دراسات علميةدراسة جينية

دراسة جينية تكشف أصول يهود شمال افريقيا وطبيعة من نقل اللغات السامية إلى القرن الإفريقي

ساعدت التكنولوجيا الحديثة العلماء والباحثين في تحقيق طفرة علمية في مجال فك الشفرات الوراثية ورسم الخرائط الجينية. وتمثل البحوث في علم الجينوم البشري قفزة كبير في المعرفة، ليس لها نظير في تاريخ الإنسانية، وذلك لما أحرزته من تطورات مثيرة للحماس في مجال إعادة تصور التاريخ القديم للشعوب وأنماط ومسارات الهجرة البشرية.

دراسة جينية مثيرة

من مفاجآت الدراسات الجينية لسنة 2019 دراسة علمية أنجزها فريق من الباحثين المتخصصين في علم البيولوجيا (genomics) والأنطربولوجية وعلم الأثار، من المملكة المتحدة وإستونيا وإيطاليا، توصلوا إلى الكشف عن طبيعة من نقل اللغات السامية للقرن الافريقي مبكرا، بل وأيضا طبيعة أصول يهود شمال افريقيا في سابقة غير متوقعة.

حيث تم الإعلان عن المكون الدخيل “NAF” غير الإفريقي Non African الذي امتزج بسكان إثيوبيا الأوائل ونقل لهم اللغات السامية، والذي سينتج عنه ظهور إثنية مولدة وهجينة المعروفة اليوم بقومية الأمهرة AMHARA بإثيوبيا.

اختبار إحصائي على أمهرة لتقييم التشابه الوراثي بين أمهرة وجينوم NAF غير الإفريقي ذي الصلة بأزواج العديد من سكان الشرق الأدنى

نشرت نتائج هذه الدراسة في المكتبة الإلكترونية biorxiv التي أكدت أن العنصر الدخيل قد قدم لإثيوبيا انطلاقا من جزر بحر إيجه غرب الأناضول واليونان، وحددوه في شعوب البحر المبكرة ومنها ما يشبه بالمينويين Minoans اللذين عاشوا في جزيرة كريت حوالي 2600 إلى 1600 قبل الميلاد، قبل عصر توحيد اليونان القديمة.

المثير للاهتمام، في هذه الدراسة أن التركيبة الجينومية للأسلاف اللافريقية NAF عند قومية الأمهرة الإثيوبية، تشير إلى أنها تنتمي للأناضول النيوليثي َAnatolia_Neolithic بنسبة %85، ونسبة %15 لصيادي وقاطفي الثمار من القوقازCHG، في حين تم تحديد عمر الامتزاج بحوالي 3000 سنة قبل الحاضر.

بل وذهب القائمون على الدراسة، إلى افتراض أن شعوب البحر المبكرة كانت لها علاقات قوية مع الساحل الكنعاني من الناحية التجارية بل وعرفت استقرارا في الساحل الكنعاني وامتزجت بالكنعانيين وهو ما أسفر عن نقل اللغات السامية الكنعانية نحو هاته الشعوب البحرية اليونانية المبكرة، والتي بدورها ستنقله نحو القرن الافريقي على شكل رحّل، ثم بامتزاجها بالسكان الأصليين وبالتالي ظهور إثنية مولدة كما نعرفها اليوم وهي الأمهرة الاثيوبية بشكل خاص.

بل وذهبت بعيدا في الأخذ بعين الاعتبار ما يقوله يهود إثيوبيا المعروفون باسم بيتا إسرائيل أو يهود الفلاشا بكونهم ينحدرون من يهود فلسطين. وهو ما يفسر نتائج دراسة جينوم الأمهرة بمقارنته بجينوم رفات أناضولية ويونانية وسردينية وشامية ما قبل تاريخية وقديمة، والذي أثبتت عن وجود اختراق يوناني-قديم لإفريقيا.

أصول يهود شمال افريقيا

لم تتوقف دراسة Ludovica Molinaro وزملائها، فقط في تحديد الأسلاف اللاإفريقية عند قومية الأمهرة الاثيوبية والتي حددتها في شعوب البحر المبكرة لليونانيين الأوائل. ولكن ستتجاوزها، إذ أظهرت نتائج مقارنة جينوم اليهود التونسيين مع جينوم الرفات ما قبل-تاريخية في شرق المتوسط وسردينيا، أن يهود تونس ينحدرون بدورهم من أسلاف أناضولية نيوليثية Anatolia-Neolithic بنسبة %85 ونسبة %15 من صيادي وقاطفي الثمار من القوقاز CHG.

نفس الشيء تمت ملاحظته عند باقي يهود شمال افريقيا، ولكن بنسب أقل، وهو ما يظهر لنا أن يهود شمال إفريقيا ليسوا يهودا قادمين مباشرة من كنعان. وهذا ما حدده عمر الامتزاج في وجودهم في شمال افريقيا والمحدد منذ 3000 سنة قبل الحاضر.

وبالتالي، يمكن القول إن يهود شمال إفريقيا خلائط أمازيغية-يونانية-إيبيرية بشكل أساسي وخاصة بالمغرب!


المصدر
West Asian sources of the Eurasian component in Ethiopians: a reassessment
الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق