التاريخ العالمي

حروب نابليون بونابرت.. كيف أصبحت فرنسا إمبراطورية

اقرأ في هذا المقال
  • شخصية نابليون بونابرت (1769 - 1821)
  • دوافع وأسباب حروب نابليون بونابرت
  • أهم حروب نابليون في أوروبا وخارجها
  • حروب نابليون في أوروبا
  • حروب نابليون بونابرت خارج أوروبا
  • تحالف الإمبراطوريات الأوروبية ضد فرنسا

عرفت أوروبا طوال تاريخها حروب مدمرة وشخصيات عسكرية بارزة غيرت خارطتها وأوضاعها السياسية، ونقلت حروبها خارج أوروبا أمثال الاسكندر المقدوني و نابليون بونابرت وأدولف هتلر، إلا أن نابليون إنفرد عن القائد الأول والزعيم الأخير باعتباره الرجل الذي قهر أباطرة أوروبا في بداية القرن 19، فما هو سر شخصية هذا القائد الفرنسي؟

تعريف شخصية نابليون بونابرت (1769 – 1821)

تعريف نابليون بونابرت

نابليون بونابرت Napoleon Bonaparte هو من أسرة إيطالية أرستقراطية ولد في أجاكسيو عاصمة جزيرة كورسيكا، التحق بالمدرسة العسكرية في مقاطعة شومبانيا سنة 1779 وسنه لم يتجاوز العاشرة، نجح في دخول الكلية الحربية بباريس سنة 1784 ليتخصص في سلاح المدفعية وتخرج منها برتبة ملازم، وبعد قيام الثورة الفرنسية انضم إليها، رقي إلى رتبة جنرال (وعمره 24 سنة وطوله متر و 65 سم) بعد انتصاره على الأسطول البريطاني في ميناء طولون الفرنسي يوم 22 ديسمبر 1793 وأصبح من اليعاقبة.

وفي سنة 1795 عين نابليون بونابرت قائدا عاما للأمن في باريس بعد أن أعاد الأمن إليها وقضى على أنصار الملكية، قاد الحملة الفرنسية على إيطاليا سنة 1796 وعلى مصر سنة 1798، كان أحد أعضاء القيادة الجماعية الحاكمة في فرنسا سنة 1799م، وأصبح قنصلا عاما مدى الحياة سنة 1802، قبل أن يعلن نفسه امبراطورا سنة 1804 بعد انتصاراته على الدول الأوربية.

napoléon bonaparte
نابليون بونابرت napoléon bonaparte

إلا أن سقوط باريس في 30 مارس 1814 في أيدي الحلفاء الأوروبيين جعله يستسلم في 6 أبريل 1814، فنفي إلى جزيرة “ألبا” في إيطاليا لكنه تمكن من الفرار والعودة إلى فرنسا التي حكمها مائة يوم قبل انهزامه في معركة واترلو سنة 1815، فنفي ثانية إلى جزيرة سانت هيلانة بالمحيط الأطلسي التي توفي فيها سنة 1821، ونقل جثمانه إلى فرنسا في عهد الملك لويس فيليب سنة 1840.

دوافع وأسباب حروب نابليون بونابرت

كانت لـ حروب نابليون عدة أسباب أهمها:

  • تخوف أباطرة وملوك وأمراء أوروبا من انتشار أفكار ومبادىء الثورة الفرنسية.
  • محاولة الثورة الفرنسية القضاء على الأنظمة الملكية في أوروبا بعد قيام الجمهورية في فرنسا سنة 1792م.
  • رغبة نابليون بونابرت في إقامة امبراطورية تمتد من البندقية إلى الهند.
  • علاقة المصاهرة والروابط العائلية القائمة بين ملوك وأمراء أوروبا، فالإمبراطور النمساوي ليوبولد الثاني كان شقيق الملكة ماري أنطوانيت زوجة لويس السادس عشر التي أعدمت يوم 16 أكتوبر 1793.

أهم حروب نابليون في أوروبا وخارجها

خاضت فرنسا الجمهورية عدة حروب في أوروبا وخارجها خاصة في عهد نابليون بونابرت مكنتها سنة 1811 من فرض سيطرتها على معظم أقطار أوروبا رغم ضخامة عدد الدول المتحالفة ضدها، قبل أن تتراجع وتنهزم إثر فشل غزوها لروسيا سنة 1812.

الحروب النابليونية في أوروبا

غزو ايطاليا 1796

نظم نابليون حملة عسكرية لغزو ايطاليا يوم 10 أفريل 1796 لتموين الجيش الفرنسي بالمؤونة إثر المجاعة التي حلت بفرنسا وكان قد خاطب جنوده قائلا :

“أيها الجنود لقد أصابكم الجوع وتكادون أن تكونوا عرايا، إنني في سبيلي لقيادتكم إلى أكثر السهول خصبا في العالم إن أمامكم المدن العظيمة والمقاطعات الثرية، وهناك سنجد الشرف والمجد والثراء”

وتمكن نابليون بونابرت من إلحاق الهزيمة بمملكة بيمونت وسردينيا التي اضطرت إلى عقد هدنة “كيراسكو” في 28 أبريل 1796، تنازلت بموجبها لفرنسا عن -نيس وسافوري- وانسحبت من التحالف الأوروبي، كما انتصر على النمسا في شمال إيطاليا ودخل ميلانو يوم 29 يونيو 1796، فوقعت معاهدة “كامبوفورميو” في 17 أكتوبر 1797، تنازلت فيها لفرنسا عن بلجيكا.

وكان نابليون قد سيطر على دويلة الكنيسة، وأنشأ الجمهورية اللومباردية المعروفة بجمهورية ما وراء الألب والجمهورية “الليجورية في جنوة”، وقد أعلن نابليون نفسه ملكا على إيطاليا سنة 1805، وعين شقيقه الأكبر جوزيف ملكا على نابولي وصقلية.

غزو المانيا (1805)

قام نابليون بونابرت بالهجوم على الجيوش النمساوية في ألمانيا (بافاريا)، وانتصر يوم 2 دجنبر 1805 على الروس والنمساويين في معركة الأباطرة الثلاثة التي جمعت نابليون بونابرت وقيصر روسيا الاسكندر الأول، وامبراطور النمسا فرانسوا الثاني، وقضى على الإمبراطورية الجرمانية المقدسة، وأنشأ اتحاد الراين في 6 غشت 1806م، ثم انتصر على بروسيا في أكتوبر 1807م واحتل برلين مما أدى إلى استسلامها.

احتلال اسبانيا 1808

احتل نابليون اسبانيا في مارس 1808 بـ مائة ألف جندي بدعوى حماية سواحلها من الغارات الانجليزية وأجبر الملك فرديناند على التنازل عن العرش في ماي 1808 وقام نابليون بتعيين أخيه “جوزيف” ملكا على إسبانيا مما أدى إلى قيام ثورة شعبية ضد الفرنسيين وبداية حرب شبه الجزيرة الإيبيرية بين فرنسا وبريطانيا طوال الفترة الممتدة من (1814 – 1808).

غزو روسيا (1812)

تحالف نابليون بونابرت مع أعدائه السابقين (النمسا – بروسيا) وجمع الإيطاليين والألمان والبولنديين والسويسريين لغزو روسيا بجيشه الأعظم الذي بلغ تعداده ستمائة ألف جندي، احتل به موسكو يوم 14 سبتمبر 1812 بعد أن هاجرها سكانها، وبحلول الشتاء القارس عانى الجيش الفرنسي من الجوع والبرد، وتعرض لهجمات القوات الروسية فانقلبت عليه النمسا وبروسيا مما أدى بنابليون إلى الانسحاب والعودة إلى باريس في 18 ديسمبر 1812، ولم يبق من جيشه إلا مائة ألف جندي فقط. وأبيد أكثر من 500.000 جندي بسبب حروب نابليون والظروف الطبيعية القاسية وقلة المؤن.

حروب نابليون بونابرت خارج أوروبا

قام نابليون بنقل حروبه خارج أوروبا، إلى مصر بهدف ضرب مصالح بريطانيا وقطع الطريق عليها نحو الهند لؤلؤة تاجها، وإلى الشام لإحياء الحروب الصليبية ونيل تأييد الكنيسة والشعوب الأوروبية.

الحملة الفرنسية على مصر 1798

غادر نابليون بونابرت ميناء طولون الحربي في 19 ماي 1798 متوجها إلى ميناء الإسكندرية الذي سقط في 3 يوليوز 1798 تحت السيطرة الفرنسية، كما ألحق هزيمة بالمماليك في معركة الأهرامات واحتل القاهرة يوم 21 يوليوز 1798م، مما أدى إلى التحاق الدولة العثمانية وولاياتها في المغرب الكبير (الجزائر، تونس، طرابلس) بالتحالف الأوروبي الثاني ضد فرنسا.

وكان نابليون قد احثل في طريقه نحو مصر جزيرة مالطا في 13 يونيو 1798، إلا أن الأسطول البريطاني تمكن من تحطيم نظيره الفرنسي في معركة أبو قير بمصر يوم 1 غشت 1798، وأمام تدهور الوضع السياسي والأمني في فرنسا، عاد إليها نابليون يوم 9 أكتوبر 1799، وترك القيادة العامة لـ : الجنرال كليير الذي انهزم في العريش أمام العثمانيين في 30 دجنبر 1799 كما هزم الجيش المشترك العثماني الإنجليزي قوات “مينو” الذي كان قد عوض “كليير” مما دفعه إلى الاستسلام يوم 2 شتنبر 1801. وتم الانسحاب الفرنسي من مصر ونقل الجنود الفرنسيين بواسطة الأسطول الإنجليزي.

حملة نابليون على الشام 1799

قام نابليون بونابرت في يناير 1799 بغزو فلسطين فاحتل غزة يوم 24 فبراير 1799 ويافا في 6 مارس 1799 إلا أنه فشل في احتلال عكا التي حاصرها في مارس 1799 قبل أن يرفعه يوم 20 ماي 1799 ليعود إلى القاهرة في 14 يونيو 1799، بعد فشل حملته بسبب مقاومة عرب فلسطين والعثمانيين والإنجليز.

تحالف الإمبراطوريات الأوروبية ضد فرنسا

معركة واترلو 1815

بعد هروبه من منفاه في جزيرة “ألبا” عاد نابليون إلى باريس أثناء انعقاد مؤتمر فينا 1815 ففر الملك لويس الثامن عشر، وتولى نابليون الحكم مدة مائة يوم في الفترة ما بين 20 مارس – 29 يونيو 1815، وقد أنهت الدول الأوروبية الكبرى خلافاتها، فعقدت تحالفا جديدا ضد نابليون يوم 25 مارس 1815، وجمعت مليون جندي لمواجهته مقابل مائتين وأربعين ألف جندي فرنسي.

وبعد عدة معارك التقى الجمعان في قرية واترلو البلجيكية، فكانت الغلبة لجيش الحلفاء بقيادة الإنجليزي الدوق والنجتون الذي نجح بفضل وصول قوات بروسية بقيادة – بلوخر – يوم 18 يونيو 1815، فقرر نابليون ثانية الاستسلام، ونفي مرة أخرى إلى جزيرة “سانت هيلانا” البريطانية بالمحيط الأطلسي، وعاد الملك لويس الثامن عشر من جديد إلى باريس.

قضت معركة واترلو نهائيا على نابليون بونابرت وحكمه، بنفيه إلى جزيرة سانت هيلانة وعودة الملك لويس الثامن عشر إلى عرش فرنسا وانتهت بذلك الحروب النابوليونية الفرنسية (حروب نابليون) الأوربية بعد ربع قرن.

الوسوم

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق