التاريخ المغاربيتاريخ تونس

موجز تاريخ تونس.. من العصر القديم إلى التاريخ المعاصر

اقرأ في هذا المقال
  • التاريخ القديم: تعاقب الاجتياحات
  • تاريخ تونس خلال الفترة القرطاجية
  • الفترة البيزنطية
  • تاريخ تونس : الفترة الإسلامية
  • تونس في عهد العثماني
  • الاستعمار الفرنسي في تونس
  • تاريخ استقلال تونس

يتميز تاريخ تونس بعمقه وغناه الضارب في القدم. وهي حاليا بلد فتي يبذل تضحيات كبيرة من أجل اللحاق بركب الدول المتطورة. دونما حاجة إلى التوغل في العصور القديمة لتونس، وهي الحقبة التي ينكب الباحثون حاليا على دراستها باهتمام، يمكننا أن نبدأ الحديث عن التاريخ القديم لهذا البلد من فترة تأسيس قرطاجة، التي نشأت بها حضارة مزدهرة كانت تضاهي روما بقوتها.

التاريخ القديم: تعاقب الاجتياحات

في سنة 813 قبل الميلاد، تم طرد الملكة إليسا من طرف شقيقها بيغاليون، الذي اغتال زوجها واستحوذ على الحكم. غادرت مدينة «صور» رفقة مجموعة من أتباعها، وأبحروا جميعا إلى سواحل نوميديا (تونس الحالية). وخصص الأهالى استقبالا للمنفيين الذين سرعان ما تمكنوا، بفضل حنكتهم من بسط نفوذهم على الشمال الشرقي، ثم على مجموع البلاد.

تاريخ تونس خلال الفترة القرطاجية

وببنائهم لمدينتي أوتيكا وقرطاجة، تأسست منذنذ دولة نعمت بالرخاء بفضل ازدهار الزراعة والتجارة البحرية، وكذا ترسيخ قوة عسكرية هيمنت على المنطقة وأمكنها – من خلال وضع يدها على صقلية – أن تنافس روما ذاتها. واعتبارا للحزازات المتراكمة بينهما، وصراعهما الشرس من أجل التحكم في حوض البحر الأبيض المتوسط، دخلت روما وقرطاجة في نزاع مفتوح دام أكثر من قرن (من 254 إلى 146ق.م).

تلك هي «الحروب القرطاجية أو البونية» الشهيرة، التي تميزت خصوصا بإقدام «هنيبعل» على عبور البحر المتوسط بجيوشه وأفياله، وتسلقه لجبال الألب، إلى أن تمكن بعد تحقيقه لانتصارين (أحدهما بـ «ترازمينو» سنة 217 ق.م، والثاني بـ «كائة» سنة 216 ق.م) وتمكن من الوصول إلى أبواب روما، غير أنه أخفق في حصارها بسبب قلة تعزيزاته.

الاحتلال الروماني

وكان أن أدى رد فعل الرومان، إبان الحرب القرطاجية الثالثة، إلى حصار قاس لقرطاجة دام ثلاث سنوات، ثم إلى تدميرها سنة 146 ق.م، وقام الغزاة بإخضاع مجموع التراب النوميدي، وإلحاقه كإقليم بالإمبراطورية الرومانية، لحقبة استمرت ستة قرون. وقد استقر المستوطنون الرومان بنوميديا، وطوروا بها الزراعة والمواصلات، وكذا المعمار، مع إقصائهم للسكان الأصليين الأمازيغ واستعمال البطش في تعاملهم معهم.

وأدى هذا الوضع إلى إيقاظ الشعور الوطني النوميدي، غير أن جميع الانتفاضات ووجهت بقمع شديد، ومن ضمنها انتفاضة «يوغرطة» الذي أفلح مع ذلك في استقطاب قبائل عديدة ضد المحتل، وفي استثمار تناقضات القادة الرومان… ثم وقع ما يحدث دائما، عندما تؤدي الرفاهية إلى تدني اليقظة، وشيوع الدسائس، والتنافس على النفوذ.

تونس والغزو الوندالي

هكذا وقع الحكام الرومان فريسة المشاحنات والصراعات الداخلية، إلى حد أنهم عجزوا عن التصدي لحشود الوندال، وكان هؤلاء، بقيادة زعيمهم «جونسريك» المتعطش للغزو، قد غادروا البلطيق وعبروا إسبانيا، وحاذوا السواحل القرطاجية، فاحتلوا رهيبون (بون Bone الحالية) سنة 439م، ثم قرطاجة، سنة 442م، بل إن توغلهم امتد حتى روما التي نهبوها.

وبعد فشل المحاولات الرومانية لتحييد الغزاة، بتكوين اتحاد فدرالي معهم، أخضع هؤلاء نوميديا بأكملها لسيطرتهم، وأنشأوا بها إمبراطورية حرصوا مثل سابقيهم الرومان، على إقصاء الأمازيغ من شؤونها ونعمها. وأدت وفاة جونسريك سنة 477م، إلى تقسيم الحكم بين ثلاثة من أبنائه، وعملت الصراعات العشائرية، وكذا الهجومات الرومانية المتكررة، على إنهاك البلاد والقضاء على اقتصادها ورفاهيتها. فعمت الفوضى، وحلت المجاعة، وبذلك صارت نوميديا عرضة لاجتياحات أجنبية جديدة.

الفترة البيزنطية

ضمن هذه الظروف، قام «جوستنيان»، امبراطور بيزنطة، بإرسال تجردة عسكرية قوامها 15.000 رجل إلى نوميديا، فاحتلوا «كبوديا» (مهدية الحالية) بسهولة، ودخلوا قرطاجة سنة 534م، وما لبثت أن تأسست بهذا الجزء من إفريقيا إمبراطورية بيزنطية تميزت ببعض الأبهة (سيما في المجال المعماري) وظلت قائمة لمدة 160 سنة إلى حين مجيء العرب.

تاريخ تونس : الفترة الإسلامية

كان العرب، بعد فتحهم لكل بلدان الشرق الأوسط وجزء من آسيا، قد ولوا اهتمامهم نحو بلدان المغرب. وقد وصلت الجيوش العربية، سنة 670م، بقيادة عقبة بن نافع، الذي شيد عاصمة محصنة جديدة (هي القيروان)، وتابع العرب التوغل في بقية البلاد، بعد استيلائهم على قرطاجة سنة 698م، وأسسوا قربها مدينة جديدة (تونس) سنة 699م.

الفتح الإسلامي

استطاع العرب في البداية التغلب على المقاومة الأمازيغية الشديدة بفضل حركية جيوشهم، ودقتهم في ضبط الإمدادات والتعزيزات التي كانت تصلهم بوتيرة منتظمة وسريعة. وبعدما ترسخ استقرارهم بتونس، التي أسموها «إفريقية» (الإسم الذي ظل مرتبطا بـ تاريخ تونس في المصادر التاريخية الوسيطية)، واصل الفاتحون تقدمهم نحو المغرب.

وهكذا شهدت سنة 732م وصولهم حتى «بواتيي» بفرنسا، بعدما أخضعوا لنفوذهم كلا من المغرب، والجزائر وجنوب إسبانيا “الأندلس”، وكان العرب، خلافا للغزاة السابقين، مبشرين بدين سماوي، هو الدين الإسلامي، وبذلك لم يمارسوا أي ميز تجاه السكان المحليين.

أكيد أن العائلات العربية كانت في مقام أرستقراطية البلاد، غير أن الوازع الديني كان يحكم جميع المعاملات والروابط الاجتماعية عملا بالحديث النبوي الشريف:

«لافرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى»

عصر الولاة

وقد تعاقب على رأس إقليم إفريقية حكام مثلوا على التوالي الخلافتين الأموية والعباسية، وذلك إلى حدود سنة 909م، حين أقدم الحاكم ابن الأغلب، الذي خلع عليه خليفة بغداد لقب الإمارة، على الاستقلال بالحكم، وأسس دولة الأغالبة التي استمرت زهاء قرن، عرفت البلاد خلاله تقدما كبيرا على الصعيدين الاقتصادي والثقافي.

الدولة الفاطمية

بيد أن الشيعة الفاطميين، سادة مصر وقتئذ، كانوا يطمحون إلى بسط نفوذهم على الغرب الإسلامي. ولهذه الغاية احتلوا إفريقية، وعينوا عليها حاكما تابعا لهم هو «ابن زيري»، الذي سرعان ما انفصل بدوره عن السلطة المركزية الفاطمية بالقاهرة، وأسس دولة الزيريين.

الحكم الموحدية

انصرم قرن من الاضطرابات، قبل أن تستعيد البلاد استقرارها، بفضل العمل الوحدوي للدولة الموحدية المغربية، التي مكنت خلفائهم الحفصيين من استلام الحكم. وظلت دولة هؤلاء قائمة لأكثر من ثلاثة قرون، عرف تاريخ بلاد تونس خلالها إحدى أزهى حقبها، وشهدت إشعاعا خارجيا غير مسبوق، قبل أن تعصف بها الفوضى من جديد، انطلاقا من القرن السادس عشر.

تونس في عهد العثماني

لقد أثارت الحالة التي وصلت إليها البلاد، أطماع كل من الإسبان والأتراك الذين كان التنافس محتدما بينهم في البحر الأبيض المتوسط، وكانت الغلبة في الأخير للأتراك العثمانيين، وبذلك تمكن الأميرال خير الدين بارباروسا سنة 1534م من احتلال بنزرت وتونس المدينة والقيروان، بعدما بسط سيطرته على مدينة الجزائر.

وابتداء من سنة 1574م غدا النفوذ العثماني ساريا على مجموع البلاد، التي حكمها على التوالي «دايات» ثم «بايات» قاموا بتوريث السلطة لذريتهم.

الدولة الحسينية

كانت آخر الدويلات التي حكمت تونس، هي دويلة الحسينيين، التي سهلت التغلغل الاستعماري الفرنسي سنة 1880م، بسبب سوء إدارتها، وتبعيتها المالية للخارج، التي أدت بها إلى فتح البلاد للأجانب، وتمكينهم من شرايينها التجارية. وفي هذا الصدد، بلغت مديونية تونس تجاه فرنسا حدا حفز هذه الأخيرة على التخطيط لاحتلالها، سيما وقد شجعها على ذلك اتفاقها الضمني مع القوى الاستعمارية الأخرى (خصوصا ألمانيا وانجلترا).

الاستعمار الفرنسي في تونس

إثر إنزال فرنسا لـ 30.000 جندي في السواحل التونسية، واحتلال عدة مدن وجد الباي سيدي صدوق نفسه مرغما على التوقيع مع حكومة جول فيري على « معاهدة باردو » في ماي 1881م بهدف «إحلال النظام والأمن على الحدود والسواحل». وبدأت عندئذ سلسلة من الإجراءات الرامية إلى حرمان التونسيين من الأراضي الخصبة، ومن أهم الموارد والمنافذ الاقتصادية لفائدة المعمرين الفرنسيين، والأروبيين بشكل عام.

كان من النتائج المباشرة للاحتلال الفرنسي، حدوث تطور على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وتهيئة واسعة للمجال الترابي، غير أنه، كما حدث في عهد الرومان، لم يستفد من هذه الإنجازات في الواقع سوى الأجانب، ولذلك بدا السخط يعم، منذ سنة 1911م، في أوساط السكان المحليين.

ولم يفلح تأسيس حزب «الدستور»، ذي الميول الإصلاحية الخجولة، سنة 1920م، في وقف موجة المطالب الوطنية المتنامية. وهكذا تطور الأمر سنة 1934م إلى تقويض حزب الدستور من طرف حزب «الدستور الجديد» المسير من قبل نخبة من الأطر الشبان الواعين والمكونين سياسيا. وقد تميز من بينهم الحبيب بورقيبة الذي وجه البلاد منذ سنة 1950م نحو المقاومة والكفاح المسلح، إثر فشل الحوار مع السلطات الاستعمارية.

تاريخ استقلال تونس

وبعد وصول بيير مينديس فرانس إلى الحكومة، في فرنسا، سنة 1954م، انطلقت المفاوضات بـ تاريخ 20 مارس 1956م أسفرت عن إلغاء «معاهدة باردو»، واستقلال تونس .

وعند انتخاب بورقيبة رئيسا للجمهورية، سنة 1957م، أعلن علمانية الدولة بقيادة الحزب الوحيد، وباشر سلسلة من الإصلاحات في كل الميادين لتحديث تونس، وتحويلها إلى بلد ليبرالي، مفتوح على الخارج.

غير أن إخفاق بعض هذه الإصلاحات (سيما المتعلقة بالنظام التعاوني) فجر أزمات اجتماعية حادة دفعت بزين العابدين بن علي، آخر وزير أول لبورقيبة، إلى تنحية هذا الأخير، واستلام زمام السلطة في 7 نونبر 1987م. وفي عهده دشنت مرحلة جديدة في تاريخ تونس انتهت بإسقاطه سنة 2011 إثر موجه الربيع العربي التي أطلق شرارتها المواطن التونسي البوعزيزي.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق