الفن

تاريخ الفن الإغريقي (اليوناني).. فن في مستوى الإنسان

اقرأ في هذا المقال
  • فن في مستوى الإنسان
  • وظيفة الفن لدى الإغريق
  • فن المعمار الإغريقي
  • الفن الإغريقي.. حين يجمع النحت بين الواقعية والمثالية
  • الفن اليوناني في المرحلة الهلينستية
  • ميراث العالم الإغريقي الضخم

حينما نتحدث عن الفن الإغريقي في اليونان القديمة، سرعان ما تخطر ببالنا كلمة «إتقان». والفضل في ذلك يعود للهلينيين القدامى الذين تركوا لنا روائع فنية تحظى بإعجاب الجميع: معابد وتماثيل ومنحوتات ناتئة وأواني خزفية، ذات أشكال غاية في التناسق.

فن في مستوى الإنسان

غالبا ما قيل إن فن الإغريق « في مستوى الإنسان ». وهذا نابع من كون مهندسيهم وفنانيهم قد أولوا عناية فائقة لحساب النسب وتأثيرات الإيقاع والتماثل. وعوض أن يرفعوا من شأن الآلهة ويخصوها بالمهابة، جملوها في مستوى الإنسان، وجعلوا هذا الأخير في مركز الكون. كل شيء ينتظم حول مرجع أو وحدة قياس، ويرد إلى المستوى البشري.

في مسرحية “أنتيغونا” لسوفوكليس تنشد الجوقة التي تتألف من عجزة طبية:

” ما أكثر عجائب الدنيا ! لكن ما من واحدة منها أروع من الإنسان ! ”

هذه الرؤيا للعالم ترتبط في الأصل بديانة الإغريق، الذين يعتبرون أن الآلهة قد ركبت على صورة الإنسان. لذلك نرى في إفريز “البارثينون” الخالدين يختلطون بالفانين. هذه الألفة القائمة بين الإغريق وآلهتهم ليست وقفا على النحت، بل هي موجودة أيضا في الأدب، منذ هوميروس، إذ يهب آلهة الأولمب لنصرة من هم تحت حمايتهم.

وفضلا عن ذلك فقد كان الإغريق يعون ضعف الإنسان وحدوده. كانت المنحوتات الناتئة في الشرق القديم لا تظهر لنا سوى الملوك المنتصرين والظافرين، أما الفنانون الأثينيون فإنهم يقدمون لنا أحيانا أبطالا جرحي أو مهزومين. وكانت المعارك الدائرة بين الإغريق وأعدائهم، تعرض كمعارك متكافئة.

وظيفة الفن لدى الإغريق

إذا كنا اليوم ننظر إلى (الفن الاغريقي) ومعابد اليونان القديمة ومنحوتاتها من منظور جمالي بحت، فإنه من باب الخطأ أن نعتقد أن الإغريق كانت لهم نفس الرؤية. ومقولة « الفن من أجل الفن » مجرد تصور حديث، كان قمينا، في عصر فيدياس، بأن يثير الضحك لا محالة. كان كل عمل فني يلبي حاجيات وأهدافا معينة. وكان له معنى ووظيفة محددة. كان المعبد يشيد لكي يؤوي تمثال إله.

وكان التمثال يصنع من أجل التقرب أو التعبد: علاوة على ذلك كانت تضفي عليه مسحة جمالية. كان الكوب الخزفي اليوناني وعاء للشرب قبل أي شيء آخر: لكننا في الوقت الراهن ميالون إلى النظر إلى جمال شكله، فحسب، أو إلى زخرفته، وننسى أنه كان ذا أهداف عملية، بالدرجة الأولى.

الفنانون في اليونان القديمة.. مجرد حرفيين

بينما كانت الأعمال الفنية في مصر وبلاد ما بين النهرين مغفلة التوقيع في الغالب، كان النحاتون والخزفيون في اليونان، على العكس من ذلك، يوقعون أعمالهم. لذلك بقيت أسماء العديد من الفنانين الشهيرين خالدة حتى الآن.

لسوء الحظ، فالتوقيعات التي عثر عليها، غالبا ما تزين دكات فارغة. ومن جهة أخرى فالكثير من التماثيل المعروفة لا تحمل أية إشارة إلى أصحابها. أما الرسامون فقد اندثرت أعمالهم ولم يبق منها أي أثر. وبفضل الكتاب الإغريق نعرف أسماء البعض منهم. لكن، إذا كان الإغريق هم أول من أحاط شخص الفنان بقيمة خاصة، فإن ذلك لا يعني أنهم كانوا يهتمون بالرسامين والنحاتين، بنفس الطريقة التي نجلهم بها.

كان الفنانون بالنسبة إليهم مجرد حرفيين، أشخاصا يشتغلون من أجل العموم، وكانوا يحتلون مرتبة أدني من تلك التي كان يحظى بها الشعراء والموسيقيون. ونحن نجد في مؤلفات أفلاطون مصطلح demiourgos (الحرفي). وهو مصطلح استعمله سقراط للإشارة إلى فيدياس. وكان هؤلاء «الحرفيون» الإغريق يحيطون أعمالهم باهتمام كبير، ولا يذخرون شيئا من وقتهم وعنائهم حتى تبلغ الكمال.

وبواسطة بعض الوثائق، التي تقدم التفاصيل الكافية حول النفقات المخصصة لبناء معبد في أكروبول أثينا، نعرف مثلا أن عاملا قد تسلم أجرة أربعة أشهر، لأنه نحت تمثالين طولها 58 سم فقط. كما أن الفحص الدقيق للتماثيل البرونزية يبين أن الكثير من اللمسات قد أجريت عليها بعد سبكها، لإزالة التشوهات التي ألحقتها بها ذرات الهواء.

تاريخ الفن في اليونان القديمة

وينقسم تاريخ الفن في اليونان القديمة إلى ثلاثة عهود أساسية: العهد القديم والكلاسيكي ثم الهلينستي، وقد عرف العهد القديم (ما بين القرنين السابع والخامس ق.م) نجاحات فنية باهرة في كل المجالات: ففي الوقت الذي فيه الأدب يغتني بأشعار هوميروس (الإلياذة والأوديسة) كانت معابد صقلية واليونان الكبرى تشمخ في السماء، غير أنه خلال الحقبة الكلاسيكية، التي تعتبر بمثابة العصر الذهبي لـ فن المعمار والنحت اليوناني ، تم الظهور الحقيقي للروائع الفنية. في هذه المرحلة كتب اسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس تراجيدياتهم، وأبدع فيدياس ومورون وبراكسيتيليس منحوتاتهم التي لا تضاهى.

وشهد قرن بيريكليس أوج الحضارة الإغريقية مع فلسفة سقراط. وفي ذات الوقت تم بناء النموذج الأرقى للمعابد اليونانية: البارثينون. لكن هذه المرحلة المشرقة ستنتهي بنهاية القرن الرابع قبل الميلاد.

ومع الإسكندر الأكبر، الذي استمر عهده من 336 إلى 323 ق.م، يبدأ عهد جديد، يدعي العهد الهلنيستي، (من القرن الرابع إلى القرن الثاني). وهو عهد شهد انحطاط الإبداع الفني والأدبي في المدن الإغريقية. وفي الوقت نفسه سلكت عواصم إفريقية وآسيوية – الإسكندرية ، برغاميا ، وأنطاكية – سياسة هامة ومتفوقة وعرفت حضارة إغريقية-أسيوية متألقة أحيانا، إلا أنها كانت متأخرة بالمقارنة مع حضارة أثينا .

فن المعمار الإغريقي

ظهر فن المعمار في اليونان بكل أشكاله المتميزة مع نهاية القرن السابع. كل المواد الضرورية لبناء المآثر كانت موجودة في عين المكان: محاجر « باروس » و « بنتيليك » كانت توفر الرخام الذي يسهل نحته وصقله.

والمعابد ثلاثة أنواع: الدوري والأيوني والكورنثي. وكل واحد منها يتميز بثلاثة عناصر أساسية متكاملة: القاعدة والعمود والسقف. وأقدم هذه الأنواع، وأعراقها، هو الطراز الدوري، الذي كان يتكون من قاعدة (ذات ثلاث درجات على العموم) يقوم عليها عمود بدون أساس، مزين بخديدات على امتداد علوه، وينتهي بتاج بسيط جدا (يتألف من حلية مدورة: وصلة على شكل عجين، ومن لوح مربع: صفيحة التاج).

وهو يسند السقف، المكون من الدعامة، والإفريز المزين بزخارف ثلاثية ورسوم منحوتة. وكان الكورنيش يبدو بارزاً فوق الإفريز. وفي أعلى المعبد كانت المثلثات التي تتشكل من شقوق السقف تحد جبهيات المدخل التي كانت تزينها أحيانا بعض التماثيل. وكانت تعلو زوايا المبنى وقمة الجبهية زخارف تسمى بالواجهات العليا.

ومازال العديد من المعابد الدورية التي تعود إلى الحقبة اليونانية القديمة قائما، مثل كنز الأثينيين في “دلفي” أو المعبد التساعي في “بايستوم” بإيطاليا. وقد أقيم أجملها في القرن الخامس ق.م. وينبغي كذلك ذكر معبد أثينة Athena في إيجينا، ومعبد زيوس في أولمبيا، ومعابد أغريقنتة وسلينونته وسيغسته وسيراقوسة.

Temple of Olympian Zeus Athens Greece
معبد الاله زيوس في أثينا اليونان

لكن أروعها، بدون منازع، هو البارثينون الذي أهدي لأثينة بارتينوس (العذراء) حامية أثينا Athenes، وأنشئ بين 447 و 438 ق.م على يد المهندسين إيكتينوس وكاليكراتيس، وكانا تحت إدارة النحات فيدياس الذي كلف هو الآخر بالتزيين. وعرض هذا المعبد ثلاثون مترا وطوله سبعون، تزينه ثمانية أعمدة في الواجهة وسبعة عشر على الجانبين، وجبهاتيه مزخرفتان بمنحوتات تصور مشاهد من حياة الآلهة. والرسوم المنحوتة تمثل معركة العمالقة والقنطوريين. وفوق الإفريز يظهر طواف الأعياد الدينية المقدس إكراما للربة أثينة.

وكان يلزم توفير جيش من العمال والرخامين والبنائين والنحاتين والرسامين اليونانيين، بمساعدة متعلميهم وعبيدهم، لتشييد هذا المعبد، ونحت رسومه البالغ عددها اثنين وتسعين. كما أن هناك أربعين تمثالا ضخما على جبهاتيه، وثلاثمائة وستين وجها، على امتداد مائة وستين مترا من الإفريز. ورغم كثرة الحرفيين وتنوعهم فقد توفق فيدياس، المكلف بهذا العمل الجماعي، في أن يسبغ على المجموع وحدة لافتة للنظر. ويستحق البارثينون، بحكم التوازن التام للكتل، وتناسق النسب، وتألف الصلابة الدورية والأناقة الأيونية، أن يعد بمثابة معلمة رائعة في الفن الإغريقي .

ويتميز الطراز الأيوني عن سابقه بعموده الذي يوضع فوق قاعدة، وبكون جذعه المضلع أرق. وتاجه يتكون من حلية مزينة بزخارف بيضوية، فوقها زخرفة مصنوعة من حلزونيتين لولبين يشكلان طرفي لفيفتين أفقيتين يحملان طبلية مستطيلة ورقيقة. وتكون العارضة نتوءين فوقهما إفريز صقيل، يكون أحيانا منحوتا لكن بدون رسوم.

وتتسم المعابد الأيونية بالأناقة والرشاقة، فيما تبدو على الآثار الدورية ملامح القوة والنبل والبساطة. وكان الإغريق أنفسهم يعتبرون الطراز الدوري ذكوريا والأيوني أنثويا. وأبرز مثال لهذا الأخير هو المعبد الصغير لأثينة نيكاضص (النصر) الممهور بالأناقة والنعومة، وقد شيد سنة 432 ق.م فوق أكروبول أثينا تخليدا لانتصار الإغريق على الفرس. وهو مزين بإفريز خارجي يمثل كفاح الأثينيين ضد الغازي، وفيه تظهر أثينة وهي تخلع خفها.

أما معبد الأريخثيون الذي بدأ العمل فيه بعد البارثينون ببضع سنوات فقد أهدى لأريخثيوس، الجد الأسطوري للأثينيين. وهذا المعبد ذو الأسلوب الأيوني مشهور بمنصة الكاريا تيدات (فتيات شابات يرقصن في عيد أرتيميس) اللواتي تحل تماثيلهن محل الأعمدة. ويختلف النموذج الكورنثي عن الدوري بقاعدته وتاجه المزين بزهور الأقنثة. وهو أقل بساطة من النوعين السالفين، وينفرد بغني زينته. ومن أشهر معابده معبد زيوس الأولمبي بأثينا. وثمة آثار أخرى تمثل فن المعمار الإغريقي، فمداخل المعابد تفضي إلى القلاع والأكروبولات، وهي مجاميع هندسية فسيحة، وحصون وأسوار مقدسة تحتضن المعابد. وقد بني مداخل الأكروبوليس الأثيني منيسيكليس.

وتتكون المسارح (التي تستند على العموم إلى منحدر تلي كي تستفيد من العقبة التي توضع فوقها المدرجات) من ثلاثة أجزاء: خشبة مستطيلة تنتهي بجدار، وفي مقدمة الخشبة أوركسترا دائرية مخصصة للجوقة، وسطها ينتصب تمثال أو مذبح مهدي لديونيزوس، ومجموعة من المقاعد التي يجلس عليها المتفرجون. وبالإمكان رؤية هذا النموذج في أثينا وسيجستة وسيراقوسه وإبيدا وروس. وهذا المسرح الأخير يشتهر بجودة إمكانياته الصوتية. وقد قلدها الرومان.

اقرأ أيضا: تاريخ الفن المعماري في الامبراطورية الرومانية

أما قاعات الطرب، وهي مسارح صغرى، فإنها تغطى بسقف، وكانت مخصصة للعروض الموسيقية ومسابقات الشعر والموسيقى.

الفن الإغريقي.. حين يجمع النحت بين الواقعية والمثالية

إن النحت هو الفن الذي عبر من خلاله الإغريق عن أنفسهم بأفضل الطرق وعرفوا كيف يوحدون بين نبل التعبير وتناسق النسب، بين واقعية الملاحظة والتصور المثالي للجمال كما أن عرضهم للآلهة على شكل بشر قاد الفنانين الإغريق إلى دراسة الجسم الإنساني ليتمكنوا من إظهار الخالدين بكيفية نموذجية.

وخلال المرحلة القديمة، في نهاية القرن السابع ق.م، أثبت النحت اليوناني وجوده كفن حقيقي، ونصبت أولى التماثيل التي فرغ من إنجازها للتو: « أشخاص » عيونهم مغلقة وأذرعهم ملتصقة بالجسم، جامدون بدون حياة. ثم بعد ذلك ظهرت الكوروات أو الأبولونيات. وهي تماثيل الفتيان عراة يقفون على أهبة المشي.

كان الشكل مبسطا، لكن النحات كان يولي أهمية بالغة للبنية الجسمانية: إنه يحرص على إبراز بعض العضلات ويبين مفاصل الساقين وتفاصيل الظهر. بعد ذلك أخذ الرسامون الإغريق يصورون الكوريسات (فتيات يافعات) بوجوه باسمة رائقة والساعد الأيمن يمتد إلى الأمام كما لو أنه يقدم قربانا، وقسمات الوجه والشعر والملابس مزركشة بالألوان. وأكثر التماثيل من هذا النوع أنجز في أثينا القرن الرابع.

وتسجل نهاية الحروب الميدية عام 480 ف.م، بداية المرحلة الكلاسيكية. في هذه اللحظة بلغ النحاتون الإغريق مستوى عاليا من المهارة في أعمالهم الفنية وأنجزت التماثيل التي تزين جبهيات معبد آقايا في جزيرة إيجينا وتخلد حرب طروادة.

وإلى حقبة متأخرة نوعا ما (460 ق.م) يعود تاريخ المجموعة النحتية التي تنمق جبهية وفسحات معبد زيوس في أولمبيا: وتصور القتال الذي دار بين القنطوريين واللأبيث، وفي وسطها يقف الإله أبولون الذي يقرر، بإشارة مهيبة، مصير المعركة.

ويعود تاريخ تمثال أوريجي في دلفي (سائق العربة) إلى النصف الأول من القرن الخامس، وهو تمثال من برونز، ويبلغ ارتفاعه 180 سم، ومبدعه غير معروف. وثمة تمثال برونزي آخر يطبعه أيضا أسلوب بسيط، ويمثل رجلاً ناضجا، مهيبا وجليلا، عضلاته قوية، وساعده الأيمن محدود إلى الخلف (ربما كان يستعد لقذف مذراة ثلاثية).

أما « رامي القرص »، للنحات اليوناني مورون، فهو يبدو في ذروة اندفاعه. في هذا التمثال يتجلى انطباع عن الحياة والحقيقة: النسب مضبوطة والحركة ملحوظة بتدقيق، والعضلات والعظام بارزة. لقد عرف هذا الفنان كيف يمسك، إلى الأبد، بهذه اللحظة الهاربة، حيث يوجد المصارع بين السكون والحركة.

ينبغي كذلك ذكر دوريفوروس (صاحب الرمح). وهو نموذج لشاب دوري مفعم بالقوة والشباب. كما أن التماثيل والمنحوتات الناتئة تدل على عبقرية فنية لدى الإغريق، والأمثلة كثيرة: المسلة التي تمثل أثينة وهي تمسك برمح (القرن الخامس ق.م) وربة النصر وهي تخلع خفها، وتفصيلات الإفريز التي تزين معبد أثينة نيكا، وكلها روائع تشع أناقة ورشاقة.

لكن أروع مافي هذا الصنف من الفن الإغريقي هو بالتأكيد إفريز الأعياد الأثينية الذي أنجزه فيدياس. (كان مواطنو أثينا يبجلون الربة أثينة بإحياء أعياد تدعى Panathences يتم خلالها طواف احتفالي). لقد استعرض النحات حملة القرابين، راجلين أو راكبين، وبجوارهم، وضع الآلهة التي تجلس في هدوء فوق المقاعد، منتظرة مرور الموكب. هكذا يجمع الفنان بين آلهة الأولمب والبشر.

غير أن فيدياس اشتهر بين معاصريه، أساسا، بتمثالين اثنين: إنهما تمثالان مصنوعان من صفائح الذهب (chrusos) والعاج (elephas) محمولان على هيكل خشبي. كان أحدهما – وارتفاعه عشرة أمتار، ويمثل أثينة – موضوعا في البارثينون، والآخر الذي يبلغ علوه خمسة عشر مترا، ويمثل زيوس، كان يوجد في معبد أولمبيا. وكان القدماء يصنفونهما ضمن عجائب الدنيا.

وفي القرن الرابع قبل الميلاد فقد الفن الإغريقي بعضا من قوة التأثير لكنه اكتسب رهافة وأناقة. تجرد الجسد الأنثوي من ملابسه، وتحول المصارع القوي والصارم إلى فتى جميل. وتميز براكستيليس بالرشاقة التي تطبع تماثيله الموغلة في التخنث حسب أذواق البعض، وأشهرها: أفروديت « كنايد ، وأبولون وهرمس أولمبيا. وكان لوسيبوس الذي اشتهر بتمثال « هرمس يستريح » آخر نحات في القرن الرابع.

الفن اليوناني في المرحلة الهلينستية

إن تمثال « فينوس ميلو »، وتمثال « انتصار اساموتراس » عملان يتميزان بجمال يصعب الإتيان بمثله. وذلك بالرغم من كونهما لا ينتميان إلى المرحلة الكلاسيكية، بل يصنفان ضمن المرحلة الهلنستية.

خلال الحقبة الهلينستية ازدهرت الواقعية بنفس الوتيرة التي تم بها البحث عن البذخ والإبهار، وأبدى الفنانون ميلا ملحوظا إلى التعبيرية والنزعة الطبيعية، وفضلوا تيمة المعاناة، ومشاهد من نوع (الطفل ذي الإوزة) التي تثير الرأفة أو الضحك. وقد افتتحت المدارس الرئيسية في برغاميا وروديس والإسكندرية.

ميراث العالم الإغريقي الضخم

منذ قرون وروائع اليونان القديمة، التي لا تضاهى، تصلح كنماذج للفنانين الغربيين. في بادئ الأمر قلدها الرومان بأمانة، ثم صارت منبع إلهام بالنسبة لفناني النهضة الأوربية، واليوم مازالت تمثل بالنسبة لنا مرجعا هاما وموضوع دراسة. لقد كان الفن الإغريقي ، المؤسس على طراز طبيعي ومثالية إنسانية، يخاطب الفكر، بعيدا عن الحواس، ساعيا إلى التناسق والحكمة.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق