، الذين يعرفون باسم “الأوغور”، و”الأغوز”، و”الغز” و”التغزغز” (العشائر التسع)، وقد ورد أول ذكر لاسم “الغز” في كتب الجغرافيين العرب والمسلمين ابتداء من النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وشاع استعمال هذا الاسم حتى في الوثائق الحكومية في القرن السادس الهجري.

هجرة القبائل التركية

عرفت القبائل التركية مجموعة من الهجرات والتنقلات من موطنها في أواسط أسيا إلى مناطق مختلفة ومنها:

  • الهون: انتقلوا من منطقة أورخون إلى منطقة جنوبي كازاخستان بعد القرن الأول الميلادي، ثم انتقلوا أيضا إلى تركستان في منتصف القرن الثاني الميلادي، ومن ثم إلى أوربا بعد سنة 375م.
  • الأويار-هون: انتقلوا إلى أفغانستان وإلى منطقة شمالي الهند بعد سنة 350م.
  • الأوغور: انتقلوا من منطقة جنوب غربي سيبيريا إلى روسيا وذلك ما بين عامي 361-365م.
  • الأوغوز: انتقلوا من منطقة أورخون إلى روسيا جوار نهر (سيحون) خلال القرن العاشر الميلادي، وانتقلوا أيضا إلى إيران والأناضول عبر منطقة ما وراء النهر في القرن الحادي عشر الميلادي.
  • الآفار: انتقلوا من منطقة غربي تركستان إلى أوربا الوسطى منتصف القرن اليادس الميلادي.
  • البلغار: من منطقة شمالي البحر الأبيض المتوسط إلى البلقان بعد سنة 668م، ثم انتقل بعض الأتراك مع المجريين إلى حافة نهر فولجا بعد سنة 830م.
  • السابار: من شمالي منطقة أرال إلى القوقاز خلال النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي.
  • البشناق والكومان: انتقلوا من شمالي بحر قزوين إلى منطقة أوربا الشرقية، وإلى البلقان خلال الحقبة ما بين القرن التاسع والحادي عشر الميلادي.
  • الأويغور: هاجروا من منطقة أورخون إلى منطقة آسيا الوسطى بعد سنة 840م.
الدول التركية
الدول ذات الغالبية التركية في العالم

من ضمن تلك التنقلات للشعوب التركية، هجرة شعب الهون والأوغوز، الذين قطعوا مسافات شاسعة، وسجلوا انتصارات تاريخية مهمة أيضا. ويمكن وصف تلك الهجرة لكلا الشعبين، بأنها كانت قوية من خلال الفتوحات في سبيل تأسيس وطن جديد.

ومن الممكن تسمية الانتشار التركي السريع بالطريق إلى التوسع، ويأتي هذا التوسع السريع بسبب ازدياد طلبات الدول الغربية على الشباب ذوي البنية الجسدية القوية والجيدة، وكان هذا الطلب من بعض أقوام المجموعات المنشقة عن المجتمعات ذات الكثافة السكانية الضعيفة، ومن بعض المناطق المجاورة لها، ولذلك فقد لاقى الأتراك استحسانا كبيرا من خلال مشاركتهم في المجتمعات المختلفة من نواحي: القوة العسكرية، والسيطرة على الحياة السياسية، والقدرة على تأسيس البلدان (كما في مصر والهند).

ما هي أسباب هجرة الأتراك؟

تشير الدراسات أنهم لم يقوموا بذلك لرغبة الشعب نفسه أو للاستيلاء على المناطق بهدف الاستمتاع، بل يأتي السبب الحقيقي من وراء ذلك للضرورة الملحة، وتشير مصادر تاريخية أن السبب هو مشكلة اقتصادية أيضا، أي بمعنى أن التحرك من الأراضي التركية حدث بسبب عدم القدرة على البقاء بها.

فمثلا، ماحدث عند انتقال الهون من قحط كبير جدا، وكذللك هجرة الأوغوز حيث كان صغر مساحة المراعي، وكثافة السكان سببا في صعوبة تنقل الترك. ووصل الحال بهم إلى عدم القدرة على إطعام الشعب التركي المتزايد في أرض الوطن، في أراض زراعية صغيرة المساحة، لكن ومن أجل استمرار الحياة في المراعي التركية كانت هنالك حاجة لاستخدام وسائل اقتصادية، وأنواع مختلفة من المواد الغذائية، والملابس وغيرها من الأشياء وعوامل أخرى مختلفة، مثل: المناخ الجيد، والثروة الطبيعية، فكان يتوافر بعض من تلك الأشياء في المناطق المجاورة قليلة السكان.

وإلى جانب المشكلة الاقتصادية، فإن ما حدث من أمور كغزو المغول في القرن الحادي عشر الميلادي، وتعرض الأتراك للخطر والقبول بتلك الحالة آنذاك، والحرمان من الاستقلال، كل ذلك كان يدفع الكثيرين للرحيل إلى خارج الوطن. وكانوا سيضلون في صحراء قاحلة في حالة عدم تحقيق ذلك.

المصدر
محمد صراي، تاريخ الجمهوريات التركية الحديثةراغب السرجاني
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق